اعلم -أيدك الله- أن السرمد حيث نطلقه نريد به ظرف عالم الأمر في مراتبه الأربع، بل الخمس .
وعالم المشيئة والإرادة والإبداع، وهو بحر الوجود، ومغرس الشجرة الكلية، وصبح الأزل، والنقطة المجللة بالسر المجلل بالسر المجلل بالسر .
والنفَس الرحماني -بفتح الفاء- الساري في كل شيء .
والسحاب المزجى، والسحاب المتراكم، والأرض الجرز، والزيت المضيء، والأرض الميتة، وغير ذلك .
وإذا نطلق الدهر، فالمراد به ظرف المجرادات من الوجود المقيد، وهو العقول والأرواح، والنفوس الطبائع الكلية، والمواد الدهرية الكورية .
ويقال لهذا المقام وأهله الجبروت والملكوت فالعقول، بل والأرواح على حال الجبروت، والباقي هي الملكوت .
والحق أن عالم الجبروت عالم العقول والملكوت، هي عالم النفوس .
وأما الأرواح فهي برزخ بين العالمين، إن اضيف مع الأول كانت من الثاني، وإن اضيفت مع الثاني كانت من الأول .
وأما الزمان فهو ظرف الأجسام، وعالم الشهادة والإرتسام، أولها جسم الكل، ومحدد الجهات، وآخرها الأرض المعروفة .
وأما عالم المثال، فهو برزخ بين العالمين، واقف على حدود الزمان، وهو مقابل للدهر بوجهه، ومسند ظهره إلى الزمان .
ثم اعلم أن عالم الشهادة إذا لطف وشف وألقي عنه ما كثف لطف زمانه، فإذا كان كذلك أتخذه الدهر أخاً وصاحباً، البلد للبلد، والسكان للسكان، قال تعالى : { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } .
📚لوامع الوسائل في أجوبة المسائل/الشيخ الأوحد قدس سره