[[ صحائف العقيدة السليمة ( ٤٨ ) ؛ الصحيفة الرابعة : شؤون النبوة الخاتمة (١٥) ]] ▪️الشأن الرابع : بيعة الغدير المحمدية (٤) . _بنود بيعة الغدير مع إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه (٢) .

[[ صحائف العقيدة السليمة ( ٤٨ ) ؛ الصحيفة الرابعة : شؤون النبوة الخاتمة (١٥) ]]
▪️الشأن الرابع : بيعة الغدير المحمدية (٤) .
_بنود بيعة الغدير مع إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه (٢) .

.. إذاً الأولويةُ الأولى عند إمام زماننا : إمامةُ أُمِّهِ فاطمة قبل إمامتهِ .
فإذا أردنا أن نُبايع إمام زماننا بيعة الغدير في وجهها المتحرك ، في وجهها المهدوي الذي يُناسبُ الزمان المهدوي منذُ أول يومٍ من إمامتهِ بعد شهادة إمامنا الحسن العسكري إلى آخر لحظةٍ من العصر القائمي بعد ظهورهِ الشريف ، هذا هو الزمان المهدوي ، حتّى بداية الرجعة العظيمة ، ففي هذا الزمان المهدوي الأولويةُ عند إمام زماننا لإمامةِ أُمِّهِ فاطمة فهي أسوتهُ و هي القَيِّمةُ على الدين ، { و ذلك دينُ القَيِّمة } ، و القائمُ هو قائمٌ بأمرِ دين القَيِّمة ، هنالكَ قَيمةٌ على الدين و الدينُ دينها ، اللهُ يقول في سورة البينة في الآية الخامسة بعد البسملة : { و ذلكَ دينُ القَيِّمة } ، و دينُ القَيِّمة هذا لهُ قائمٌ يقومُ بأمره ، فهو يقومُ بأمرِ دينِ القَيِّمة ، يأتي بعدها ، الدينُ دينها و هو يقومُ بأمرِ دينها ، فالدينُ دينُ القَيِّمة و الأمرَ أمرُ القائمِ بأمرِ ذلك الدين ، { و ذلك دينُ القَيِّمة } ، و إمامنا هو القائم بأمرِ ذلكَ الدين .
فبيعتنا الغديرية مع إمام زماننا :
العنوانُ الأولُ فيها : فاطمة ، إمامةُ فاطمة قَيمةٌ الدين .
و العنوانُ الثاني فيها : إمامتهُ صلواتُ الله عليه و هو أصلُ الأصول ، هو أصلُ الأصول ، ( مَن أرادَ الله بَدأ بِكم ) ، لكنَّ النظام العقائدي هو هكذا ؛ فإنَّ الله أسجد الملائكة لآدم و ما أسجدهم بشكلٍ مُباشر لمحمد صلى الله عليه و آله ، بينما السجود لآدم كانَ بسبب نورٍ من محمد شعَّ في آدم ، هذا موضوعٌ يخرجُ عن بحثنا ، لكنَّني جئتُ بصورةٍ مقطعيةٍ كمثالٍ توضيحي و تقريبي للَّذي نحنُ فيه .
النظامُ العقائدي هو هكذا :
_هناك قَيِّمةٌ للدين .
_و هناك قائمٌ بأمرِ الدين و هو أصل الأصول .
الأولويةُ الثانية ما هي ؟!
الأولويةُ الثانية عند إمام زماننا : مشروعهُ المشروعُ المهدوي الأعظم .
لذا رسولُ الله صلى الله عليه و آله يقول ، و هذه الكلمةُ من العجيبِ الشيعةُ يحفظونها حتَّى عوام الشيعة ، و السنةُ يخفظونها حتَّى عوام السنة : ( أفضَلُ عِبَادَةِ أمَّتي انتَظارُ الفرج _ هذه الكلمةُ على الأقلِّ نحنُ في أجوائنا الشيعية عوامُ الشيعة يحفظونها _ أفضَلُ عِبَادَةِ أمَّتي انتَظارُ الفرج ) ، انتَظارُ الفرج هو أنَّنا ننتظر انقضاء الوقت ؟! فهل هذا عبادةٌ ؟ انتَظارُ الفرج بحسبِ ثقافة الكتاب و العترة ، ليسَ الحديثُ عن هذا الموضوع ، لكن قطعاً أنتم تعرفون من أنَّ هذا العنوان ينطبقُ في أوضحِ صُورهِ و في أجلى مراتبهِ على المشروع المهدوي الأعظم ، فأفضلُ عبادةِ الأمَّةِ انتَظارُ الفرج ، هذا إذا كانت الأُمَّةُ قد جاءت بهذه العبادة .
إمامنا بابُ الحوائج موسى بنُ جعفر صلواتُ الله و سلامه عليه ماذا يقول ؟ : ( أفضَلُ العِبَادَةِ بَعدَ المَعرِفَة ، بَعدَ المَعرِفَةِ انتَظارُ الفرج ) ، المعرفةُ هي العقيدةُ السليمة ، هذا الذي نحنُ بصددهِ ، ردَّدت كثيراً في البرنامج من أنَّ شرط نُصرةِ إمامِ زماننا في غيبتهِ و في حضورهِ ، شَرطُ النُصرةِ و شرطُ الخدمة هو ( العقيدة السليمة ) ، إنها المعرفةُ السليمة ، كلمةُ إمامنا الكاظم تجمعُ كُلَّ المعنى : ( أفضَلُ العِبَادَةِ بَعدَ المَعرِفَةِ انتَظارُ الفرج ) ، لأنَّ العقيدة السليمة هي التي تُحوِّلُ انتظار الفرج إلى أفضلِ عبادةٍ تحدَّث عنها رسول الله ، حين قال رسول الله صلى الله عليه و آله : ( أفضَلُ عِبَادَةِ أمَّتي انتَظارُ الفرج ) ، إنَّهُ يتحدَّثُ عن عبادةٍ تسبقها معرفة ، و تسبقها نيّة ، و النِيّةُ تحتاجُ إلى معرفةٍ عاليةٍ و دقيقةٍ جداً ، و هذا هو الذي بيّنهُ إمامنا بابُ الحوائج ؛ ( من أنَّ أفضَل العِبَادَةِ بَعدَ المَعرِفَةِ انتَظارُ الفرج ) .
و هذا هو الذي يتحدَّثُ عنهُ إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه ، في ( غيبة النعماني ) / صفحة ٢٥٢ / الحديث السادس و الأربعون : عَن خَلَّاد بن الصَفَّار ، قال : سُئِلَ أبو عبد الله _ إمامنا الصادق صلوات الله عليه _ هَل وُلِدَ القائم ؟ فقال : لا ، و لَو أدرَكتُه لَخَدَمتُه أيَّامَ حَيَاتي _ قطعاً إمامنا الصادق لا يتحدَّثُ عن خدمةٍ في تقديمِ الطعام و الشراب ، و إن كان هذا من أجزاء الخدمة ، لكنَّ الإمام الصادق يتحدَّثُ عن أعلى مراتب الخدمة ، و أعلى مراتب الخدمة إنها المراتبُ التي يريدُ مخدومنا – إمامُ زماننا _ أن نكون فيها ، إنها خدمةُ مشروعهِ ، في زماننا خدمتنا في التمهيدِ لمشروعهِ .
قد تقولون كيف نستنتجُ ذلك ؟ نستنتجُ ذلك من كلماتهِ هو صلواتُ الله و سلامه عليه :
في ( كمال الدين و تمامُ النعمة ) لشيخنا الصدوق / صفحة (٥١٢) ، إنها رسالةُ إمام زماننا التي كتبها بخطِ يدهِ و أجاب فيها عن أسئلةِ إسحاق بن يعقوب و التي وصلتنا من خلالِ السفير الثاني رضوان الله تعالى عليه ، ماذا جاء في رسالة إمام زماننا ؟ و هي من أهمِّ الرسائل التي وصلت إلينا ، الإمام يقول : ( وَ أكثِروا _ هذا أمرٌ صادرٌ منه _ وَ أكثِروا الدُّعَاءَ بِتَعجِيلِ الفَرَج ) ، الإمام حين يأمرنا أن نُكثر من الدعاء بتعجيلِ الفرج هو يطلبُ منَّا أن نُكثر من العمل لتعجيل الفرج ، فإنَّ الدعاء من دونِ عملٍ كالقوسِ بلا وتر ، فالإمامُ حينَ يطلبُ منا أن نُكثر من الدعاء بتعجيلِ الفرج هو يطلب منا أن نُكثر من العمل في التمهيد لمشروعهِ صلواتُ الله عليه ، هذا هو الذي يُريدُ منا ، ( إنَّا لا نَعدُّ الفقيهَ منكُم فَقيهاً _ أنتم يا معاشر الشيعة تعدّونهُ فقيهاً لكنَّنا لا نعدّه _ حتَّى يَعرِفَ مَعَاريضَ كَلَامِنا ) ، هذهِ هي معاريضُ كلامهم ، حين يأمرنا بالإكثارِ من الدعاء بتعجيلِ الفرج إنَّهُ يأمرنا بشكلٍ واضح أن نُكثر من العمل في التمهيدِ لمشروعهِ العظيم ، كُلٌّ مِنَّا بحسبهِ ، بحسبِ قُدرتهِ و طاقتهِ ، بحسبِ ما يتوفَّر له ، من الرجال ، من النساء ، من الشباب ، من الشيوخ ، من الصغار ، من الكبار ، من الأغنياء ، من الفقراء ، من المسؤولين ، من الحكّام ، من الرعيّة ، من الجميع ، كُلٌّ بحسبهِ ، و لذا فإنَّ الإمام أمرنا بالإكثار من الدعاء بتعجيل الفرج .
قد يقولُ قائلٌ : لماذا أمرنا من الإكثارِ من الدعاء بتعجيلِ الفرج ؟ لماذا لم يُصدر لنا أمرهُ مباشرةً أن نعملَ بما نستطيعُ أن نُقدِّمهُ في التمهيدِ لمشروعهِ العظيم ؟!
هناك من الشيعة من لا يستطيع إلَّا أن يرفعَ يديهِ بالدعاء و في الوقت نفسهِ لا يستطيعُ أن يعمل أيَّ عملٍ يناسبُ ذلك الدعاء ، غايةُ ما عندهُ هو الدعاء ، و الإمامُ يريدُ للشيعةِ أن ترتبط بهِ ارتباطاً وجدانياً ، ارتباطاً روحياً ، ارتباطاً معنويّاً ، قبل أن ترتبط بهِ ارتباطاً عملياً ، فالارتباطُ الوجداني ، و الارتباطُ المعنوي بوابتهُ الدعاء ، لكنَّنا حين نُثقَّفُ بالثقافةِ الصحيحة و بالمعرفةِ الصحيحة التي تحدَّث عنها إمامنا الكاظم من أنَّ أفضل العبادة المعرفة ، و بعدها يأتي انتَظارُ الفرج ، أفضلُ العبادةِ بعد المعرفة انتَظارُ الفرج ، فحينما تكونُ المعرفةُ حاصلةً عندنا فإنَّنا نعرفُ من أنَّ الدعاء بحسب ثقافتهم من دونِ عملٍ يكونُ من سنخِ نفسِ الدعاء فهو كالقوس بلا وَتر ، فإنَّ القوس بلا وَتر لن يُصيب هدفاً و لن يستطيع الرامي أن يُطلق من خلالهِ سهماً أبداً ، هذا يعني أنَّ الدعاء لن يستجاب بأيِّ وجهٍ من الوجوه ، إلَّا أن يكونَ ذلك الداعي يمتلكُ عُذراً حقيقياً فهو ليسَ عندهُ من العملِ إلَّا هذهِ الحسرة ، إلَّا هذا الشوق ، إلَّا هذهِ الحرارة ، إلّا هذهِ اللوعة في قلبهِ ، و لذا لا يملكُ شيئاً إلَّا أن يتوجَّه إلى الله بالدعاء و يتوجّه لإمام زماننا بالمناجاة و التوسل هذا كُلُّ الذي عنده .
و لذا إمامُ زماننا صلوات الله و سلامه عليه يُصدرُ أمرهُ لنا : ( و أكثِروا الدُّعَاءَ بِتَعجِيلِ الفَرَج _ لماذا يابن رسول الله ؟ لماذا ؟ لماذا نُكثر الدعاء بتعجيلِ الفرج ؟ يقول : _ فإنَّ ذلك فَرَجُكُم ) ، هذا هو فرجكم ، فرجنا ليس بظهور إمامنا ، يا ليتنا نُدرِك زمانَ ظهوره ، فرجنا حينما نُبايعهُ بيعةً صادقةً هذا هو فرجنا ، الإمامُ يتحدَّثُ عن هذا الفرج .
ماذا يقول لنا إمامنا السجاد في الكتاب نفسه ؟ إمامنا السجاد صلواتُ الله و سلامه عليه ، صفحة (٣٥٣) يقول : ( انتَظارُ الفرج مِن أعظَمِ الفرج ) ، انتظار الفرج بهذا الوعي ، بهذا الفهم ، انتظار الفرج وفقاً لبيعةِ الغدير بهذا الفهم الذي شرحتهُ لكم ، ( انتظارٌ الفرج مِن أعظَمِ الفرج ) .
في غيبة النعماني مثالٌ جميلٌ جداً : صفحة (٣٥١) ، الحديث الثالث من الباب الخامس و العشرين : (( بسنده ، عن أبي بصير قلت لأبي عبد الله _ أبو بصير يقول لإمامنا الصادق _ جُعِلتُ فدَاك مَتَى الفرج ؟ _ هذا السؤال الذي نسألهُ جميعاً _ جُعِلتُ فدَاك مَتَى الفرج ؟ _ ماذا قال لهُ الصادق _ يا أبا بصير ، و أنتَ مِمَّن يُريدُ الدنيا ؟! _ ما أنت رجلٌ ضرير و قد طال عمرك قد بلغت من العمر ما بلغت يا أبا بصير ، و أنت تعيشُ حياةً مُتواضعة بسيطة ، و أنت من شيعتنا _ يا أبا بصير و أنتَ مِمَّن يُريدُ الدنيا ؟! مَن عَرِفَ هذا الأمر فَقَد فُرِّجَ عَنهُ بِانتِظَارهِ ))_ حينَ أُبايِعُ إمامي بيعةً صادقةً و لُطفُ إمامي يصلني و يملأ وجداني ، و أحس ، حينَ أُبايعُ إمامي و أكونُ صادقاً في بيعتي هذهِ مخلصاً لهُ وفقاً للمضامين التي بُيِّنت ، و أشعر بلطف إمامي يملأ وجداني و أشعر بفيضهِ همَّاراً عَلَي ، هذا هو الفرج ، حينَ أتحدَّث عن لُطفهِ و عن فيضهِ إنني لا أتحدَّثُ عن شؤون الدنيا ، شؤون الدنيا تأتي و تذهب ، نحتاجها ، نحتاجُ شؤون الدنيا ، و نحتاجها حاجةً شديدةً في كثيرٍ من الأحيان ، نحتاجها لخدمةِ إمام زماننا ، و نحتاجها لقوامِ حياتنا ، و نحتاجها و نحتاجها ، نحنُ أبناءُ الدنيا و هي أُمُّنا و نحتاجُ كُلَّ ما فيها ، و لكنَّ الإنسان لا يستطيعُ أن ينال كُلَّ شيء في هذه الدنيا ، لا أتحدَّثُ عن شؤون الدنيا .
حين أقول : من أنَّ لطفهُ يملأ وجداني و من أنَّ فيضهُ أستشعرهُ همَّاراً على كياني على وجودي و على حياتي ، إنَّني أتحدَّثُ عن علاقة إيمانية ، أتحدَّثُ عن صلةٍ وجدانية ، أتحدَّثُ عن ولايةٍ تشدّني إليه ، و أتحدَّثُ عن وفاءٍ أستشعرهُ ببيعتي لهُ ، قطعاً بتوفيقهِ ، هذا هو الفرجُ الذي يتحدَّثُ عنهُ إمامنا الصادق صلوات الله عليه معَ أبي بصير .
الباقرُ سألهُ من قبل لَمَّا جاء مُقبلاً من الكوفة إلى المدينة : ( يا أبا بصير هَل عَرَفتَ إمامك ؟ فقال : إي والله ، قَبلَ أن أخرُج مِن الكوفة ، ماذا قال له الباقر ؟ حَسبُكَ إذاً ) ، الروايةُ في الجزء الأول من الكافي الشريف ، قرأتها عليكم في كتاب الحجة .
إذاً الخطوةُ الأولى التي يجبُ علينا أن نُحقِّقها في العلاقة الصحيحة مع إمام زماننا : أن نُدرك العقيدة السليمة .
أن نُدركها لا على سبيل العلم ، أن نقرأ شيئاً أو أن نسمعَ شيئاً أو أن ندرس شيئاً ، القراءةُ و الاستماعُ و الدراسةُ بواباتٌ توصلنا إلى العقيدة السليمة التي لابُدَّ أن تكون هاجساً ساكناً في قلوبنا ، أن تكون ساكنةً في قلوبنا ، أن تعيشَ معنا .
العقيدةُ هي التي تعقدُ في القلوب ، لابُدَّ أن يعيش الإنسان معها في يقظتهِ ، و أن يعيش الإنسان معها حتّى في منامهِ ، هو غافلٌ عنها بسببِ نومهِ ، لكنَّهُ حينَ اليقظة يعودُ إلى مضمونِ عقيدتهِ ، قطعاً أنا لا أتحدَّثُ عن مثالية ، و إنما بحسبِ الإمكان ، فحالاتُ الضعف و الهوان و الإنكسار و الضجرِ عندَ الإنسان كثيرةٌ ، و تمرُّ كما يقولُ إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه على قلب المؤمن ساعات يكونُ فيها كالشِّنِّ البالي ، الشِّنِّ البالي ؛ إمَّا هو الثوبُ العتيق الممزق ، و إمَّا هو الفراش ، البساطُ العتيقُ الممزق المهترئ ، ( تَمرُّ عَلَى قَلبِ المؤمن ساعات يكونُ فيها كالشِّنِّ البالي خَالٍ مِن الإيمان و خَالٍ من الكُفر ) ، حالاتُ الاستدبار و حالاتُ الضَّجرِ موجودةٌ في حياتنا ، لكنَّني أتحدَّثُ عن اللحظاتِ الجادةِ ، عن اللحظات الأهم ، عن المواقفِ الأساسية في حياتنا ، لابُدَّ أن تكون مبنيةً وفقاً لمضمون العقيدة السليمة .
_فعلينا أولاً : أن نُحصِّل العقيدة السليمة .
_و ثانياً : أن نجعلها ساكنةً في قلوبنا و فاعلةً في حياتنا .
_الخطوةُ الثالثة : أن نُبايع إمام زماننا بعد تفكيرٍ من أنَّنا قادرون أن نَفي ببيعتهِ ، أن نُضحي بأغلى ما عندنا ، أن نُضحي بأعمارنا ، بأوقاتنا ، بسَمعتنا ، بأرواحنا ، بأجسادنا ، بصحّتنا و عافيتنا ، بكُلِّ ما عندنا ، أن يكون الموتُ معهُ أفضلَ من الحياةِ معَ غيرهِ ، و أن تكونَ المذلَّةُ معهُ أفضلَ من العِزَّةِ معَ غيره ، و أن يكون الفقر معهُ أفضلَ من الغنى مع غيره ، و أن يكونَ الخوف معهُ أفضل من الأمنِ مع غيره ، و أن يكون الحبسُ و السجنُ و المنعُ معهُ أفضلَ من الحُريَّة معَ غيره ، و أن و أن و أن .
إذا كُنَّا بهذا المستوى و كُنَّا قادرين على ذلك نُبايعهُ و لكن وفقاً لهذا المضمون الذي حدَّثتكم عنه و لا زلت أحدِّثكم عنه ، و هذهِ الكلماتُ هي تطبيقٌ عملي لكُلِّ هذا الذي نحنُ بصددهِ : ( و أكثِروا الدُّعَاءَ بِتَعجِيلِ الفَرَج فإنَّ ذلك فَرَجُكُم ) .
فَرَجُنا أين ؟
بإكثارنا للدعاء بتعجيلِ الفرج .
كيف يتحقَّق هذا ؟
يتحقَّقُ هذا حينما تكونُ العقيدةُ السليمةُ ساكنةً في قلوبنا ، و حينما نُفعِّلها تفعيلاً صادقاً في حياتنا ، و حينما نُبايعُ بيعة الغدير لا بطريقة البشرِ الحمير كما فعل أجدادنا و آباؤنا و كما فعلنا نحن ، لا بطريقةِ السفهاء و الحمقى و الجُهَّال مثلما يفعلُ مراجعُ النجف ، بطريقة الوعي و المعرفة ، كهذهِ المضامين التي نتحدَّثُ عنها في هذا البرنامج و في غيرهِ من البرامج الكثيرة التي سبقت ، حينئذ نعملُ للتمهيدِ لمشروعِ إمام زماننا ، و كما قلتُ لكم الأولويةُ الثانية عند إمام زماننا : مشروعهُ الأعظم .
كُلُّ هذا ، كُلُّ هذا لو كُنَّا صادقين فيه و كُنَّا مخلصين فيه فإنَّ إمام زماننا لن ينقطع عنَّا ، و لن يكون بعيداً عنَّا ، هو نفسهُ كتب إلينا في الرسالةِ نفسها يقول : و أمَّا وَجهُ الاِنتِفَاعِ بي في غَيبَتي فَكَالانتِفَاعِ بِالشَّمسِ إذا غَيَّبَتها عن الأبصار السَّحَاب ، و إنِّي أمَانٌ لأهلِ الأرض _ لأهل الأرض عموماً فما بالكم بشيعتهِ المخلصين ، إنِّي لأمانٌ لهم ، أمانٌ لهم في دينهم أولاً ، و أمانٌ لهم في دنياهم ثانياً ، قطعاً بحسبِ ما تجري بهِ الأسبابُ و المقادير .
فانتفاعنا بفيضِ إمامنا مرّةً يصلُ إلينا من دونِ طلبٍ منَّا ، و نحنُ غافلون من دون انتباه ، و يمكننا أن نطلبهُ بأنفُسَنا و أن نُحصِّلهُ بالضبط كالانتفاع من الشمس ، فالشمسُ تنفعنا رغماً عنَّا من دون اختيارٍ من عندنا لتحصيلِ منافعها ، و بإمكاننا أيضاً أن ننتفع من الشمسِ باختيارنا و إرادتنا ، فكذا الانتفاعُ من لُطفِ و فيضِ إمام زماننا ، هو واصلٌ إلينا إذا كُنَّا من شيعتهِ بل حتّى لو لم نكن من شيعتهِ ، فهو الذي يقول : ( و إنِّي أمَانٌ لأهلِ الأرض ) ،أمانٌ لأهل الأرض لجميعهم ، حتّى لأعدائه ، هذا الأمانُ هنا هذا أمانٌ في المستوى الربوبي و ليس في مستوى الإمام الحاكم الذي يُقيمُ الأحكام ، هذا إمانٌ ربوبيٌّ يتجلَّى في إمام زماننا .
فنحنُ نعتقدُ في سلمان و في أبي ذر في زمانهم كما يقولُ أئمَّتنا : ( بِهِم تُرزَقون و بِهِم تُمطَرون ) ، و هذا لا يعني أنَّ فضلهم سيكونُ محصوراً في زمانِ حياتهم ، فحينما يموتُ المؤمنُ لا يعني أنَّهُ قد انتقلَ إلى العدم و إنما انتقلَ إلى حياةٍ أفضل ، و آثارهم يمكنُ أن تصلَ إلينا ، هذا موضوعٌ آخر ، فإذا كُنَّا نعتقدُ من أنَّ سلمان و أمثالهُ بهم نُرزق و بهم نُمطر ، فكيفَ يكونُ الحديثُ عن إمامةِ إمامِ زماننا ؟!
ما قلتهُ لكم : إمامةٌ ربوبية ، ( وَ رَبُّ الأرض _ كما في الأحاديث _ إمامُ الأرض ) ، هذا كلامُ الصادقِ يُحدِّثنا المفضل بن عمر ، في معنى الآية : { و أشرَقَت الأرضُ بِنُورِ رَبِّنا } ، المفضلُ يُحدِّثنا عن الصادق صلوات الله و سلامه عليه : ( من أنَّ رَبَّ الأرضِ هو إمامُ الأرض ، { و أشرقت الأرض بنور ربها } ، عند ظهور الحجة بن الحسن ) ، هذا قرآنهم ، و هذا تفسيرهم ، لا هذا القرآن قرآني ، و لا هذا التفسير تفسيري ، و لا جئتُ بذلك من خُزانةِ أمي ، هذه خزائنُ حديثهم صلواتُ الله و سلامه عليهم أجمعين ، و هذه كلماتهم ، التي أعتقدُ بها ، تريدون أن تعتقدوا بها أنتم أحرار ، تريدون أن ترفضوها كنا يرفضها سفهاء النجف من آيات الشيطان العظمى أنتم أحرار أيضاً ، كما هُم أحرار ..
للبحث تتمة …

[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٢٧ ؛ مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة