مثال على ظاهرة تضخيم العُلماء في (الواقع الشّيعي) وإعطائهم صورة مقدسة أكبر من الواقع

مثال على ظاهرة تضخيم العُلماء في (الواقع الشّيعي)
وإعطائهم صورة مقدسة أكبر من الواقع
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””
أورد الشّيخ آغا بزرك الطّهراني في مقدّمة تفسير (التّبيان) كرامة للشّيخ الطّوسي، نقلها عن الميرزا النّوري..جاء فيهــا:
(حدثنا جماعة مِن أصحابنا الثّقات أنّ المشايخ الفُقهاء:
● الحسين بن المظفر الحمداني القزويني،
● وعبد الجبار بن علي المقرئ الرازي،
● والحسن بن الحسين بن بابويه المدعو ب‍ (حسكا) المتوطن بالرّي رحمهم الله كانوا يتحاثون ببغداد، ويتذاكرون كتاب ” النهاية ” وترتيب أبوابه وفصوله،

فكان كلُّ واحدٍ منهم يُعارضُ الشَّيخ الفقيه أبا جعفر مُحمَّد بن الحسن الطّوسي رحمةُ اللهِ عليهِ في مسائل، ويذكر أنَّه لا يخلو مِن خلل،
ثُمَّ اتفقَ أنَّهم خرجوا لزيارةِ المشهد المُقدّس بالغَري على صاحبه السَّلام، وكان ذلك على عهد الشّيخ الفقيه أبي جعفر الطّوسي رحِمهُ الله وقدّس روحه، وكان يتخالجُ في صُدورهم مِن ذلكَ ما يتخالجُ قبل ذلك،
فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثاً ويغتسلوا ليلة الجمعة، ويصلّوا ويدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين “عليه السَّلام” على جوابه، فلعله يتّضح لهم ما اختلفوا فيه،
فسنحَ لهم أميرُ المُؤمنين “عليهِ السَّلام” في النّوم، وقــال:
(لم يُصنّف مُصنّفٌ في فِقه آل مُحمَّد “عليهم السَّلام” كتاباً أولى بأن يُعتمَد عليه، ويُتَّخذ قدوةً ويُرجَع اليه، أولى مِن كتاب النّهاية الذي – كذا – تنازعتم فيه، وإنَّما كانَ ذلكَ لأنَّ مُصنّفه اعتمدَ فيه على خلوص النّية للهِ، والتَّقرب والزّلفى لديه،
فلا ترتابوا في صِحّة ما ضمَّنه مصنفه، واعملوا بهِ، وأقيموا مسائله، فقد تعنَّى في تهذيبه وترتيبهِ والتَّحري بالمَسائل الصَّحيحة بجميع أطرافها.

فلمَّا قاموا مِن مضاجعهم .. أقبلَ كلُّ واحدٍ منهم على صاحبه، فقــال:
رأيتُ الَّليلة رُؤيا تدل على صحة ” النهاية ” والاعتماد على مصنفها فاجمعوا على أن يكتبَ كلُّ واحدٍ منهم رُؤياه على بياض قبل التّلفظ، فتعارضتْ – كذا – الرّؤيا لفظاً ومعنى، وقاموا مُتفرّقين مُغتبطين بذلك
فدخلوا على شيخهم أبي جعفر الطّوسي قدّس الله روحه، فحين وقعتْ عينه عليهم قال لهم:
لم تسكنوا إلى ما كنتُ أُوقِفُتكم عليه في كتاب (النّهاية) حتّى سمعتم مِن لفظ مولانا أمير المُؤمنين”عليه السَّلام”،
فتعجبوا مِن قوله وسألوه عمَّا استقبلهم به مِن ذلك، فقال: سنحَ لي أميرُ المُؤمنين “عليه السَّلام” كما سنحَ لكم،
فأوردَ عليَّ ما قالهُ لكم، وحكى رُؤياه على وجهها، وبهذا الكتاب يفتي الشّيعةُ فقهاء آل محمد عليهم السلام والحمدُ لله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين انتهى.
_____

✱ وقفـــة ✱
الكرامة الّتي أوردها الشّيخ آغا بزرك الطّهراني للشّيخ الطّوسي نقلاً عن الميرزا النّوري، هذهِ الكرامة تُشير إلى عِصْمة كتاب (النّهاية) للشّيخ الطّوسي وأهميّته.!
● فالسّؤال هُنــا: لماذا لم يعمل الشّيخ الطوسي نفسه بكتابه (النّهاية)، وخالف ما ذكره فيه في كُتبه الأخرى..؟!
● أليسَ كانَ يقول في كتابه (النّهاية):
(و أمّا ما رويَ في شواذ الاخبار مِن قول أشهدُ أنّ عليّاً وليُ الله، وآل محمّد خير البريّة، فمّما لا يُعمَل به في الأذان والإقامة فمن عمل به كان مُخطئاً..)

● فلماذا خالفهُ في كتابهِ (المبسوط) وقــال:
(فأمّا قول أشهدُ أنّ علياً أمير المؤمنين وآل مُحمّد خير البريّة على ما وردَ في شواذّ الأخبار فليس بمعمولٍ عليهِ في الأذان، ولو فعله الإنسان لم يأثم بهِ..)..
.
إذا كانت كرامة الشّيخ الطّوسي المذكورة صحيحة.. وأميرُ المؤمنين قال لهم – فعلاً- أن لا يرتابوا في صحّة كتاب النّهاية، وأن يعملوا به.. فلماذا خالف الشّيخ الطّوسي ذلك وهو صاحب الكتاب..؟!!

● ثُمّ كيف تكون هذه الرّؤيا صحيحة أساساً.. والشّيخ الطّوسي يقول في (النّهاية) بخطأ من جاء بالشّهادة الثّالثة في الأذان والإقامة .. في حين أنّها واجبةٌ في حديث العترة؟..
فكيف يجتمع هذان القولان المُتناقضان..؟
(هل يرضى بذلك أمير المُؤمنين “صلوات الله عليه” حتَّى يجعل مِن هذا الكتاب حُجّة..؟ّ!).
.
● وإذا كان المُحدّث النّوري يعتقد بهذه الكرامة، وبكتاب النّهاية، وهو إخباري، والإخباريون لهم إشكالات كثيرة على الشّيخ الطّوسي.. فإذا كانت هذه الكرامة حقيقية لماذا لم يعمل بها..؟

● ولماذا لم يعمل آغا بزرك الطّهراني الّذي أوردَ هذه الكرامة في التبيان برسالة النّهاية..؟
● أليسَ قد ذكر الشّيخ الطّوسي في النّهاية في مسألة الخمس أنّ العلماء عليهم أن يدفنوا حقّ الإمام مِن الخمس ؟
فهل دفنَ العُلماء الخُمس ولم يتصرّفوا فيه..؟!!!
:
(هكذا تُصنع الكرامات للعلماء من دون مصادر.. لأجل تضخيمهم، وإعطائهم صُورة مُقدّسة أكبر من الواقع..!)
:
مُقتطفات جديرة بالتّفكر .. مِن حديث سماحة الشيخ الغزي في برنامج #الكتاب_الناطق

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading