في نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله

في نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله

قال رفع الله قدره وعلا  ذكره :

( الثالث : ما معنى الحديث الذي قال الجناب النبوي صلى الله عليه وآله في جواب سواده : ( حاشى أن يكون عن عمد ؟ ) انتهى , فإذا لم يكن عن عمد فهل المراد هو السهو أو يوجد غير العمد والسهو حالة أخرى , وعلى الأول لا يجوز السهو عليهم عليهم السلام ؟ ) .

أقول : اعلم أنه صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى , وإنما يقول عن الله تعالى أو بالله بمعنى أن جميع ما يصدر عنه من قول أو عمل فإنما هو بأمر الله أو بتسديد الله إذ لم يخله من يده وتسديد طرفة عين أبداً , وإنما ضرب بطن سوادة بإلهام من الله حتى يكون إذا دعاه إلى القصاص لأجل أن القصاص في الدنيا أهون فضيحة من القصاص في الآخرة بين جميع الخلائق على رؤوس الأشهاد ينظر إليه جميع العباد , فإنه أبلغ من الموعظة باللسان خصوصاً منه صلى الله عليه وآله , لأنه إذا خاف هو مع علو مقامه وقربه من الله عز وجل فكيف حال غيره , فلذا ألهمه الله تعالى أن يفعل ذلك فلا يكون على هذا الوجه فعله عن عمد , لأن المراد بالعمد هنا أن يكون فعل ذلك بشهوة نفسه وميل هواه طلباً لمضرة سوادة , وإنما فعل ذلك عن إلهام .

ويحتمل أن يكون لما أراد ضرب الناقة صرف جبرئيل عليه السلام القضيب إلى بطن سوادة فأصابه ليدعو صلى الله عليه وآله سوادة إلى القصاص ليبين للناس بأن الله يقتص للمظلوم من كل أحد حتى من نبيه صلى الله عليه وآله .

وعلى كل حال لم يكن فعله صلى الله عليه وآله عن خطاء أو سهو أو عن غفلة أو لا عن اعتداء وظلم وما أشبه ذلك مما ينافي العصمة , وإنما هو بأحد أمرين , إما بأمر من الله أو إلهام أو تسديد بحيث يكون راجحاً شرعاً وعقلاً , وإما من فعل الملك عن أمر الله تعالى لأجل مصلحة الأمة بهذه الموعظة العظيمة ولمنفعة سوادة , فإن الله قد عفا عنه وغفر له حيث عفا عن بطن رسول الله صلى الله عليه وآله .

الكاتب : الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي قدس سره

المصدر : تراث الشيخ الأوحد كتاب جوامع الكلم الجزء الرابعة عشر

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading