[[ صحائف العقيدة السليمة (٣٣) ؛ الصحيفة الثالثة : قَيِّمة الدين (٢٠) ]]
*سورة الكوثر و إمامة فاطمة صلوات الله عليها .
أريدُ أن أضع بين أيديكم هذه اللوحة القرآنية من دون الرجوع إلى رواياتهم و أحاديثهم ، أريدُ أن أضع بين أيديكم لوحة قرآنية من آياتِ الكتاب الكريم فيما يرتبط بقيمومة فاطمة ، و بعبارةٍ أخرى فيما يرتبطُ بإمامتها ، لأن قيمومة فاطمة هي شأنٌ من شؤون إمامتها ، إذا أثبتنا إمامتها فإنَّ القيمومة ثابتةٌ لأنها من فروع إمامتها ، و إذا أثبتنا قيمومتها فإنَّ إمامتها ثابتةٌ لأن القيمومة لا يمكن أن تكون من دون أصلها و هو الإمامة ، أتحدَّثُ عن إمامة فاطمة ، فالقيمومة هي شأنٌ من شؤون إمامتها ، إذا ثبتت إمامةُ فاطمة ثبتت قيمومتها ، و إذا ثبتت قيمومةُ فاطمة ثبتت إمامتها ، و الأمران ثابتان و واضحان جداً من خلال كُلِّ المعطيات المتقدمة في هذا البرنامج و في غيرهِ من البرامج الأخرى .
و سأبدأ معكم من سورة الكوثر :
الكوثر واضحٌ لدينا فاطمة ، و لا نحتاج إلى رواية في ذلك ، و بالمناسبة فإننا في الأحاديث التي بين أيدينا لا نملكُ روايةً تُفَسِّر الكوثر في سورة الكوثر بفاطمة ، بحسب ما عندنا من الأحاديث فإنَّ الأحاديث لم تصل إلينا بكاملها ، نحن فعلاً لا نملكُ حديثاً واحداً ، في رواياتنا : ( الكوثر هو الحسين ) ، عندنا في الروايات من أنَّ الكوثر في سورة الكوثر الحسين ، الحسين هو فاطمة ، نحن لسنا بحاجة إلى روايات ، هذا تاريخٌ معروف ، كانوا يصفون النبي بالأبتر ، عمر بن العاص و أبوه ، العاص بن وائل السهمي ، و قريش ، لكن ألذي أطلق هذه التسمية هذان الاثنان : ( عمر بن العاص و أبوه ) ، و هذا واضح في رواياتنا و حتى في كتب المخالفين ، هذا الوصف أطلقتهُ قريش على رسول الله ، لماذا ؟ لأنَّ الأولاد الذي رُزق بهم قد توفوا و لم يبقى عندهُ إلَّا فاطمة ، فوصفوه استهزاءً به و استهزاءً بفاطمة بالأبتر ، { إنَّ شانئَكَ هو الابتر } ، هم الذين يستهزئون برسول الله و بفاطمة ، فالكوثر هو في مواجهة الأبتر.
الكوثر فاطمة ، لسنا بحاجة إلى روايات و أحاديث ، القضيةُ صريحةٌ و بينة ، و إنما جاء في الروايات من أنَّ الكوثر هو الحسين لأنَّ العترة من الحسين ، و الحسين من فاطمة فَفاطمةُ هي الكوثر الأصلي ، و الحسين هو الكوثر المتفرّع عن فاطمة ، و الخطابُ في حقيقتهِ هو لي و لكم ، فهل أنَّ محمداً صلى الله عليه و آله لا يعرفُ فاطمة ؟ و لا يعرفُ ما أعطاهُ الله ؟ الخطابُ لمحمد لكنَّ المضمون لنا ، فإنَّ القرآن وفقاً لهذه القاعدة القرآنية عن آل محمد قد نزل بهذا اللسان : ( بلسانِ إيَّاكِ أعني و اسمَعي يا جارة ) ، الأئمةُ أخبرونا من أنَّ القرآن نزلَ بهذا اللسان ، فالتراكيب اللفظيةُ موجهةٌ لمحمد صلى الله عليه و آله ، و المضامينُ موجَّهةٌ لي و لكم ، نحن الذين أُعطينا الكوثر لكنَّنا كيف تعاملنا مع هذا الكوثر ؟ أنكرنا إمامتها ، و أنكرنا قيمومتها ، و أنكرنا و أنكرنا ، هذا هو واقعُ حوزة النجف و واقعُ مراجع النجف .
