عدم الصلاة خلف من يطعن أو يجحد شيئا من مقامات المعصومين عليهم السلام الواردة في الأحاديث والزيارات إن سماحة المولى أعلى الله مقامه يعتمد في هذا الرأي على أحاديث وردت عنهم صلوات الله عليهم أجمعين , تشدد في عدم نكران أي شي من فضائلهم ومعجزاتهم ومقاماتهم الشريفة , بل بعض تلك الأحاديث وصفت المنكر لمقاماتهم العالية بالكفر , فلأهمية هذا السبب ولكون الصلاة أمانة عظيمة من جهة آخرى , رأى سماحته أن الأمر لا يترك هكذا. وإليك – عزيزي القارئ – أهم تلك الأحاديث الشريفة: ما رويناه بأسانيدنا السالفة عن جملة من المشايخ الأعلام والمحدثين الكرام , ومنهم ثقة الإسلام في الكافي , والصدوق في الخصال , والآمالي ومعاني الأخبار والقطب الراوندي في الخرايج , والصفار في البصائر , وغيرهم بأسانيد شتى وطرق عديدة ومتون سديدة متفاوتة , عن الباقر والصادق وأمير المؤمنين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: إن حديثنا – في بعضها أمرنا – وفي بعضها حديث آل محمد وفي بعضها علم العلماء – صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان. وفي بعضها: لا يحتمله إلا صدور منيرة , وقلوب سليمة أو أخلاق حسنة. وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان , فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه , وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين , وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا والله ما كان هذا , والإنكار هو الكفر. ونحوه مري في البصاير , وما رواه في البصاير أيضا عن أبي بصير عن الباقر عليهم السلام قال: حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان , فما عرفت قلوبكم فخذوه , وما أنكرت فردوه إلينا. عاقبة المنكر وعن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام مثله , وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( إن حديثنا صعب مستصعب , أجرد ذكوان , وعر شريف كريم , فإذا سمعتم منه شيئا ولانت له قلوبكم فاحتملوه واحمدوا الله عليه , وإن لم تحتملوه ولم تطيقوه فردوه إلى الإمام العالم من آل محمد , فإنما الشقي الهالك من يقول: والله ما كان هذا , ثم قال: يا جابر إن الإنكار هو الكفر العظيم ). وعن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: ( إن حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوش فانبذوه إلى الناس نبذا , فمن عرفه فزيدوه ومن أنكر فمسكوا , لا يحتمله إلا ثلاث: ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان .. ). ويستأنس لذلك بما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن أبي محمد عليه السلام قال: كتبت إليه عليه السلام: روي عن آبائكم إن حديثكم صعب مستصعب لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك مثله , ولا يحتمله نبي حتى يخرجه إلى نبي مثله , ولا يحتمله مؤمن حتى يخرجه إلى مؤمن مثله. أي معناه: لا يحتمله قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتى يخرجه إلى غيره ). وروي الصفار في البصائر عن سدير الصيرفي أنه سئل الصادق عليه السلام عن معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام: إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان. فقال: ( نعم إن من الملائكة مقربين وغير مقربين , ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين , ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين , وإن أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون , وعرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون , وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون ). انتهى كلامه زيد مقامه أرأيت فضاعة الأمر , بل لو تدبرت جميع الأحاديث في هذا الصدد جيدا لاكتشفت أن الأمر لا يقف عند الصلاة فقط , وإنما يتعدى إلى أكبر من ذلك.
المصدر: كتاب رجال الغيب