[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (١٤) ]]
..هذه صورةٌ ممَّا جاء في كتاب العلامة ، هذه النسخة : ( خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ) للعلامة الحلي ، الطبعة الأولى مؤسسة النشر الإسلامي ، تاريخ الطبع : ١٤١٧ هجري ، قم إيران ، في صفحة : ٤٠٤ / ٦٠ ، في ترجمة محمد ابن القاسم ..العلامة الحلي يُورِد كلاماً يتحدَّثُ فيه عن تفسير الإمام العسكري يقول : محمد ابن القاسم و قيل ابنُ أبي القاسم المُفسِّر الإسترابادي روى عنه أبو جعفر ابنُ بابويه _ يعني الصدوق _ ضعيفٌ كذّاب ، روى عنه تفسيراً يرويه عن رجلين مجهولين أحدُهُما يُعرف بيوسف ابن محمد ابن زياد و الآخر علي ابن محمد ابن يسار عن أبيهما عن أبي الحسن الثالث عليه السلام و التفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير _ فهو قد ضعّف الرواة ، و ضعّف الكتاب ، هذا هو كلام الحلي الذي نقله صادق الشيرازي !!…
ثم قال صادق الشيرازي : مُضافاً إلى أنَّ المُعظَم من فُقهائنا المعاصرين _ الآن المراجع المعاصرين كلُّهم يرفضونَ هذا التفسير ، و يحكمون بأنَّهُ موضوعٌ اعتماداً على رأي السيد الخوئي حتى لو لم يُصرِّحوا بذلك ، الآن الرأي الموجود و الشائع و المدرسة القائمة هي مدرسة السيد الخوئي .
و عبر التاريخ الشيعي لو أردنا أن ندرسَ تأريخَ المرجعية الشيعية ، هناك أربعة مراجع كان لهم التأثير الكبير الذي لا يُماثلهُ تأثير !! :
أولاً : الشيخ الطوسي ، الشيخ الطوسي تأثيره لا زال قائماً إلى اليوم ، و لا زالت الحوزة العلمية تعمل بنفس المنهج الذي وضعهُ الشيخ الطوسي .
ثانياً : العلامة الحلي ، الذي أحدثَ تغييراً و تطويراً ، و لكن بقي منهجُ الشيخ الطوسي على حاله .
ثالثاً : الشيخ مرتضى الأنصاري .
و رابعاً : السيد الخوئي .
هؤلاء لهم من الهيمنة الواسعة و العريضة في حياتهم و بعد موتهم ، و ستبقى آثار السيد الخوئي إلى زمنٍ طويلٍ إن لم يظهر إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه ، نعم ، مثلما بقيت آثار الشيخ الطوسي ، و آثار العلامة الحلي ، و آثار مرتضى الأنصاري ستبقى آثار السيد الخوئي ، الجميع الآن ، جميع المراجع الموجودين ، إمَّا هم تلامذةٌ للسيد الخوئي بشكلٍ مباشرٍ ، و إمّا بشكلٍ غير مباشرٍ ، كأن يكونوا تلامذةً لتلامذته ، أو أنهم تتلمذوا على كتبه ، أبحاث الخارج الموجودة الآن في النجف أو في قم ، كُلُّها عيالٌ على كتب السيد الخوئي ، و هذه الحقيقةُ لابُدَّ أن تُبَثَّ و تُنشَرَ و لابُدَّ أن تُعرف ، و من هنا ، حين أتناول السيد الخوئي فذلك لمعرفتي بأثرهِ الكبير و بسعةِ مرجعيتهِ التي لم تُماثلها مرجعيةٌ عِبرَ التأريخ الشيعي ، فالمدرسة الشيعية القائمة هي مدرسةٌ خوئيّةٌ تحمل آثار الشيخ الطوسي ، و العلامة الحلي ، و الشيخ الأنصاري !!
مُضافاً إلى أنَّ المُعظَم من فُقهائنا المعاصرين و المُقاربين _ نفس القضية ، بعد فترة الشيخ الطوسي بقي العلماء فترةً زمنيةً طويلةً تُسمَّى في كتب التراجم و كتب الرجال بفترةِ “الفقهاء المُقلِّدين” !! استمرت إلى زمن ابن إدريس الحلي ، و نفس العملية ، حدثت بشكلٍ و بآخر بعد الشيخ مرتضى الأنصاري ، و الآن في زماننا هذا ، الآن المراجع الموجودون هم حاشيةٌ على منهج السيد الخوئي ، هم حروفٌ في كتابٍ كبيرٍ اسمه السيد الخوئي _ مُضافاً إلى أنَّ المُعظَم من فُقهائنا المعاصرين و المُقاربين لا يعتمدونه _ لا يعتمدونَ هذا التفسير _ و لذلك فالتردُّد و الشَّكّ قائم و من هنا لا يُعتمَدُ على التفسير _ أنا أقول لسيدنا صادق الشيرازي دامت إفاضاتهُ ، إنك لو قارنتَ بين الكلام الذي ذكره العلامة الحلي و بين الموجود في الصفحات الأولى ، بل في أول صفحةٍ من تفسير الإمام العسكري ، لرأيتَ أنَّ كلام العلامة لا يتطابق معه ! هذه الأسماء ليست موجودةً و هناك خللٌ ، و سأقرأُ عليكم و أُقارنُ بين ما ذكره العلامة الحلي و اعتمدهُ السيد صادق الشيرازي و بقية المراجع أيضاً ، هؤلاء الذين يقول عنهم “مُضافاً إلى أنَّ المُعظَم من فُقهائنا المعاصرين” ، هؤلاء أيضاً وقعوا في نفس هذه القضية ، و هي أنهم لم يرجعوا إلى تفسير الإمام العسكري ، هم نقلوا كلام العلامة الحلي مع أنّ كلام العلامة الحلي خطأٌ في خطأ ، أو أنَّهُ يتحدَّث عن كتابٍ آخر !!
سأُقارن بين ما جاء في كلام العلامة الحلي الذي اعتمدهُ السيد صادق الشيرازي و بقيةُ العلماء و بين الموجود في مقدمةِ تفسير الإمام العسكري _ ذكر يوسف ابن محمد ابن زياد _ موجود هذا الاسم ؛ يوسف ابن محمد ابن زياد _ عن محمد ابن القاسم الإسترابادي حدَّثني أبو يعقوب يوسف ابن محمد ابن زياد _ هنا العلامة ذكر يوسف ابن محمد ابن زياد .
في تفسير الإمام العسكري _: و أبو الحسن علي ابن محمد ابن سيّار _ الموجود في كلام الحلي _ و الآخر علي ابن محمد ابن يسار _ يُمكن أن يكون هناك تصحيف ، لكن لا يوجد عن أبيهما ، أما في السند الذي ذكره العلامة الحلي فمذكورٌ عن أبيهما ، بينما هنا لا يوجد عن أبيهما ، و إنما هُما رَوَيا مباشرةً عن الإمام العسكري ..
السند الموجود في تفسير الإمام العسكري هو : _ عن محمد ابن القاسم عن أبي يعقوب يوسف ابن محمد و علي ابن سيّار عن الإمام العسكري .
و الذي ذكرهُ الحلي _ عن أبي الحسن الثالث _ أبو الحسن الثالث هو الإمام الهادي ، بينما الروايةُ هنا عن الإمام العسكري _ عن أبي الحسن الثالث و التفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه _ لا يوجد ذكرٌ لسهلِ الديباجي و لأبي سهل الديباجي في تفسير الإمام العسكري من أولهِ إلى آخره !!.
▪️فمن أين جاء العلامة الحلي بهذه الأسماء ؟
العلامة الحلي نقل هذا الكلام عن كتاب أستاذه ابن طاووس الذي ادّعى بأنَّه وجد كتاباً هو لابن الغضائري ، نحن لا نُكذِّب السيد ابن طاووس في أنَّهُ وجد كتاباً مكتوباً عليه هذا كتاب ابن الغضائري !! لكنَّنا لا نقبل كلامه بأنَّ هذا الكتاب هو فعلاً كتاب ابن الغضائري ، بعد أن مرَّ أكثرُ من قرنين من الزمان لم يكُن أحدٌ خلالها قد رأى هذا الكتاب ، لا في زمان ابن الغضائري و لا بعد مرور هذه المدّة !! فُجأةً ينبُع هكذا هذا الكتاب و يصيرُ بيد السيد ابن طاووس !! خصوصاً و أنَّ السيد ابن طاووس هو الذي جرَّ علينا الويلات في قضية تقسيم الحديث ، هذا التقسيم الذي نقله من كتب المخالفين !!
السيد ابن طاووس أقحَم الكثير من القواعد الرجالية و من قواعد الدِّراية التي لم تكن موجودةً عند الشيعة ، فالشيعةُ و إلى زمان السيد ابن طاووس كانوا يُقسّمون الحديث إلى أحاديثَ صحيحةٍ ، و أحاديثَ متروكةٍ ، أي نتركُها لسببٍ أو لآخر ، أمّا السيد ابن طاووس فهو الذي جاءنا بالتقسيم التالي :
_أحاديث صحيحة .
_أحاديث حسنة .
_أحاديث ضعيفة .
_أحاديث مرسلة ..و إلى آخرهِ .
هذه التقسيمات التي نقلها copy ، بالضبط من كتب المخالفين ، المخالفون عندهم مشكلة في حديثهم يحتاجون إلى تقسيمها بهذه الدرجات ، و نحن ما عندنا هذه المشكلة ، و لكن تلقّفها السيد ابن طاووس ، و تلقّفها العلامة الحلي ، و تلقّفها علماؤنا و مراجعنا إلى يومنا هذا ، و إلَّا إلى زمان السيد ابن طاووس ما كان هذا التقسيم موجوداً و لا كانت هذه القواعد ، فبما أنَّ السيد ابن طاووس فعل فعلتهُ هذه ، فكيف نعتمدُ على تقييمهِ للأمور ، و نصدّقُ بأنَّ الكتاب الذي عثرَ عليه هو حقاً كتابُ ابن الغضائري ، نحن لا نريد أن نُكذّبهُ فنقول بأنَّه افترى هذه الفرية ، و لكن نقول بأنَّ السيد ابن طاووس سليقتهُ ليست سليمة ، مثل ما تأثّر بالفكر المخالف و أقحمهُ في الساحة الشيعية ، التي تَأِنُّ إلى اليوم مما فعله السيد أحمد ابن طاووس ، و لا يشتبه عليكم الأمر فهذا السيد ابن طاووس هو غير السيد ابن طاووس الذي تُنقَلُ عنهُ الكرامات و صاحب كتب الأدعية ، هذا أخوه ، ذلك رضيُّ الدين علي ابن طاووس و هذا جمال الدين أحمد ابن طاووس ، فمثل ما أقحم السيد جمال الدين ابن طاووس الفكر المخالف في الساحة الشيعية ، أقحم هذا الكتاب الذي لا ندري من أين جاء بهِ ، فالعلامة الحلي ما رأى ذلك الكتاب ، و ما ذكر ذلك في إجازته ، كما نقل السيد الخوئي و قبل قليل قرأتُ ذلك على مسامعكم ، لكنَّ العلامة الحلي نقلَ هذا الكلام عن كتاب أستاذه ، و نحن في حوزاتنا توجدُ هذه القضية ، قضيةُ تقديسِ الأساتذة و التسليم لهم ، و في ظلِّ هذه الحالة النفسية في كثير من الأحيان تُعبُرُ الأخطاء و الإشتباهات و الأفكارُ المُخالفة لأهل البيت ، و هذا هو مرض الصنمية الذي فتك بنا ، فنقلَ العلامة هذا الكلام و هو لا علاقة لهُ بتفسير إمامنا العسكري .
أولاً : هذا التفسير لم يَقُل أحد من كُلِّ المُحدِّثين بأنَّ هذا التفسير رُوي عن الإمام الهادي ، هذا التفسير منقول عن الإمام العسكري و كل رواية من رواياتهِ لو رجعت إليها ستجدُ ذكر إسم الإمام صلواتُ الله و سلامه عليه بشكلٍ عام على طول الكتاب ، ستجدُ ذكر الإمام العسكري موجوداً من أوّل الكتاب إلى آخره .
أمّا الكتاب الذي يتحدَّثُ عنهُ العلامة الحلي نقلاً عن الكتاب الذي لا نعرفُ أصلهُ و فصله ، فلنفترض أنّه صحيح هو كتاب ابن الغضائري ، و لكن ..:
_ هو يتحدَّث عن تفسيرٍ منقول عن الإمام الهادي أبي الحسن الثالث ، و ليس عن الإمام العسكري !!
_و يورد أيضاً إسمَ سهل الديباجي ، و إسمي والدهِ أبي سهل الديباجي ، و لا وجود لهذين الشخصين أصلاً !!
_ و يورد بأنَّ يوسف ابن محمد و علي ابن محمد نقلاً عن أبيهما ، و لا يوجد ذكرٌ لأبيهما في سند كتاب تفسير الإمام العسكري !!
إذاً إمَّا كلام العلامة الحلي خطأ في خطأ من أولهِ إلى آخره و هو كذلك !!
و إمَّا هو يتحدَّثُ عن كتابٍ ثانٍ ، لأنه يقول بأنَّه قد روي عن الإمام أبي الحسن الثالث !!
لو أنّ السيد صادق الشيرازي رجعَ إلى المصدر ، و أجرى مقارنةً ، لعرف بأنَّ الموجود في تفسير الإمام العسكري شيءٌ ، و الموجود في كتاب العلامة الحلي شيءٌ آخر ، و هذا الكلام أيضاً يُوجَّه إلى بقية مراجعنا و علمائنا ، أنا جئتُ بالسيد صادق الشيرازي مثالاً و إلّا البقية هم كذلك ينقلون نفس الكلام ، كلام العلامة ، و يُضعِّفون تفسير الإمام العسكري من دون أن يُتعِبوا أنفسهم فيقرأوا الصفحة الأولى من الكتاب ليجدوا أن كلام العلامة لا صحّة لهُ أصلاً و لا وجود لها في هذا الكتاب !!
للبحث تتمة…
[[ مقتطفات من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ٦ ]]