التقاعد هو مكنسة «تشفط» الشوائب من سجادة حياتك الوظيفية ، شوائب من المتسلقين و أصحاب المصالح
التقاعد جهازٌ دقيق يكشف لك النطيحة و المتردية ممن كانوا حولك
التقاعد هو مصفاة يتعلق بها الصفوة ممن عَرَفوك و تتساقط منها شوائب من تعرفهم ،
العاقل من لا يحزن على سقوطهم
التقاعد يُبقي لك حقيقة ما تملك و يزول فيه سراب ما كنت واهماً أنك تملكه
التقاعد يُخفي ضرب الطبول التي كانت تدق من حولك ، و يُسمعك جمال و هدوء صوت من لا زال يُغني من أجلك
التقاعد لن يجعلك تضع هاتفك الجوال ( على الصامت ) لأنه في كلا الحالتين لن ( يَرِنْ ) و تُزعجك كثرة الإتصالات
التقاعد يجعلك تكتشف أنّ لديك وقتاً كافياً تقضيه مع ربّك و اسرتك
في زمنٍ كان يسرقه منك أصحاب المصالح و العزائم و المتسلّقين
التقاعد حياة حقيقية و جميلة تكتشف فيها كثيراً من الحياة المزيّفه التي كنت تعيشها
أخي المتقاعد
إذا كنت في مجلس من الحضور ، أرجوك لا تستعرض لهم إنجازاتك و بطولاتك الوظيفية ، فالكثير منهم سوف تنتابه حالة القرف و الملل و لن يستفيدوا من صولاتك و غبار معاركك ، أمّا القلّه القليلة منهم فسوف يشعر بالعطف و الشفقة عليك
أخي المتقاعد
لا تُحاكي شباب العشرين في لبسهم و طريقة تفكيرهم و حياتهم، حتى لا تكون أُضحوكة تفقد بها وقارك و مكانتك و جمال عمرك
أخي المتقاعد
تعرّف على كل جديد ينفعك و واكب كل المتغيّرات حتى لا تكون آلة يعلوها الصّدأ و الغبار
كن ابن بطوطة و سافر الى جميع البلدان واكتشف ما كنت تجهله
دوّن خبراتك و تجاربك في كتاب أو أي وسيلة من وسائل التواصل كي يستفيد منها الجميع فأنت في سن الحكمة و رجاحة العقل
أكثر من أعمال الخير و الصدقة حتى لا تقول حينها ( يا ليتني قدّمتُ لحياتي )
أخي المتقاعد
كنت في وظيفتك تُحب ما تعمل و حان الوقت أن تعمل ما تُحب
التقاعد حياة صافية هادئة من الصخب أشغلها بكل جميل
أخيراً
العاقل من تقبّل صوت الحقيقة و لم يحزن على فقد سماعه صدى الأوهام