{ إنَّا أعطَيناكَ الكوثر } ، هذه الكلمة (الكوثر) ، كلمةٌ عحيبةٌ في لغة العرب ، هذا الوزن ( وزن فوعل ) ، وزنٌ قليلٌ في لغة العرب ، الكوثر في لغة العرب تعني الكثير إلى الما لا نهايات ، و إنها تُستَعمَل في الخير فلا يُقالُ لكثيرِ الشر كوثر ، و إنما يُقال لكثير الخير من الناس من الرجال و من النساء يقالُ لهُ كوثر ، الكوثر قد يُطلقُ على الرجال و قد يُطلقُ على النساء .
في لغة العرب عندنا : (الكثير) الكثير ، و عندنا (الأكثر) ، و عندنا ما هو أكثرَ من ذلك و هو (الكيثر) ، على زنة فيعل .
الكوثرُ هو الذي يكونُ أكثرُ في دلالته من كُلِّ تلك التعابير ، إنها كثرةٌ لا نهاية لها ، فنحنُ أُعطينا الكوثر ، محمدٌ أعطي الكوثر بحسب الألفاظ ، و بحسب المضمون نحن الذين أُعطينا الكوثر أُعطينا فاطمة ، هي التي فطمت شيعتها من النار .
اللهُ يُعطي محمداً و يقولُ عن ذلك العطاء من أنَّهُ كوثر ، و قد عرَّفهُ بالألف و اللام ؛ { إنَّا أعطيناكَ الكوثر } ، و هذه الألفُ و اللام عهديةٌ من العهد العلمي ، من العهد الذهني ، فالكوثر هذا معلومٌ معهودٌ عند المخاطب عند رسول الله ، هذا الكوثر يشتملُ على الكمال الذي لا حدود له ، كثيرٌ في كمالهِ ، كثيرٌ في فضلهِ ، إنَّهُ كوثر ، كُلُّ الفضل فيه ، كُلُّ الفضل فيه ، كُلُّ الكمالِ فيه ، كُلُّ العظمةِ فيه في هذا الكوثر ، و نحنُ لا نتحدَّثُ في موضوعٍ اقتصادي ، و لا نتحدَّثُ عن حكومةٍ و سلطانٍ و مملكة ، نحن نتحدث في أجواء الدين و النبوة و الغيب ، فهذا الكائنُ الذي اشتمل على كُلِّ الخير و كُلِّ الجمال هل يُعقلُ أنَّهُ ليس مُشتملاً على الإمامة ؟ ماذا تقولون أنتم ؟ هذا الكائنُ الذي هو فاطمة ، هذا الكائنُ الكوثر هذا الشيء الكوثر ، هذه النورية الكوثر التي يكثُر فضلها و جلالها و جمالها و عظمتها و عظمتها و عزِّها و كُلُّ شيء من الخير الكثير يتجلَّى فيها يتجلَّى في هذا الكوثر ، فإنَّ الله سبحانه و تعالى لم يجد لفظاً آخر للتعبير عن الكثرةِ إلَّا هذا اللفظ ، و هو لفظٌ يندرُ استعمَالهُ عند العرب ، لماذا ؟ لأنَّ الكثرة التي تدلُّ عليها كلمة الكوثر ليست متوفرةً في الحياة حتَّى تُطلَق عليها هذه اللفظة ، هناك الكثيرُ ، هناك الأكثرُ ، هناك الكيثر رُبَّما و حتى الكيثر يندرُ استعمالهُ عند العرب ، أمَّا الكوثر فهو أندر لأنَّهُ يُطلقُ على كثرةٍ ليست متوفرةً أمامَ أعيننا .
هذا هو الكوثر ، إنَّها فاطمة ، و لذلك قلت لكم نحن لسنا بحاجة إلى روايات كي نُشخِّص أنَّ الكوثر فاطمة ، إنني أتحدَّثُ عن روايات بشكلٍ خاص ، و إلَّا فإنني أحدِّثكم عن الروايات و عن الأدعية ، لكنَّني أتحدَّثُ عن رواية بشكلٍ خاص تبين لنا أنَّ معنى الكوثر فاطمة ، هذه المضامين كلها التي أشرتُ إليها و غيرها أكثرُ منها لا مجال كي أتحدَّث في كُلِّ التفاصيل إنني أحاولُ أن ألخّصَ كلامي بقدر ما أستطيع .
{ إنَّا أعطَيناكَ الكوثر } ، إنها مَجمعُ الخير و الفضل و هنا تتجلَّى الإمامةُ في فاطمة ، و هنا تتجلَّى القيمومة إنها قيمومة الخير ، إنها قيمومة الرحمة و الرأفة و اللطف و الحنان و المودة و المحبة ، و من هنا أمرنا بمودَّتها ، مودة القربى عنوانها الأول ( فاطمة ) علي نفس محمد لا تُحدِّثوني عن علي ، على نفسَ محمد ، البدايةُ من فاطمة ، فمَودة القربى التي هي أجر رسول الله ، و لطالما كان يصعدُ رسول الله على المنبر و يقول لهم : ( لعن اللهُ مَن مَنَعَ الأجير أجره و أنا أجيرُكُم ) ، لعنَ الله من منعَ الأجير أجره و أنا أجيركم إنَّ أجري المودة ، المودةُ في القربى ، العنوان الأول فاطمة ، ماذا فعلت هذه الأمة مع فاطمة ؟ و ماذا فعل الشيعةُ مع فاطمة ؟!
هي حُجَّةٌ و هي قَيِّمةٌ و هي إمامٌ و هي و هي على أبنائها الأئمة المعصومين الأوصياء من الحسن المجتبى إلى القائم المهدي صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، سورة الكوثر تصدعُ بهذا المعنى ، قد تقولون كيف ؟
أنا أقول لكم :
هذه الكوثر بالمعنى الذي بيّنتهُ لكم مباشرةً : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، ما المُرادُ من النحر هنا ؟ بحسب أحاديث العترة الطاهرة ، بحسب تفسيرهم لقرآنهم الذي بايعنا عليه في الغدير إنها تكبيرةُ الإحرام ، حينَ نضعُ أيدينا باتجاهِ القبلة بمحاذاة وجوهنا و الأصابع أتحدَّث عن الإبهامين بمحاذاة المنحر ، هذا هو المنحر ، و انحر فاتجه إلى القبلة فقد بدأت الصلاة ، إنها تكبيرةُ التحريم ، و الصلاةُ تبدأُ بالتحريم و تنتهي بالتسليم ، { فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، أي ثم بصلاتك و ادخل في فنائها ، و البدايةُ من تكبيرة الإحرام ، وضع يديك في تكبيرتك عند منحرك ، { فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، في الآية إشاراتٌ رموزٌ دلالاتٌ أنا لا أريد أن أشرح السورة و إنما أريدُ أن أشير إلى (الفاء) إلى هذا الحرف { إنا أعطَيناكَ الكوثر * فَصَلِّ } هذه (الفاء) ، ماذا يقولون عنها في بلاغة العرب ؟ تفريعيةٌ ، بسبب إعطاء الكوثر تفرّع على ذلك : صلِّ لربِّك و انحر .
مثلما يقولُ قائلٌ مثلاً : تحدَّث الوزير فهاج الناس ، هذه الفاء تفريعية ، هذا الهيجان الذي حدث في الناس بسببِ حديث الوزير .
فتحتُ الباب فواجهت البرد ، الجو باردٌ في خارج البيت ، فتحتُ الباب فواجهت البرد ، فهذه (الفاء) تفريعية مواجهتي للبرد بسبب فتحي للباب .
{ إنَّا أعطَيناكَ الكوثر _ ماذا تفرع عن ذلك ؟_ فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، ما علاقة هذا بهذا ؟ قولوا لي ، أنتم تقرؤون هذه السورة ، و أول سورة حَفظنَاها و نحنُ صغار هذه السورة ، و أنتم كذلك حينما تُحفِّظون صغاركم سورةً قرآنية تبدؤون بالكوثر ، سرٌّ فيها هي أمّنا فاطمة ، هي قَيِّمتُنا فاطمة ، فَفَاطِمةُ أمّنا و سيدتنا و إمامنا و قيِّمتنا ، فما معنى هذا التفريع : { إنَّا أعطَيناكَ الكوثر * فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ؟
الصلاة كما يقول رسول الله صلى الله عليه و آله هي وجهُ دينكم ، الصلاةُ وجهُ ديننا ، الصلاةُ وجه ديننا ، و عُبِّرَ عنها بعمود الدين ، فهي عمودُ الدين ، و هي وجهُ الدين ، إلى بقية التعابير ، الصلاةُ العنوان البارزُ للعبادات و الطقوس و للتديّن ، بشكلٍ ظاهري و واضح على أرض الواقع ، محسوسٍ للآخرين .
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، و كانت البدايةُ من تكبيرة الإحرام ، فما قبل ذلك مندوبٌ مُستحب ، رُبَّما يُتسامَحُ في التقصير فيه ، رُبَّما ، لكن من بداية تكبيرة الإحرام دخلنا في المنطقة الحرام في المنطقة المقدَّسة ، فالسورةُ هكذا تقول : ( نحنُ أعطيناكم الكوثر فتوكَّلوا على الله في أمر دينكم ) ، لماذا ؟ لأنَّ الكوثر هي الحافظةُ ، هي الفاطمةُ ، هي القَيِّمةُ ، اطمئنوا هناكَ قَيِّمةٌ فَصلُّوا ، { فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، توكَّل على الله ، توكَّل على الله و ابدأ بصلاتك و ادخل في منطقة التحريم ، لماذا ؟ فإنَّ قَيِّمةً تُراقبك ، أنظارها إليك ..
{ إنَّا أعطَيناكَ الكوثر } ، فتوكَّل على الله و اذهب في طريق دينك ، { إنَّ شانِئَكَ هو الأبتر } ، فليذهبوا إلى الجحيم ، و ما البتريةُ الذين سيخرجون لقتالِ إمام زماننا و هم مراجع النجف إلَّا هؤلاء ، إنَّ القرآن يجري مجرى الشمس و القمر ، مجرى الليل و النهار ، لهُ مطالع ، لهُ مجاري ، لهُ تطبيقات ، هناك المنهج الكوثر و هو الذي أحاولُ أن أضعهُ بين أيديكم إن وُفِّقت لذلك ، و لا أدَّعي الصواب في كُلِّ ما أقول ، إنني أُحاولُ أن أقترب من الصواب بقدر ما أستطيع ، أما المنهج الأبتر فهو واضح إنَّهُ منهج مراجع النجف هؤلاء الذين بتروا إمامة فاطمة ، بتروا قيمومتها على الدين و على أهل الدين ، بتروا كُلَّ شيء في ديننا و عقيدتنا ، بتروا العترة عن الكتاب الكريم ، يتحدَّثون عن حديثِ الثقلين لكنَّهم في الحقيقة بتروا الكتاب بعيداً عن العترة الطاهرة و بتروا العترة الطاهرة بعيداً عن الكتاب ، هكذا فعلوا على أرضِ الواقع ، و لذلك وصَفتهم الروايات بالبتريةِ ، وصفت مراجع النجف الذين سيخرجون لقتالِ إمام زماننا في عصر الظهور الشريف .
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، إنَّهُ الإخلاص ، لماذا أُشير إلى النحر ؟ و لماذا توضع الأيدي عند المنحر ؟ من أنَّني مُخلصٌ في صلاتي و ديني حتى لو قُطع نحري ، تلكَ هي الدلالة و هناك دلالاتٌ أخرى ، فوضعُ الأيدي عند المنحر إشارةٌ إلى إعلان الإخلاص ، و رمزٌ لهذه الحقيقة بشكلٍ واضح ، فالمنحر هو المَذبح ، و ها هي سورة البيّنة : { و مَا أُمِروا إلَّا لِيَعبُدُوا الله مُخلِصينَ لَهُ الدين } ، فتلكَ الصورة صورةٌ مقتضبة ، { فَصَلِّ لِرَبِّكَ و انحَر } ، و تفرَّعت بحرف الفاء على الكوثر ، لأنَّنا أعطينا الكوثر فالطريقُ مفتوحٌ لربكم و انحروا و كونوا مُخلصين إلى حدٍّ قطع المناحر ، { و مَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعبُدُوا الله مُخلِصينَ لَهُ الدين حُنَفَاءَ و يُقيمُوا الصّلاةَ و يُؤتُوا الزّكاةَ و ذلك دينُ القَيِّمة } ، القَيِّمةُ عنوانٌ لسيدةٍ جليلةٍ لا نستطيعُ أن نذهب بهذا العنوان بعيداً عن فاطمة ، هي فاطمة ، الكوثر القيمةُ فاطمة ، من دون الاحتياج إلى أحاديث أو إلى روايات ، من هي هذه القَيِّمة ؟ هل عندَ حوزةِ النجف عنوان ؟
إذا ما ذهبنا إلى سورة الإسراء و إلى الآية التاسعة بعد البسملة : { إنَّ هذا القرآن يهدي للَّتي هي أقوم و يُبَشِّرُ المؤمنين الذينَ يَعمَلونَ الصالحات أنَّ لهم أجراً كبيرا } ، هذه الآيةُ بتمامها و كمالها ، و هي التاسعةُ بعد البسملة من سورة الإسراء .
موطنُ الشاهد هنا : { إنَّ هذا القرآن يهدي للَّتي هي أقوم } ، في أحاديث أهل البيت التي فسرت هذه الآية : إنَّ هذا القرآن يهدي للإمام ، يدعو للإمام ، يدعو للولاية ) ، و هذه تطبيقاتٌ لمضمون الآية ما هي ببعيدةٍ عن الشأن الفاطمي ، يهدي للإمام فَفاطمةُ إمام ، و حتى لو أريد : يهدي للإمام ، للإمام الحجة بن الحسن فهو يهدي لفاطمة أيضاً ، يهدي للولاية الأمر هو هو .
لكنَّ هذا الكلام في حالة إجمالية ، إذا دققنا النظر تفصيلاً : { إنَّ هذا القرآن يهدي للَّتي هي أقوم _ هي _ يهدي للَّتي هي أقوم } ، هذا التصريح إذا أردنا أن نؤولها ( هذا الرجلُ يريد أن يأكل ، هذا الرجل يريدُ الأكل ) ، إذا أردنا أن نُطبق قانون التأويل تحويل التصريح إلى تأويل : ( إنَّ هذا القرآن يهدي للقويمة ) ، للتي هي أقوم ؛ هي أقوم القويمة ، القويمة هي الأكثر استقامةً ، المستقيم إذا أردنا أن نضعَ لهُ صيغة تفضيل إمَّا أن نقول : ( الأكثر استقامة ) ، أو أن نقول 🙁 الأقوم ) ، الأقومُ هو الأكثرُ استقامةً ، المؤنث ( القويمةُ ) القويمة هي الأكثرُ استقامةً فهي القَيِّمة ، فإنَّ القَيِّمة لابُدَّ أن تكون أكثرَ استقامةً من الذين تتولى أمرهم في قيمومتها ، و لذا هي قيمومةٌ على الدين و قيمومةٌ على أهل الدين ، لها قيمومةٌ على الأئمة من أبنائها من الحسن المجتبى إلى الحجة القائم ، و لذا اتخذها الحجة أسوةً له لأنها قَيمةٌ عليه ، هذا أمرٌ لا نعرفُ تفاصيلهُ ، هذا شأنٌ فيما بينهم ، كما يقولُ الحسن العسكري : ( نحنُ _ يتحدَّثُ عن أبناء فاطمة _ نحنُ حُجَجُ الله على الخلائق _ على الخلق _ و فاطمةُ أمّنا حُجَّةٌ علينا ) ، مثلما يقول رسول الله صلى الله عليه و آله في حديث المعرفة الثلاثية و هو يُخاطبُ أمير المؤمنين : ( يا علي لا يَعرِف الله إلَّا أنا و أنت ، و لا يَعرِفُني إلَّا الله و أنت ، و لا يَعرِفُكَ يا علي إلَّا الله و أنا ) ، هذه المضامينُ للنظر فقط ليست للذوق نحنُ لا نستطيع أن نتذوقها .
فقيمومةُ فاطمة علينا ؛ هذا نستطيع أن نتذوقه .
أمَّا قيمومةُ فاطمة على الأئمة ؛ هذا لا نستطيع أن نتذوقهُ ، نسمعُ به ، نراه ، من دون تذوق ، بتعابيرنا الشعبية العراقية : ( يكوله روح هذا مو أكلك ) ، هذا مو أكلنا ، هذا طعامهم هم ما هو بطعامنا ، كما يقول رسول الله صلى الله عليه و آله : ( إنَّ مَعي رَبِّي يُطعِمُني و يَسقيني ) ، إنَّ معي ربي يطعمني و يَسقيني ، { و سَقاهُم رَبُّهُم شَرَاباً طَهوراً _ كما في سورة الإنسان _ و سَقَاهُم رَبَّهُم _ سقى مَن ؟ محمداً و علياً و فاطمة و حسناً و حسيناً و التسعة المعصومين من وُلد الحسين بالعنوان العام ، بالعنوان الخاص في سورة الإنسان _ سَقاهم رَبَّهُم شَرَاباً طَهوراً } ، علياً و فاطمة و حسناً و حسيناً ، فالسورة نزلت فيهم بحسب تفاصيل الواقعة التي نزلت بسببها هذه السورة …
[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٢٠ ، مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]