فالمرجع الأصولي محمد حسين فضل الله يقول في نقد الأعلميَّة :
«إنني لا أقول باشتراط الأعلميَّة في المجتهد الذي يرجع الناس إليه في التقليد،
لأنه لا دليل في نظري على اعتبار الأعلميَّة،
بل صحّ عندي أنّ الشرط هو الاجتهاد والخبرة المنطلقة من الممارسة الطويلة،
كما أنني لا أرى واقعية للأعلميَّة،
فليس هناك في العالم كلّه في أي علم من العلوم من يمكن أن يُشار إليه أنه أعلم الناس جميعًا في هذا المجال أو ذاك،
وقد يجري التفاضل بين مجتهد وآخر في بعض العناصر والخصائص التي يتميز بها في اجتهاده أو ما إلى ذلك» [3].
وحسب المرجع الديني كمال الحيدري فإنّ الشياع ليس دليلًا على حجية الشيء، وشهرة مرجع ما ليست دليلًا على أعلميَّته[4].
كذلك انتقد الحيدري عدم وجود معايير ثابتة لتحديد الأعلميَّة،
فهناك عشرات الألوف من العلماء ومئات المراجع،
ومن المحال أن يقوم أهل الخبرة والثقات بتتبع مشاريع وطروحات كل هذا العدد من المراجع والحكم على رسائلهم العلمية[5].
ويمكن القول إنّ الحيدري عمل على تجذير المسألة والنظر في الأُسس والمباني،
لا أخذ القواعد مُسلّمة من التراث الشيعي والميراث الحوزوي،
فحاول ترسيخ مبدأ خلافية القاعدة لا إجماعيتها.
ولذا فقد تناول مسألة الأعلميَّة في أصل تكوينها،
وسأل عن مصداقيتها ومبدئية القول بها.
وهكذا، بل إنّ الأصولي في نظر الأخباري ليس فقط لم يصل إلى درجة الأعلميَّة،
بل لم يصل إلى درجة الاجتهاد،