شروط التفسير بالتأويل

شروط التفسير بالتأويل

اعلم أن التأويل في القرآن لا يجوز إلا ما أخذ عن أهلـه المخاطبين به ؛ محمد وآله الطاهرين (صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين)، لأن القـرآن على خلاف ما تعرفه الناس ، فإن له ظاهراً، وظاهر ظاهر . . وهكذا ، وباطناً وباطن باطن . . كذلك ، وليس لأحد أن يقـول في القرآن إلا بدليـل عنهم : ، وهو قسمان :

أحدهما: ما وصل إليه مـن النـص ؛ مـن كتاب أو سنه ، أو مـا عـلـم مـن اللغة ، ونقتصر فيما وصل إليه على ما علم تناوله من معاني الكتاب ، غير حاصر لمعاني القرآن الكريم فيما علم .

فإنه إذا دل الدليل عنده على معنـى مـن مـعـانـي القـرآن ، وقال : (هذا المعنى يدل عليه كذا)، وهو عنده أنه دليل ذلك ، غير متكلف لـه ؛ لغرض له في ذلك ولا غير، عالم بأنه دليل ذلك المعنى ؛ فقد جـاز لـه ذلك بشرط ا يحصره فيما علم ، فيقول : (ليس للآية معنى غير هذا) . وأما إذا حصر؛ فهو ممن يفسر القرآن برأيه ، وقد روي عـن أمـير المؤمنين عليه السلام
أنه قال ؛ قال رسول الله ﷺ ؛ قال الله (جل جلاله): «ماآمن بي من فسر برأيه كلامي ، وما عرفنـي مـن شبهني بخلقي، وما على دينـي مـن استعمل القياس في ديني»، وروي عنه ﷺ : «مـن فـسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»وأمثال هذه كثيرة .

وثانيهما: أن يكون الرجل المؤول بالقرآن يعرف نوع الاعتقاد في توحيـدالله وصفاته ، وما يصح عليه ويمتنع عليه ، ونـوع مـا يـصـح بـه الاعتقاد في أفعاله ، وفي أوامره ونواهيه ، وفي مراداتـه مـن عبـاده ، ونـوع الحكمـة ،والصنع والتكاليف ، ونوع حكمة الإيجاد، والقـدر والبـداء ، والمنزلة بين
المنزلتين . . وما أشبه ذلك .

ويعرف النبوة لمحمد ﷺ ، والإمامة لأهل بيتـه ، ونبوة الأنبياء ،
ووصاية الأوصياء لها ، وأحوال التكاليف ، والموت والبرزخ ، وأحـوال الآخرة ، ولو بالاطلاع على نوع علم المسألة .
فإذا وصل الشخص إلى هذه الرتبة بالعلم العيـاني القطعي الضروري

جـاز لـه ذلك أيضاً؛ لأنّه إذا لـم يـعـلـم نـوع عـلـم هـذه المسألة – التي أول الكتاب عليها- بالعلم القطعي العياني لا البرهاني ؛ جاز أن يقول : (هذاما لا يريده الله سبحانه)، وإن عـلـم نـوع هـذه المسألة بـالعلم البرهـاني القطعي؛ لأنه لا يجوز أن يكون هذه المسألة خارجة بمخصـص مـن مـانع أو مقتض أقوى ، وإنه لم يره بخلاف العلم العياني ، فإن صاحبه يشاهد كـل فرد من أفراد هذا النوع في محله على مـا هـو عليه ، أو أنـه لـم يـره فـإن رآه رآه

تفسير شيخنا الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي اعلى الله مقامه

#الأوحد #الرشتي #گوهر #المامقاني #الإحقاقي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة