[[ صحائف العقيدة السليمة (١٤) ؛ الصحيفة الثالثة : قيِّمة الدين (١) ]]
*الصراط المستقيم .
تسلسل الحديث في الحلقة الماضية حتى وصلت بكم إلى الآية الثامنة و الخمسين بعدَ البسملة من سورة يونس : { قُل بِفَضلِ الله و بِرَحمَتهِ فَبِذَلكَ فَليَفرحوا هو خيرٌ مِمَّا يَجمَعون } ، الآيةُ واضحةٌ تأمرنا بالفرح و السرور لأيّ سبب ؟ ( لعقيدتنا السليمة بنبوة محمد و ولاية علي ) أذهب إلى موطن الشاهد هنا في حديثي من نفس الرواية التي أشرت إليها : (( فَفَضلُ الله نُبوة نَبيكم ، و رَحمَتهُ وَلاية علي بن أبي طالب ))_ هذا كلامُ رسول الله صلى الله عليه و آله _ ففضلُ الله ؛ نبوة نبيكم ، و رحمتهُ ؛ ولاية علي بن أبي طالب _ الآية من سورة يونس واضحةٌ في أنها تُبيِّن لنا أن الفرح الحقيقي هو هذا الفرح ، حينما نجدُ معرفةً صحيحةً ، حينما نجدُ عقيدةً سليمةً بنبوة نبينا و بولاية علينا ، و هذا المعنى لا يتحقق في حياتنا العقائدية من دون تصديق فاطمة ، ماذا تقول الآية الثامنة و الخمسون بعد البسملة من سورة يونس ؟ { قُل بِفَضلِ الله _ بنبوة محمد _ و بِرَحمتهِ _ بولاية علي _ فَبِذَلكَ فَليَفرحوا } ، يا معاشر الشيعة ، النبي هكذا بَيّن لنا هذا المضمون و قد قرأته عليكم مُفصّلاً في الحلقة الماضية لا أريدُ أعيد الكلام .
أقرأ عليكم من ( مفاتيح الجنان ) و من زيارتها الشريفة صلوات الله عليها : _ و زَعمنا _ يا أم الحسن و الحسين _ و زَعَمنا أنَّا لك أولياء و مُصَدِّقونَ و صابِرونَ لِكُلِّ مَا أتَانَا به أبوك صلى الله عليه و آله و أنَى بهِ وَصيّهُ _ رحمةُ الله ؛ قُل بِفَضلِ الله و بِرَحمته } _ و زَعَمنا أنَّا لك أولياء و مُصَدِّقونَ و صابِرونَ لِكُلِّ مَا أتَانَا به أبوك صلى الله عليه و آله و أتى به وصيه – فهذا فضل الله و هذه رحمته _ فإنَّا نَسألك _ يا أم الحسن و الحسين _ إن كُنَّا صَدَّقناكِ إلَّا ألحَقتِنا بِتَصديقنا لَهُما _ لماذا ؟ _ لِنُبشِّرَ أنفُسَنا _ هذا هو الفرح الحقيقي ، ما تحدَّثت عنهُ الآية حديثٌ عن أساس الفرح ، عن جذرهِ ، عن أصله ، و إلَّا فالفرح الحقيقي هو هذا ، فذلك فرح بنبوة نبينا و بولاية علينا ، و هذا هو معنى القَيِّمة ، دينُ القَيِّمة ، هذه هي القَيِّمةُ على الدين ، تحدثنا في الحلقات الماضية عن قائم الدين إنهُ أصل الأصول ، القائم بأمر الدين ، إنهُ قائمُ آل محمد صلوات الله و سلامه عليه ، و هذه هي قَيِّمةُ آل محمد ، إمامنا الحسن العسكري يقول : (( نحنُ حُججُ الله على الخلق و فاطمةُ أُمّنا حُجّةٌ علينا )) ، فاطمةُ أُمّنَا حُجّةٌ علينا ؛ من الحسن المجتبى إلى الحسن العسكري إلى قائم آل محمد ، ( فنحن ) يتحدّث صلواتُ الله عليه عن أبناء فاطمة (( نَحنُ حُجةُ اللهِ على العباد حُجةُ اللهِ على الخلق و فاطِمةُ أُمّنا حُجّةٌ علينا )) .
هذا هو الذي تسمعونهُ مني دائماً :
_ من أنَّ مُحمداً صلى الله عليه و آله هو إمامُ الأئمة من علي إلى القائم .
_ و علي إمامُ الأئمة من فاطمة إلى القائم
_ و فاطمة إمام الأئمة من المجتبى _ أتحدَّثُ عن أبنائها _ من المجتبى إلى القائم .
_ أولئك هم الأئمة الأربعة عشر .
ماذا تقول الآيةُ في سورة يونس ؟ : { قُل بِفَضلِ الله و بِرَحمتهِ فَبِذَلكَ فَليَفرحوا هو خيرٌ مِمَّا يَجمَعون } ، هذا فرح لكن الفرح الأعظم هنا : فإنَّا نَسألك إن كُنَّا صَدَّقناكِ إلَّا ألحَقتِنا بِتَصديقنا لَهُما لِنُبشِّرَ أنفُسَنا بإنَّا قَد طَهُرنا بولايتِك _ عمليةُ التطهير هذه هي عملية الفطم ، مرَّ الحديث في تعريف الشيعي : ( من أنَّهُ العارفُ بإمام زمانه و هو السليم ؛ سليم العقيدة ، فطيم فاطمة ، يتيم القائم ، فطيمٌ فاطمي يتيمٌ قائمي ) فعمليةُ الفطم مِن أنَّ فاطمة فطمت شيعتها من النار هي هذه العملية عمليةُ تطهير ، عمليةُ الفطم و عمليةُ التطهير مصداقٌ لقيمومتها ، معنى كلمة ( فاطمة ) بشكلٍ حقيقي على أرض الواقع ؛ هي الفاطمة ، هي القَيِّمة ، { و ذلك دينُ القَيِّمة } ، و ذلك دينُ الفاطمة ، إنها الصديقةُ الكبرى ، إنها قَيِّمةُ الدين ، و لذا سأفتح لكم الصحيفة الثالثة في هذه الحلقة مِن صحائف العقيدة السليمة و هي جزء مِن معرفة إمامنا ..
للبحث تتمة…
[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١١٣ ، مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]