• قصّة أصحاب السَّبتْ على لسان إمامنا
#زين العابدين و #سيدالساجدين
“””””””””””””””””””””””””””””””
● يقولُ إمامنا علي بن الحسين عليهما السَّلام مُتحدّثـاً عن أصحاب السَّبت:
(كانَ هؤلاءِ قوماً يسكنونَ على شاطئ بحْر، نهاهُم اللهُ وأنبياؤُه عن اصطيادِ السَّمك في يوم السَّبت.
فتوصلوا إلى حيلة ليُحلّوا بها لأنفسهم ما حرَّم الله، فخدَّوا أخاديد، وعملوا طُرُقاً تؤدي إلى حِياض، يتهيأ للحيتان الدّخول فيها مِن تلكَ الطُّرق، ولا يتهيأ لها -أي الحيتان- الخروج إذا همَّت بالرّجوع [منْها إلى اللجج].
فجاءتْ الحيتان يومَ السَّبت جاريةً على أمانِ الله [لها]، فدخلتْ الأخاديد وحصلتْ -أي تجمّعتْ- في الحياض والغدران.
فلمَّا كانتْ عشيَّة اليوم همَّت بالرُّجوع منْها إلى الُّلجج لتأمنَ صائدها،
فرامتْ-أي أرادتْ- الرُّجوع فلم تقدرْ، وأُبقيتْ ليلتها في مكان يتهيأ أخذُها [يوم الأحد] بلا اصطياد لاسترسالها-أي اطمئنانها- فيه، وعجزْها عن الامتناع لمنْع المكان لها.
فكانوا يأخذونها يوم الأحد، ويقولون:
ما اصطدنا يوم السَّبت، إنَّما اصطدنا في الأحد، وكذب أعداءُ الله، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم الَّتي عملوها يوم السَّبت، حتَّى كثُرَ مِن ذلكَ مالهم وثَراؤهم، وتنعَّموا بالنّساء وغيرهن لاتّساع أيديهم به.
وكانوا في المدينة نيفاً وثمانين ألفـــاً، فعل هذا منْهم سبعون ألفــاً، وأنكرَ عليهم الباقون، كما قصَّ اللهُ تعالى (وسئلهم عن القرية الَّتي كانتْ حاضرةَ البحر) الآية.
وذلك أنَّ طائفة منْهم وعظوهم وزجروهم، ومِن عذاب الله خوفوهم، ومِن انتقامه وشديد بأسه حذَّروهم، فأجابوهم عن وعظهم (لم تعظون قوماً اللهُ مهلكهم) بذنوبهم هلاكَ الاصطلام (أو معذبهم عذاباً شديداً).
فأجابوا القائلين لهم هذا:
(معذرة إلى ربكم)
[هذا القول منَّا لهم معذرةً إلى ربّكم] إذْ كُلّفنا الأمْرَ بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، فنحنُ ننهى عن المُنكر ليعلمَ ربُّنا مُخالفتنا لهم، وكراهتنا لفعلهم.
قالـــــوا:
(ولعلهم يتقون) ونعِظُهم أيضاً لعلَّهم تنجع-أي تُؤثّر- فيهم المواعظ، فيتَّقوا هذهِ المُوبقة، ويحْذروا عقوبتها.
قال اللهُ عزَّ وجل:
(فلمَّا عتوا) حادوا وأعرضوا وتكبَّروا عن قبولهم الزَّجر (عن ما نُهوا عنه قُلنا لهم كونوا قردةً خاسئين) مُبعَدين عن الخَير، مَقصيّين.
فلمَّا نظرَ العشرة الآلاف والنَّيف أن السَّبعين ألفاً لا يقبلون مواعظهم، ولا يحفلون-أي لا يُبالون- بتخويفهم إيَّاهم وتحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أُخرى قريبةٍ مِن قريتهم، وقالـــوا:
نكره أن ينزلَ بهم عذابُ اللهِ ونحنُ في خِلالهم.
فأمسوا ليلةً، فمسخهُمُ اللهُ تعالى كلّهم قردةً [خاسئين]، وبقيَ بابُ المدينةِ مُغْلقاً لا يخرجُ منهُ أحد [ولا يدخلهُ أحد].
وتسامعَ بذلكَ أهْلُ القُرى فقصدوهم، وتسنَّموا حيطانَ البلد،
فاطَّلعوا عليهم فإذا هُم كلّهم رجالهم ونُساؤهم قردةً يموج بعضهم في بعضٍ،
يعرفُ هؤلاء النَّاظرون معارفهم وقراباتهم وخُلطاءَهم، يقول المُطّلع لبعضهم:
أنتَ فلان؟ أنتِ فُلانة؟ فتدمعُ عينه، ويؤمي برأسهِ (بلا، أو نعم).
فما زالوا كذلكَ ثلاثةَ أيَّــام، ثُمَّ بعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ [عليهم] مَطَراً و ريحاً فجرفهُم إلى البحْر، وما بقِيَ مسْخٌ بعْد ثلاثةِ أيَّــام،
وإنَّما الَّذين ترونَ مِن هذهِ المُصوَّرات بصُورها فإنَّما هي أشباهها،
لا هي بأعيانها ولا مِن نسلها…)
[تفسير الإمام الحسن العسكري “عليه السَّلام”]