كلام السيد الرشتي في أسرار الشهادة

كلام السيد الرشتي في أسرار الشهادة

يقول مولانا السيد الأمجد روحي فداه
في اسرار الشهادة بهذا الشأن

و كلمة التوحيد أيضا اثني عشر حرفا للإشارة إلى تلك الهياكل النورية صلى الله عليهم فخلق سبحانه بذلك النور النهار وقت الزوال لكمال انبساط النور و وقوف الشمس على دائرة نصف النهار و تساوي نسبته إلى  جهتي الشرق و الغرب و لذا سمي ذلك الوقت ظهرا لكمال ظهور الشمس بنورها و غاية بروزها بشعاعها في ذلك الوقت ثم لما رأى الخلق الواقفون في ذلك المشهد ما انعم الله سبحانه عليهم و آتاهم الله من فضله بسبقهم في الإجابة في التكوين و التشريع و الذات و الصفات و كل الجهات بكل الذرات

أضمرت طائفة منهم عداوتهم و بغضهم حسدا و غيظا و تكبرا من أن يكونوا عليهم السلام هم الرئيس الحاكم عليهم كما قال الله عز و جل (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله )

و قال مولانا الباقر عليه السلام (نحن والله الناس المحسودون) فلما وقع التكليف عليهم هناك ولوا مستكبرين و اعرضوا مدبرين و انكروا الحق المبين لئلا يكونوا من تبعة و رعايا أولئك المقربين سلام الله عليهم أجمعين و لما كانت العداوة و البغضاء و الشحناء قد سرت في كل ذرات  كينوناتهم و كان الإنكار و العناد و عدم الانقياد بكل جهاتهم تراكمت عليهم الظلمة بكل الجهات و اشتملت عليهم في كل الذرات لان خطيئتهم قد أحاطت بهم في كل المقامات و هو قوله تعالى (بلى من كسب سيئة و أحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) و تشعبت ظلمتهم و خبثت  كينونتهم حتى استولت على ارض المحشر أي عالم الذر كلها فغربت شمس تلك الأنوار الطيبات و حالت بينها و بين الخلق سحائب مكفهرات و ارض الانيات و الشهوات فصارت بذلك مبدأ الظلمات فخلق الله سبحانه بها الليل و قد غشي النهار إن في ذلك لآيات لأولي الأبصار و قد اخبر الله سبحانه عن تراكم ظلمة أولئك الأشرار في كلامه  حيث قال بعد ذكر مثل نوره الذي هو محمد صلى الله عليه و آله و آله الأطهار عليهم السلام (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ) و قد روي عنهم عليهم السلام أن الظلمات في البحر اللجي هو الأول لأنه النفاق كما يشهد عليه عدد اسمه و مبدأ الشقاق و هو قوله عز و جل (و من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين) الآية ، و هو أول المنكرين و أول الحاسدين المعاندين لله رب العالمين و قد جاءت كنيته أبو الدواهي من الله الحق المبين كما أخبرت به الأئمة الميامين سلام الله عليهم أجمعين و هو نقطة دايرة الجهل و قطب فلك الضلال يغشاه موج و هو الثاني و هو المنكر كما يشهد عليه عدد اسمه و هو المنافق و هو وزيره و صاحب تفصيله و ناشر إعلام ضلالته و باسط بساط غوايته و كرسي تفاصيل الجهل و الضلال و هو هامان الباني لصرح التكبر الصاعد عليه الأول بغاية التبختر و رمى سهم عناده الذي هو يزيد الملعون الأبتر إلى جانب الحق الأكبر فأمر الله سبحانه حوتا و هو الحسين بن علي روحي لهما الفداء و عليهما السلام فقابل ذلك السهم فطلع دمه و نزل السهم مخلوطا بالدم ليحق الحق و يبطل الباطل

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة