حتي وصلوا الي ملتقى طريقي السبي الاول والثاني حيث موضع قبر مولاتنا زينب عليها السلام في الشام وكان هذا الموضع بستانا لاحد الشيعة المتسترين
فلما وصلوا اليه وكانت فيه شجرة مطلة علي الشارع العام للقوافل كانوا قد علقوا عليها راس مولانا سيد الشهداء صلوات الله عليه في السبي الاول
فلما رات ذلك زينب عليها السلام قالت لمولانا زين العابدين : يا عمة، اوليس ها هنا كان قد علق راس ابيك الحسين ؟
فبكى
وقال: نعم ياعمة، فبكت وصرخت وا اخاه واحسيناه، ثم وقعت من على ظهر ناقتها مغشيا عليها.
فنزل اليها مولانا زين العابدين والهاشميات عليهم السلام واخذ الامام راسها ووضعه على ذراعه باكيا، ثم نضح وجهها بشيء من الماء فافاقت باكية وقالت:
يا عمة، اني ضاعنة وراحلة عنكم في هذا اليوم فقد دعوت الله تعالى ان يتوفاني ولا يدخل بي سبية مرة اخرى على يزيد اللعين، وقد استجاب الله دعائي.
ولكن لي اليك وصايا ياعمة، فبكى الامام صلوات الله عليه وقال اوصني ياعمة: قالت:
الوصية الاولى: ان اباك الحسين صلوات الله عليه عهد الي بامر النسوة والايتام ليلة عاشوراء وقد فعلت ذلك، ولا اريد ان يضيعوا من بعدي فانت وكيلي ووصيي عليهم، فقال: نعم ياعمة.
الوصية الثانية: اذا ادخلك اللعناء على اللعين يزيد فلا تجابهه بكلامك فانه هذه المرة لا يريد الا قتلك، ولست
موجودة معك لاحامي عنك كما فعلت في السبي الاول،
وما دمت ساكتا فان الله تعالى سيقيك شره، فقال: نعم ياعمة.
الوصية الثالثة: اذا ادخلوك الى هناك فزر لي موضع راس ابيك الحسين صلوات الله عليه وقل له: يا حسين ان زينبا قد احترقت لفراقك.!، ثم بكت بكاءا شديدا.
الوصية الرابعة: جد لي من النساء من يغسلنني ويكفنني ثم بكت وقالت: بابي من دفن بلا غسل ولا كفن.
وانت الذي تصلي علي ياعمة، فبكي الامام وقال نعم.
الوصية الخامسة: تعاهد قبري بالزيارة وتلاوة القرآن فاني ساكون في مِصْرَ سوء ولست بين اهلي وشيعتنا ليزوروني، فبكي الامام وقال نعم ياعمة.
ثم اخذت تلتفت يمينا وشمالا كانها تنتطر قدوم احد! ، فقال لها مولانا زين العابدين صلوات الله عليهما: ياعمة، كانك ترتجين قدوم احد؟ فبكت
وقالت: اعلم بانه لن ياتي ولكن القلب اذا آن الاجل تمنى حضور احبابه عنده، تمنيت ان يحضرني هذه الساعة اخي وكفيلي ابو الفضل العباس عليه السلام ليشهد تشييعي والصلاة علي ودفني.
فلما قالت ذلك ابكت كل من كان حاضرا حتى علا الصياح والنياح والصراخ،
ثم تشهدت بالشهادات الثلاث وذكرت الائمة صلوات الله عليهم واحدا واحدا، وقضت نحبها صلوات الله عليها..