🔴 جريمة قتل قابيل لهابيل فيها العظة والعبرة، من اهم العبر التي فيها أن الإنسان حين يحقد وتأخذه الغيره أو ينهزم ويخسر فإنه يصل به الأمر أنه قد يقتل اقرب الناس إليه بلا رحمة ولا تردد، فالغاية تبرر الوسيلة.
📛 فلقد بدأت مشاعر الغيرة والحسد والكره تتولد في قابيل تجاه هابيل إلى ان وصلت لمرحلة القتل، فقتل أخاه في سبيل ذلك وما أقبحهها من جريمة وكم هي فضيعة،
وانا على يقين بأن كل من يقرأ هذا الآيات يوافقني الرأي ويشمئز في داخله من جريمة قابيل ويستنكرها بشدة،
⁉ وقد نقول أيضاً، ألهذا الدرجة وصلت مشاعر الكره والغيرة والحسد فيه أن يقتل أخاه ليتخلص منه وهو لم يذنب في حقه، فقط لأنه تميز عليه وكان أفضل منه، كم هو قبيح قتل المشاعر والأحاسيس والحب والروابط المشتركة في سبيل الأنانية وحب الرغبات الخاصة!.
❌ وفي الحقيقة هذا هو سلاح الضعفاء فحين يفشل الفرد في أن يتميز أو يتغلب على الآخرين بسبب كسله او تعصبه او سوء نيته ويتفوق عليه الطرف الآخر تراه يستخدم اقذر الوسائل لكي يؤذي الشخص الناجح او الذي تفوق عليه او تغلب عليه في مجال معين، فبسبب عجزه مقابل الطرف الآخر تجده يمارس اقذر التصرفات، فالغاية تبرر الوسيلة لديه، فلقد وصلت نسبة الكراهية بداخله ضد الآخر لذروتها، لدرجة أنه لا يبالي به فمهما سبب له كمية كبيرة من الأذية، ما يريده فقط هو التخلص من هذا الشخص مهما كلف الثمن بلا اكتراث بالدين والأخلاق والمبادئ.
🚫 الحقد والكره والحسد والغيرة وما ينتج عنها من رغبة في الإنتقام والتشفي واقصاء الآخر هو سلاح الضعفاء.
💡 هذه بشكل عام، ولكننا نود التطرق لظاهرتان بشكل خاص نعاني منها في وضعنا الراهن بالخصوص الشيعة.
✋🏻 في البداية حين نقرأ التاريخ ونتأمل في سيرة أهل البيت عليهم السلام نجد أن مر في حياتهم الكثير من الوشاة الذي كانوا ينقلون الأخبار الكاذبة عنهم او عن أصحابهم لكي يوقعوا بهم في المشاكل او حتى المهالك لكي يتخلصوا منهم لكرههم لهم، وبعض الأحيان ينقلون الاخبار الصادقة التي تخص علمهم او مناقشتهم واحتجاجاتهم رغبة في الإنتقام منهم.
👈🏻 وهذه الأفعال لم تصدر من المخالفين لهم او اعدائهم فقط، بل صدرت حتى من اقاربهم وبعض من يقول بإتباعهم او يدعي بانه يتبعهم، وتختلف دوافع هذه الفئات في غايتها من ذلك، فلكل منها دوافعها الخاصة لكنها تشترك في الحسد والكراهية والإقصاء والرغبة في التخلص منهم بأي طريقة.
⭕ تنويه هذا الكلام لا ينطبق على عوام الناس فقط، بل ينطبق على الكثير من المشائخ في التيار الديني وحتى من الكبار منهم وعلى المثقفين حتى من اصحاب الشهادات العليا.
⁉ سؤال قبل البدأ في طرح هذه الظاهرتين ونترك جوابه للقارئ لكي يتأمل، لماذا الكثير من افراد مذهبنا الشيعي يكون شرساً وعدائياً ولا يتسامح حين يتعامل مع الشيعي الآخر فتجده لا يرحم ويستعمل الأساليب القذرة في التعامل والهجوم،
⁉ هل هو تعويض عن ضعفه مقابل الطرف الآخر ويريد ان يستعرض عضلاته على ابن مذهبه، والطريف في الأمر أنه يستغل قوته إذا كان يعرف بعض اصحاب المناصب من المذاهب الآخرى لكي يضر ابناء مذهبه!
📌 طبعاً للإنصاف هناك من يستحق العقاب ولا يجب أن يعاقب لإرتكابه الجرائم والأذية للآخرين، لكن تركيزنا في هذا المقال هو التعامل بهذا الشكل فقط بسبب اختلافنا في وجهات النظر وبعض الإعتقادات والآراء.
📌 وايضاً لا نقول بأن الكل يمارس هذه السلوكيات، لكن لدينا في الوقت الراهن عدد لا يستهان به ممن يمارس هذه الظواهر ضد الآخرين.
1⃣ الظاهرة الأولى التي نعاني منها عدم النقاش العلمي بالأدلة والبراهين حين نختلف وطرح ذلك على طاولة النقاش وبعد ذلك ترك المجال للآخرين في الحكم عليها،
⛔ لكن هذه الفئة على العكس حين تختلف مع طرف آخر فإنها أولاً لا تتقبل الأخذ والرد والنقاش مع الآخر او التنازل قليلاً او تقبل الآخر وتركه وما يعتقد، فيكون منهجهم مع الآخر إما أن ترضخ لي ولرأيي واستدلالي وقناعاتي واعتقاداتي وإلا لن اتقبلك واتركك وشأنك وسأضعك في خانة الأعداء ولن ارحمك واتركك وشأنك وستجد مني اشد انواع العداوة،
🔴 والغريب ان هذا الطرف يستنكر ردود فعل المذاهب الآخرى حين لا تتقبل عقائدهم ولا تجعلهم يمارسونها بحرية.
⭕ وثانياً التصرف مع الآخر بأسلوب وقح كالسباب والشتائم والتفسيق والتكفير والتظليل لأبعد الحدود ونعته بأبشع الصفات والألقاب، وذلك يكون في المجالس العامة او الحسينيات ووسائل التواصل الإجتماعي والمجالس الخاصة والندوات والمنتديات الثقافية وحتى المساجد، فما دمت تخالفني فأنت عدوي واستعد للهجوم الشرس بأشد الوسائل وفي كل مكان،
🔴 والمضحك في الآمر أن هذه الفئة مجدداً تنتقد بعض افراد المذاهب الآخرى حين تهاجمهم في كل مكان ومناسبة وكتاب.
❌ فهذه الأساليب هي سلاح العاجز و الضعيف ومن لا بضاعة له.
✅ قال الإمام علي (عليه السلام): لا تُسئِ اللَّفظَ وإن ضاق عليك الجواب.
المصدر:
غرر الحكم.
2⃣ الظاهرة الثانية اسلوب التهديد لمن يخالفك والتحريض عليه وأن تحفظ بعض العبارات والأمور الآخرى كمستمك عليه لكي تشتكي عليه او تساومه بها وتهدده بسببها،
⭕ طبعاً قد يسثتنى من ذلك الشخص البذيئ الذي ذكرناه في الظاهرة الأولى الذي يقوم بانتهاك الآخرين وتفسيقهم وتضليلهم ولعنهم في كل مكان يتواجد فيه ويحرض الناس عليهم ولا يتقبل النصيحة بالتي هي أحسن بالكف عنهم، فهذا النوع لم يترك مجال للأخذ والرد ولابد من ايقافه عند حده.
💢 هذا النوع من الناس يستخدم اسلوب الفجور في الخصومة بشكل اكبر من الفئة السابقة، فهو يريد ان يضرك ويتسبب بأشد انواع البلاء لك فالخصومة اعمت عيناه فأصبح لا يرى إلا الكراهية والحقد والضغينة لا تهمه العواقب الناتجة عنها،
🔴 والغريب في الأمر أنه هذه الشخص يتسبب لك بالآذية في كثير من الأحيان باستخدام معتقاداتك وانتمائك المذهبي وما يتعلق به كمستمسك ضدك لكي يسبب لك المضرة والأذية، والمضحك في ذلك أنه ينتقد اصحاب المذاهب الآخرى حين يتسببون لك بالأذية بسبب انتمائك المذهبي وما يتعلق به من امور،
📛 فهذا النوع اشد عداوة لك من بعض افراد المذاهب الآخرى، فهم يعاملونك بهذه الطريقة ربما بناءً على عقائد لديهم ولكن هذه الفئة هم ابناء مذهبك ويسببون لك الأذية بسبب مذهبكم المشترك، فأي حماقة هي هذه الحماقة أن تستخدم مذهبك في إدانة غيرك وتهديده؟؟؟.
