[[ صحائف العقيدة السليمة (٥) ؛ الصحيفة الأولى : أريد أن أكون شيعياً (٥) ]] *معرفة الخارطة العقائدية السليمة توصلنا إلى الهدف

[[ صحائف العقيدة السليمة (٥) ؛ الصحيفة الأولى : أريد أن أكون شيعياً (٥) ]]
*معرفة الخارطة العقائدية السليمة توصلنا إلى الهدف .

معرفتنا بالخارطة العقائدية معرفةٌ بالغةُ الضرورة ، لماذا ؟!
حينما نعرف خارطتنا العقائدية بشكلٍ واضح بعد أن نُطلِّقَ المنظومة العقائدية المِسخ التي جاءنا بها مراجع النجف منذ أيام الطوسي حينَ أسَسَّ الحوزة المشؤومة في النجف سنة ٤٤٨ للهجرة و إلى يومنا هذا ، إذا ما طَلَّقنا و أعرضنا و تبرأنا براءةً حقيقيّةً من تلك المنظومة العقائدية المِسخ و استطعنا أن نتعرّف على خارطتنا العقائدية بحسب منهج العترة الطاهرة فإننا نستطيع حينئذ أن نُشَخِّص هدفنا في الحياة ، إنني أتحدث عن الباحثين عن عقيدتهم ، أتحدَّثُ عن الإنسان العقائدي ، لا شأن لي بغير العقائديين ، إنني أتحدَّثُ عن المُتدين الذي يكونُ مسكوناً بعلاقتهِ مع إمام زمانه و هو في حالةِ بحثٍ للوصول إلى معرفةِ العقيدة السليمة التي هي سرّ النجاة في كُلِّ الإتجاهات في الآخرة ، واضح مقصدي في أنني أُخاطِبُ صِنفاً مُعيَّناً من الناس ، أخاطب صِنفاً مُعيَّناً من الذين يقولون إننا شيعةٌ للحجة بن الحسن ، للذين يَبحثون عن الحقيقة ، للذين يَبحثون عن المسار الصحيح الذي يَقودهم إلى معرفة إمام زمانهم ، أنا لا أتحدث مع أشياع العجول و الأباعر ، أنا لا أتحدث مع أشياع المراجع و أشياع السَباريت ، لا شأن لي بكُلّ أولئك كلامي قد يكون قاسياً ، وظيفتي الشرعيّة تُحَتّمُ عليَّ أن لا أُجامِلَ و أنا أتحدّثُ عن حقائق عقيدة علي و آل علي صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين .
فالإنسان مِن دون تشخيصِ هدفٍ صحيح لحياتهِ و من دون تشخيصِ طريقٍ صحيح مُوصلٍ إلى ذلك الهدف في أحسن أحواله هو فاشلٌ فاشل ، و في الحقيقة هو خارجٌ من حدود الإنسانية و داخلٌ في الحد البهيمي ، هذا هو الإنسان الذي ليسَ له مِن هدفٍ صحيح ، و لم يكن قد شَخَّصَ طريقهُ الصحيح للوصول إلى هدفه ، حتى لو كان طريقاً صعباً ، و في بعض الأحيان ربما يَستحيلُ عليه المسير في ذلك الطريق ، على الأقل أن يكون قد شَخَّصَ هدفهُ الصحيح و عرف طريقهُ الصحيح و نوى نيَّةً صادقة و عَزَمَ عَزماً صادقًا على أن يسير ، لكنَّ الظروف هي التي حالت فيما بينهُ و بين المسير ، أو ربّما سارَ في الطريق و الطريقُ موحشٌ و لقي ما لقي مِن المتاعب و المصاعب ، بغض النظر هل وصل وصولاً كاملاً مطمئناً إلى هدفهِ أو لا زال متعثراً في الطريق ، بالنتيجة هو يسعى هو يُجاهد ، بذلك يكون قد خرج من الحد البهيمي ، هذا هو الفارقُ بين إنسانٍ قد عرفَ هَدَفهُ في الحياة ، و بين إنسانٍ ضاع في تجاويف هذه الحياة و ضَيَّعَهُ الذين ضَيَّعوه ، ضاع مع الأباعر و الحمير ..
فمعرفتنا بالخارطة العقائدية الصحيحة هي التي تقودنا لتشخيص هدفنا الصحيح في الحياة ، و هي التي تقودنا أيضاً لمعرفةِ الطريق الصحيح الذي يُوصلنا إلى هدفنا ، و إلّا فسنكون جُزءاً من ( الخلق المُخترم ) ، هذا مصطلحٌ من مُصطلحاتِ ثقافةِ العترة الطاهرة .
الخلق المُخترم : هم الذين يأتون إلى هذه الدنيا و يخرجون منها و ما تركوا أثراً ، أنا لا أتحدّثُ عن أثرٍ في عالم الدنيا ، أنا لا أتحدث عن شيءٍ تركوه على وجه البسيطة ، على وجه هذا التُراب ، أنا أتحدث عن أثرٍ تركوه في المكان الذي يتحدّثُ عنه الأئمة : ( من أنَّهُ ما كانَ للهِ يَنمو ) ، هناك مكانٌ إذا ما ترك الإنسان أثرهُ فيه فهناك ينمو ذلك الأثر ، و إلّا فنحن نرى دائماً أنَّ أولياء الله ما إن يشرعوا في عمل إلّا و بدأت المعاولُ لتهديمه و تخريبه ، فأين هو النماء إذاً إذا كان المُراد من النماء على تراب هذه الدنيا ؟!
( ما كان لله ينمو ) ، هناك بقعةٌ لله إذا ما تركَ الإنسان فيها أثراً سينمو و ينمو و ينمو ، بالضبط حينما نقول : ( أهلُ البيت ) ، هل هناك مكانٌ فيزيائي ينتسبُ إليه أهل البيت ؟ أيُّ مكانٍ فيزيائي ينتسبون إليه ؟ البيتُ هنا حقيقةٌ معنوية ، و لذا فإنَّ رسول الله صلى الله عليه و آله هو أحدُ أهل البيت ، إذا كان الحديث عن بيت فيزيائي ينتسبُ إلى رسول الله فإنَّ رسول الله حينئذ لا يكون من أهلِ ذلك البيت و إنمّا يكونُ البيتُ بيتاً لرسول الله و من فيه هم أهلٌ لرسول الله ، فهذا البيتُ و أهلهُ لرسول الله ، و لكنَّنا في عقيدتنا حينما نتحدّث و نقول ( أهلُ البيت ) ، رسول الله هو سيد هذا البيت ، أهل البيت من هُم ؟ العنوان الأول محمد صلى الله عليه و آله ، أهلُ البيت هم الذين كانوا تحت الكساء ، أولُ داخلٍ تحت الكساء هو محمد صلى الله عليه و آله ، فالمُراد من البيت هنا بيتٌ حقيقي في عالم الحقيقة و في عالم المعنى و ليس في عالم الفيزياء ، و إذا كان هناك من بيتٍ في عالم الفيزياء فهذا يكونُ الحديث عنه بنحو المَجاز و المُسامحة ، أمَّا بنحو الحقيقة فإنَّ الأمر يتَّخذ بُعداً نورانياً عميقاً جداً .
هذه العقيدة التي أضعها بين أيديكم أنا لا أمازحكم هنا ، و إنني أُصدقكم القول هذه أمانةٌ في عنقي أستشعر وطأة ثقلها ، أريدُ أن أنقلها للذين يتعهَّدون بتحمُّلِ هذه الأمانة ، و أن يوصلها إلى الذين يتحمَّلونها مثلما تحملها الذين سبقونا ، مثلما تحملها سلمان و أويس و أبو خالد الكابلي و أبو حمزة الثمالي و جابر الجعفي و المفضل بن عمر و محمد بن سنان و أضراب هؤلاء ممن حَمِلوا هذه الأمانة حتّى وصلت إلينا عِبرَ كُتب حديث الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم ، هذه أمانةٌ أنا أحوِّلها للذين يريدون أن يتحملوا هذه الأمانة .
إذا أتقنتُ عملي و أخلصتُ فيه إنني قد شاركت في هذا البناء ، و كذلك أنتم إذا ما أتقنتم عملكم و صدقتم فيه ستشاركون في هذا البناء ، هذا هو البناء الذي يكون فيه العمل نامياً و ليس هذا الهراء الذي يقضي المراجع أعمارهم في تأليف كُتبٍ هي مِن كُتب الضلال أو في تدريس دروسٍ لإنتاج مجموعة من الأغبياء من أصحاب العمائم يُضللون أنفسهم و يُضللون الشيعة ، هذا هو الذي سيعود وبالاً عليهم و على شيعتهم ، مثلما قال الصادق : ( ضَلَّوا و أضلّوهم ) ، و أضلوا الشيعة معهم .
إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه حينما كان يرى جنائز الناس مِن المخالفين و غيرهم ، فإنهُ يُسمِعُ أصحابه هذا الكلام فيقول : ( الحمدلله الذي لَم يجعلني لم يجعلنا مِن الخلق المُخترم ) الخلق المُخترم هم الذين يأتون إلى الدنيا و يخرجون منها يموتون و ما تركوا أثراً فيها .
زبدةُ المقام من كل ذلك تتجلّى لنا فيما قالهُ سيد الأوصياء لرسول الله صلى الله عليهما و آلهما ليلة المبيت حينما هاجر نبينا صلى الله عليه و آله من مكة بإتجاه المدينة ، أقرأ عليكم من تفسير إمامنا العسكري من جملة ما قاله أمير المؤمنين لرسول الله : ( و هَل أُحبُّ الحياة إلَّا لِخدمتك و التَصَرُّفُ بين أمرِكَ و نَهيك ، لِمَحبةِ أوليائك و نُصرةِ أصفيائك و مُجاهدة أعدائك ، لو لا ذلك لَمَا أحبَبتُ أن أعيش في هذه الدنيا ساعةً واحدة ) ، أتمنى أن نستشعر أنا و إياكُم شيئاً من فيض هذه الكلمات .
في غيبة شيخنا النعماني / صفحة ٢٥٢ / الحديث السادس و الأربعون : ( بسنده ، عن الحسن بن محبوب عن خلّاد بن الصفَّار قال : سُئِلَ أبو عبد الله _ إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه _ هل وُلِدَ القائم ؟ فقال : لا ، و لو أدرَكتهُ لَخَدَمتهُ أيَّامَ حياتي ) – المضامين هي المضامين ، و الكلام هو الكلام ، و التشيع الحقيقي للحجة بن الحسن صلواتُ الله و سلامه عليه لابُدَّ أن يكون في أجواء هذه المعاني ، صحيحٌ أننَّا لا نستطيع أن نُحقِّق جُزءاً كبيراً من هذه المضامين ، لكنَّنا على الأقل أن نتمنّى ، و التمني هو طلب المُستحيل ، أن نتمنّى تحقيق بعضها و أن نسعى بكُلّ جُهدنا مع نيةٍ صادقة و عزم ثابتٍ راسخ أن نقوم و لو بجزء يسير مِن ذلك و لو على سبيل المُشابهة و المُماثلة ، لا على سبيل التحقيق و التدقيق ، على سبيلِ المُشابهة و المُماثلة ، كي نستطيع أن نترك أثراً في تلك البقعة المعنوية الحقيقية العظيمة التي ما كان لله ففي تلك البقعة ينمو و ينمو ، و هذا النماء يعودُ علينا بالتوفيق في حياتنا ، و يعودُ علينا بثبات الإيمان بعد موتنا ، أن لا يكون إيماننا مُستودعاً يُسلبُ منّا في مراحل ما بعد الموت ، و يعودُ بالنفع علينا أن نكون من الراجعين إن كان ذلك في زمان الحجة بن الحسن أو كان في زمان الرجعة العظيمة مع نبينا و أميرنا و سيدتنا مع الإمامين القاعدين مع الحسن و الحسين و مَعَ وُلدِ الحسين من سجّادهم إلى قائمهم صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين .
للبحث تتمة..
[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٠٩ ؛ مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة