علم خاتم الانبياء صلى اللّه عليه و آله هل هو مأخوذ من اللّه بلا واسطةِ المَلَك أم بواسطة الملك

سؤال: علم خاتم الانبياء صلى اللّه عليه و آله هل هو مأخوذ من اللّه بلا واسطةِ المَلَك أم بواسطة الملك و على الثاني يلزم أشرفيّة الملك الواسطة و فضله عليه صلى اللّه عليه و آله .

جواب الشيخ الأوحد قدس سره

أقول : علم النبي صلّى اللّه عليه و آله من اللّه بغير واسطة لا من البشر و لا من ملك و بيان ذلك أن اللّه سبحانه أول ما خلق نور نبيه محمد صلى اللّه عليه و آله قبل أن يخلق أنوار الانبياء عليهم السلام بالفِ دهر

كل دهر على ما ظهر لي من النقل مائة ألف سنة و خلق أنوار أهل بيته الطيبين صلى اللّه عليه و عليهم اجمعين من نوره كالسّراج المشعول من سراج قلبه و لم يخلق من ذلك احداً من خلقه غير الاربعة عشر عليهم السلام ثم خلق من نورهم شعاعاً قسمه مائة الف و اربعة و عشرين الفاً فخلق من كل قسم نور نبيٍ فبقوا منذ خلقهم يعبدونه الف دهرٍ كلّ دهرٍ مائة الف سنة ثم خلق من شعاع انوارهم انْوَار المؤمنين.

فلمّا خلق نور نبيه صلى اللّه عليه و آله بقي في عوالم الغيب يسبّح اللّه و هو نور ابيض في صورة ملكٍ قائم فاوحي اليه ما شاء من العلم بغير واسطة اذ لا شي ء قبله و لا معه و انّما قذف في قلبه العلم قذفاً و ذلك النور هُوَ (ن و القلم و ما يسطرون) فكان ذلك المسمّى بنُون و هو الدواة يستمدّ منه القلم و هو ملك و يستمدّ منه اللوح و هو ملك و يستمدّ منه اسرافيل و يستمدّ منه ميكائيل و يستمد منه جبرئيل عليهم السلام و جبرئيل يؤدّي الى الانبياء و الرسل

فالدواة الذي نور محمّد و حقيقته صلى اللّه عليه و آله يستمدّ من اللّه تعالى بغير واسطة بل بالهامٍ يقذفه اللّه في قلبه قذفاً و هو يؤدّي الى القلم و القلم يؤدّي الي اللّوح و القلم و اللوح ملكانِ و اللوح يؤدي الى اسرافيل و اسرافيل يؤدّي الي ميكائيل و ميكائل يؤدّي الي جبرئيل و جبرئيل يؤدّي الى الانبياء عليهم السلام

الى ان بعث محمد صلى اللّه عليه و آله فكان جبريل يؤدّي اليه صلى اللّه عليه و آله لانه يأخذ عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح عن القلم عن الدواة و هي الحقيقة المحمّدية عن اللّه تعالى بالهامٍ ينزله اللّه سبحانه من العلم الامكاني بغير واسطة وَ اِنّما يقذفُه في ذلك النور قَذْفاً

فجبريل في الحقيقة يأخذ عن حقيقة محمّد و يلقيه إلى ظاهِر محمد صَلَّى اللّه عليه و آله.

و مثاله اذَا ارَدْتَ اَنْ تتصوّر ذلك انّي اسألك عن مسئلةٍ فربّما تقول الآن مااذكرها ثم بعد حين تقول خطر علي خاطرِي ان المسئلة كذا و كذا فاذا تأمّلتَ وجدتَ انّ الذي جاء على خاطرك انّما اخذها من قلبك فقلبُك مثال الحقيقة المحمّدية و الذي ورد بها خاطرك اخذَها من قلبك هو مثال جبرئيل فإن خاطرك يأخذ من حقيقتك و يلقيه على خيالك كذلك جبرئيل (ع ) يأخذ من حقيقة محمد صلى اللّه عليه و اله و يلقيه على خياله و يخاطبه به فافهم المثال فان جميع الملائكة نسبتها إلى نور محمد صلى اللّه عليه و آله نسبة خطراتك اليك.

فليس احد من خلق اللّه اقرب الى اللّه تعالى من محمد صلى اللّه عليه و آله حتى يكون واسطةً بيْنه و بين اللّه تعالى.

📚 جوامع الكلم ج٢ للشيخ الأوحد قدس سره

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading