شيعني الحسين

شيَّعني الحُسين

من (هاريداس) الهندوسي إلى (غُلام حُسين) الشيعي.

كان (هاريداس) الهندوسي صاحب محل لتجارة الأقمشة في سوق (دلهي) في الهند، والعاملون فيه من الشيعة والسنة، وبحكم هذه العلاقة الطويلة لاحظ بأن بعض المحلات لا تفتح في بعض الأيام.
فلما سأل عـن السبب؟ قالوا له بأنهم شيعة ويتشائمون من التجارة في أيام عاشوراء والمناسبات الدينية الحزينة لآل البيت عليهم السَّلام، وبأنهم يعدون هذه الأيام أيام حزن، ويقومون ببعض الشعائر الدينية للتعبير عن حزنهم.
وفي يوم من الأيام قال له أحد التجار الشيعة: يمكننا أن نرسل لك بعض الطعام من الحسينية للتبرك إذا أردت.
رحب هاريداس بالعرض، ومن ذلك اليوم صاروا يرسلون له الأكل في كل عاشوراء وبعض المناسبات الأخرى، وكان يشكرهم عندما يرجعون إلى تجارتهم، ويذكرهم بأن لا ينسوه في المناسبات القادمة.
وفي عاشوراء من سنة (١٩٩٧م) عندما أرسلوا له الطعام تفاجأوا بأن محله كان مغلق، وفي اليوم التالي أيضاً كان مغلق، وبعد انقضاء عاشوراء رجع التجار إلى محالهم وهو ﻣﺎ زال غائب ولم يفتح دكانه، فقرر (جاويد) الشيعي أن يزوره في بيته الذي يبعد ساعة بالسيارة للتعرف على سبب تغيبه عن السوق.
وانطلقوا باتجاه الحي الذي يسكنه واستأذنوا للدخول.
فقالت زوجته: تفضلوا فهو مريض ومستلق في الفراش لأن الطبيب نصحه بالراحة.
ودخلوا عليه ووجدوه شاحب الوجه وآثار المرض واضحة عليه، وعلموا منه بأنه مصاب بورم خبيث في المخ، ويبدو بأن المرض تطور من دون أن يعلم، وكان يعتقد أن الصداع الشديد الذي يعاني منه مجرد شيء إعتيادي بسبب التعب والتوتر ولذلك لم يذهب إلى طبيب مختص في المخ والأعصاب من قبل، ولكن هذه المرة نقل إلى المستشفى مغمياً عليه، وبعد الفحوصات الدقيقة تبين بأنه مصاب بهذا المرض الخبيث في المخ، ووصف الأطباء له بعض الأدوية المهدئة للألم وقالوا له بأنه يحتاج إلى عملية جراحية نسبة نجاحها ليست كبيرة، والخيار الثاني هو أن يعيش على المهدئات باقي عمره.
وطلب (جاويد) منه أن يعطيه رقم هاتفه لكي يطمئن على أحواله بين فترة وأخرى.
وبقي (هاريداس) غائباً عن محله حتى جاءت مناسبة أربعينية الإمام الحسين صلوات الله عليه.
فاتصل به (جاويد) ليلة الأربعين ليقول له بأنه سوف يرسل له الطعام إلى منزله غداً.
فأجابه (هاريداس): لا ترسل الطعام، قل لي أين تكون غداً وآتي أنا بنفسي لتناول الطعام.
فأجابه: لا داعي أن ترهق نفسك وأنت مريض.
فقال: يمكنني التحرك بشكل طبيعي ولكن زوجتي هي التي سوف تقود السيارة.
فأجابه (جاويد): لا بأس سوف أكون بانتظارك.
وأعطاه عنوان الحسينية.
وفي اليوم التالي عندما ذهب ليرى صاحبه (جاويد) استقبله واصطحبه إلى مكان تجمع المعزين أمام الحسينية، و(هاريداس) ينظر اليهم مذهولاً حيث لم يرى مواكب عزاء الإمام الشَّهيد الحسين صلوات الله عليه من قبل.
وبينما كان ينظر إلى الأعلام واللافتات وقعت عيناه على صورة من صور الامام الشَّهيد الحُسين عليه السلام وبدأ يصرخ: هذا هو الرجل، هذا هو الرجل.
وكرر العبارة عدة مرات وهُو يبكي بكاءاً شديداً حتى أغمي عليه.
فأخذوه إلى المستشفى ولما استفاق من غيبوبته كان يردد: حُسين.. حُسين.. حُسين…
وبعد قليل أصبح (هاريداس) واعيا.
وسأله صاحبه (جاويد) ومعه شخص آخر وزوجة (هاريداس) عما حصل له؟
فقال لهم: لما اتصل (جاويد) بي هاتفياً ليخبرني أنه سوف يرسل لي الطعام من الحسينية تذكرت بأني حلمت حلماً قبل أيام بغلام عليه ثوب أبيض وعمامة خضراء يقول لي: يا (هاريداس) سيدي يقول لك: هذه المرة أنت مدعو لتناول الطعام في بيتنا.
فأجبته: أشكر سيدك على هذه الدعوة، ولكن من هو سيدك وأين بيته؟
فأجابني الغلام: الجميع يعرف سيدي وأنت أيضاً أكلت من مائدته مرات عديدة.
وأخرج من جيبه صورة وقال: هذا هو سيدي.
وقال (هاريداس) بأنه أصر للذهاب بنفسه بسبب هذا الحلم، وبأنه رأى نفس الصورة التي أراها له الغلام في الحلم على اللافتات في موكب العزاء، ولذلك صرخ قائلا: (هذا هو الرجل) عدة مرات حتى أغمي عليه.
وقال: بعد أن أغمي علي جاءني رجل جليل والنور يحيط به من كل جانب وقال: أنا الحُسين وهؤلاء هم شيعتنا الذين ينالون شفاعتنا يوم المحشر، ولأنك أحببتهم أتمنى أن تكون معهم لكي تنالك شفاعتنا وتنجو من النار.
وقبل أن يرحل قال: هل يؤلمك شيء في جسدك؟
فقلت: نعم يا سيدي، يقولون بأني سوف أموت من هذا الورم الذي نما في رأسي.
فوضع طرف العصا التي بيده على رأسي وقال: لا تخف سوف تعيش سالماً معافى بإذن الله.
ثم اختفى.
وأخذت أناديه: حُسين حُسين حُسين، بأعلى صوتي ولكنه رحل.
ولم ينتبه (هاريداس) بأن ما حصل له هي معجزة من معجزات سيد الشهداء الإمامِ الحُسين عليه السَّلام.
(جاويد) يستمع إليه ودموعه تنهمر على خديه وشعر أن هذه معجزة، ولكن لم يكن يريد التسرع بإخبار (هاريداس) قبل أن يذهب إلى الطبيب المختص ويأخذ أشعة جديدة.
وفي اليوم التالي خرج (هاريداس) من المستشفى الذي دخله بشكل مؤقت وشعر بأن حالته قد تحسنت من دون أي تغيير في العلاج، فاقترح عليه (جاويد) الذهاب إلى الطبيب المختص وأخذ أشعة جديدة، ربما هناك شيء قد تغير.
وبالفعل ذهب في اليوم التالي واتصل هاتفياً بـ(جاويد) وهو في حالة بكاء شديدة لا يكاد يستطيع أن يتحدث: (جاويد) لقد شفيت كما قال الحُسين عليه السَّلام.
(جاويد) الطبيب يقول لي: لا أثر للورم، والطبيب لا يصدق ما حصل.
وقد تحول (هاريداس) الهندوسي إلى (غُلام حُسين) الشيعي بفضل سيِّد الشُّهداء أبي عبدالله الحُسين عليه السلام.
وتشيعت أيضاً زوجته، وعلما طفليهما أن يتمسكا بولاية أهل البيت عليهم السَّلام وأن لا يبدلوا تبديلا.

يا حُسين ..
يا حُسين ..
يا حُسين ..

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading