عقيدة السيد محمد باقر الصدر في الزهراء عليها السﻻم
وقد فشلت الحركة الفاطمية بمعنى ونجحت بمعنى آخر.
فشلت لأنها لم تطوح بحكومة الخليفة رضى عنه الله في زحفها الأخير الخطير الذي قامت به في اليوم العاشر من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا نستطيع أن نتبين الأمور التي جعلت الزهراء تخسر المعركة، غير أن الأمر الذي لا ريب فيه أن شخصية الخليفة رضى عنه الله من أهم الأسباب التي أدت إلى فشلها، لأنه من أصحاب المواهب السياسية، وقد عالج الموقف بلباقة ملحوظة نجد لها مثالا فيما أجاب به الزهراء من كلام وجهه إلى الأنصار من خطاب بعد انتهائها من خطبتها في المسجد. فبينما هو يذوب رقة في جوابه للزهراء وإذا به يطوي نفسه على نار متأججة تندلع بعد خروج فاطمة من المسجد، في أكبر الظن، فيقول: ما هذه الرعة إلى كل قالة إنما هو ثعالة شهيده ذنبه (3) – وقد نقلنا الخطاب كاملا فيما سبق – فإن هذا الانقلاب من اللين والهدوء إلى الغضب الفائر يدلنا على مقدار ما أوتي من سيطرة على مشاعره وقدرته على مسايرة الظرف وتمثيل الدور المناسب في كل حين.
ونجحت معارضة الزهراء لأنها جهزت الحق بقوة قاهرة، وأضافت إلى طاقته على الخلود في ميدان النضال المذهبي طاقة جديدة. وقد سجلت هذا النجاح في حركتها كلها وفي محاورتها مع الصد يق والفاروق عند زيارتهما لها بصورة خاصة إذ قالت لهما: أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعرفانه وتفعلان به؟ فقالا: نعم، فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني) (1) قالا: نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: (فإني اشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأشكونكما عنده)
المصدر: 📗فدك في التاريخ – السيد محمد باقر الصدر – الصفحة ١١٧ – 118