• و لما كان سل السيف فيه توهم الإلجاء و كان الأغلب إنما آمنوا لظهور السلطنة و طمع الرياسة ل لمحبة الله سبحانه أمر صلى الله عليه و آله و سلم وصيه أمير المؤمنين عليه السلام بعدم سل السيف مع إظهار حقه و ادعاء الخلافة لنفسه حتى تستنطق الطبائع بما أسرت و الضمائر بما استجنت و السرائر بما انطوت ، فعمل علي عليه السلام بما أمره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فظهر ما أراد الله سبحانه من إخراج ضغائن الصدور و امتياز الخبيث من الطيب فلما كاد الدين أن يذهب و الإسلام أن يفنى و النور المحمدي صلى الله عليه و آله و سلم أن ينمحق و الظلمة الأولية أن تستولي قام بالسيف و نهض بالأمر لإعلاء تلك الكلمة فحسب كما قال عليه السلام في الخطبة الشقشقية ((لولا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسيقت آخرها بكأس أولها و لألفيت دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز )) .
و لما كان من جهاده عليه السلام توهم ما كان في جهاد النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمر وصيه مولانا الحسن عليه السلام بما أمر به النبي صلى الله عليه و آله و سلم إياه من السكوت و القعود عن الحرب حتى يظهر الضغائن و يبين المنافق من المؤمن و إليه الإشارة بقوله تعالى { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم }و هو الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهما السلام قد أمره الله تعالى بالكف عن القتال ، و في زمانه عليه السلام ظهرت الفتن الملبسة و الظلمة المدلهمة و خفي الحق بالمرة و عبد الشيطان جهرة و شاعت المنكرات و عظمت البليات و دخلت في القلوب الشكوك و الشبهات ، و أحاطت ظلمة الجهل و الباطل بالعالم و كاد الدين أن يندرس و الحق أن ينهدم و لذا كانت صلاة العشاء الآخرة منسوبة إلى الحسن .