👈🏻 فهذه الفئة الضعيفه حين تتحاور وتتناقش معها في موضوع او شخصية او عقيدة معينه وتختلف معه او تتغلب عليه وتخالفه في الرأي، فتبدأ هذه الفئة بالتعامل بالخبث لكي توقع الطرف الآخر، فعامل الحقد والكراهية بدأ ينمو في داخلهم ويريدون التشفي من الطرف الآخر، فأحد الطرق أنه قد يستخدم عبارات جارحه في حقك لكي يستفزك وحين تبادله نفس العبارات يقوم بأخذ هذه العبارات كوسيلة ابتزاز لك ويستخدم حوارك كسلاح ضدك أيضاً لكي يهددك بها،
🚫 فهم يريدون من الغير ان يوافقهم في كل شيء يؤمنون به ويقدسونه من افكار وشخصيات وعقائد وآراء وتوجهات وإلا عليك ان تتحمل ردود الفعل حين تخالفهم وتصرح بذلك.
📜سنذكر مثال واحد من حياة الأئمة عليهم السلام رغبةً في الاختصار وهناك غيره الكثير في صفحات التاريخ لمن اراد ان يبحث.
الذين عملوا بالوشاية والتحريض ضد الإمام الكاظم عليه السلام، ونحن على ثقة انا كل من يقرأ هذه الأحداث سوف يستنكر افعال هذه الشخصيات ويلعنهم لقبح تصرفهم وسوء سلوكهم، وهذه دعوة لمن يستخدم نفس السلوك مع ابناء مذهبه حين يخاصمهم ان يراجع نفسه جيداً ويقرأ ويعتبر.
1 ـ علي بن إسماعيل بن جعفر :
ذكرت بعض الأخبار أنّ علي بن إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) كان قد سعى بعمّه ، وسبب ذلك أنّ الرشيد وضع ابنه محمد الأمين في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث ، فحسده يحيى بن خالد بن برمك خوفاً من أن يخسر موقعه بعد أن يفضي الأمر إلى الأمين وابن الأشعث ، وكان مذهب جعفر بن الأشعث التشيّع ، فأظهر له يحيى أنّه على مذهبه ، وأفضى إليه جعفر بجميع أموره ، فسعى به إلى هارون وزاد عليه بما يقدح في قلبه ، فذكر أنّه لا يصل إلى ابن الأشعث مال من الخراج إلاّ أخرج خمسة فوجّه به إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) ، وكان هارون يكذب ذلك بعد الاختبار والتجربة ، وجعل يحيى يحتال في إسقاط ابن الأشعث ، فطلب من ثقاته رجلاً من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا ، فدلّ على علي بن إسماعيل بن جعفر ، فوعده يحيى بمزيد من الإحسان ، وقرّر الخروج إلى العراق ، فأحسّ به الإمام موسى (عليه السلام) فاعترض عليه ، فاعتذر بأنّ عليه ديناً ، ووعده الإمام (عليه السلام) بقضاء دينه وكفاية عياله ، فلم يلتفت إلى ذلك ، وأبى إلاّ الخروج ، فأرسل إليه ثلاثمائة وأربعة آلاف درهم ، فقال : ( اجعل هذا في جهازك ، ولا تؤتم ولدي . فلما قام من بين يديه قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) لمَن حضره : ( والله ليسعين في دمي ، ويؤتمن أولادي . فقالوا له : جعلنا فداك ، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ! قال لهم : نعم ، حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : أنّ الرحم إذا قُطعت فوصلت فقطعت قطعها الله ، وإنّني أردت أن أصله بعد قطعه لي ، حتى إذا قطعني قطعه الله .
فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد ، ثم أوصله يحيى إلى هارون ، فسأله عن عمّه موسى بن جعفر ، فسعى به إليه ، وقال له : إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب ، وأنّ كثرة المال عنده أنّه اشترى ضيعة تسمّى اليسيرة بثلاثين ألف دينار . وذكر لهارون أنّه يجتمع على باب عمّه من الناس أكثر ممّا يجتمع على باب هارون لعنه الله ، فأمر له بمائتي ألف درهم وولاّه على بعض النواحي ، ومضت رسله لقبض المال ، فدخل إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلها فسقط لوجهه ، واجتهدوا في ردّها فلم يقدروا ، فوقع لما به ، فجاءه المال وهو ينزع ، فقال : ما أصنع به وأنا في الموت ؟ ومات ولم ينتفع بالمال ، وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج ، وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي الحسن موسى (عليه السلام) .
2 ـ محمد بن إسماعيل بن جعفر :
وفي رواية أنّ الذي وشى بالإمام (عليه السلام) هو محمد بن إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ، في قصّة مشابهة لما تقدّم ، رواها علي بن جعفر بن محمد ، وفيها أنّ محمد بن إسماعيل بن جعفر استأذن الإمام الكاظم (عليه السلام) في الخروج إلى العراق فأذن له ، وقال له : ( أوصيك أن تتقي الله في دمي . فقال : لعن الله مَن يسعى في دمك . ثم ناوله أبو الحسن (عليه السلام) (450) ديناراً فقبضها محمد ، ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده ، فقلت له في ذلك واستكثرته ، فقال : هذا ليكون أوكد لحجّتي إذا قطعني ووصلته .
قال : فخرج إلى العراق ، واستأذن على هارون فأمر بدخوله ، وقال : يا أمير المؤمنين ، خليفتان في الأرض ، موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج ،
وأنت بالعراق يجبى لك الخراج . فقال : والله . فقال : والله . قال : فأمر له بمائة ألف درهم ، فلمّا قبضها وحملت إلى منزله أخذته الذبحة في جوف ليلته فمات ، وحُوِّل من الغد المال الذي حمل إليه إلى الرشيد ) .
وقال ابن شهر آشوب : ( كان محمد بن إسماعيل بن الصادق (عليه السلام) عند عمّه موسى الكاظم (عليه السلام) يكتب له الكتب إلى شيعته في الآفاق ، فلمّا ورد هارون الحجاز سعى بعمّه إلى هارون ، فقال : أما علمت أنّ في الأرض خليفتين يجبى إليهما الخراج ؟ فقال الرشيد : ويلك أنا ومَن ؟ قال موسى بن جعفر ، وأظهر أسراره ، فقبض عليه ، وحظي محمد عند هارون ، ودعا عليه موسى الكاظم (عليه السلام) بدعاء استجابه الله فيه وفي أولاده ).
3 ـ محمد بن جعفر الصادق (عليه السلام) :
وفي بعض الروايات أنّ محمد ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) هو الذي وشى بالإمام الكاظم (عليه السلام) ، عن علي بن جعفر ، قال : ( جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وذكر لي أنّ محمد بن جعفر دخل على هارون الرشيد فسلّم عليه بالخلافة ، ثم قال له : ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين حتى رأيت أخي موسى ابن جعفر يسلّم عليه بالخلافة ) .
ويبدو أنّه محمد بن إسماعيل بن جعفر المتقدّم إلاّ أنّه منسوب إلى الجد ؛ لأنّ محمد بن جعفر كان معروفاً بالفضل والتقوى ، وكان مخالفاً لبني العباس ، وقد خرج أيام المأمون ، وتسمّى بأمير المؤمنين في سنة (199هـ ) .
4 ـ يعقوب بن داود :
وروي أنّ يعقوب بن داود كان ممّن سعى بالإمام الكاظم (عليه السلام) ، وكان يرى رأي الزيدية.
المصادر:
عيون أخبار الرضا.
رجال الكشي.
الإرشاد.
مناقب آل أبي طالب.