رسالة الميرزا موسى في جواب أهل الأحساء حول ارشادهم لشخص مؤهل للتقليد بعده

رسالة الميرزا موسى في جواب أهل الأحساء حول ارشادهم لشخص مؤهل للتقليد بعده

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إلى الجناب الأجل الأكرم، والموقر المحترم، الحاج علي آل طاهر أبي خمسين، والجناب المستطاب قدوة أولي الألباب الحاج يوسف أبو علي، والجناب الأجل الأمجد والمخلص الأنجد الحاج ياسين بن رمضان، وسائر جماعتنا المخلصين المحبين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحياته الزاكيات الطيبات.
وبعد، فإن مشرفكم الشريف، وكتابكم المنيف، قد شرفنا في أوائل ذي القعدة، ومنع بعض الموانع من سرعة الجواب، وكنتم سائلين عن التقليد إن قدر الله عليَّ ما هو المحتوم والمكتوب على نواصي العباد، ومَنْ هو أهل للتقليد حتى تقلدونه وترجعون إليه بعدي، وتأخذون منه أحكام دينكم، وتكونون على كلمة واحدة جامعة بينكم؟
أقول: يا إخوان الصفا، وأهل الصدق والوفا، لا شتت الله شملكم، ولا فرق جمعكم.
أولاً: إن الله قد أكرمكم بنور تهتدون به إلى الطريق القويم، والصراط المستقيم، وتميزون به الحق من الباطل، والصحيح من العاطل، وهو العقل الذي يعرف به الرحمن، ويكتسب به الجنان، فانظروا إلى من كان حافظاً لدينه، صائناً لنفسه عن اتباع اللذات والشهوات، مخالفاً على هواه، متبعاً لأمر مولاه مجتهداً في أحكام الله، فهو أهل التقليد وأخذ أحكام الله منه، واتباعه في أمور الدين، ومسائل الشرع المبين، ومن كان له غور في الحكمة الإلهية؛ يعني في علم الشيخ الأوحد -قدس الله نفسه الزكية- فهو أولى من غيره، إذ قد يحتاج لها في المسائل الفرعية، وتصحيح العقائد الشرعية، ومعرفة الأصول الدينية، كما لا يخفى على أهل البصائر.
وثانياً: يا أحبابي، أنا لست بنبي، ولا وصي نبي، حتى أصرح لكم وأنص على الخليفة من بعدي، حتى لا يقع الخلاف بينكم، على أن نبينا صلى الله عليه وآله صرح بذلك مراراً عديدة، وأكد بما لا مزيد عليه، فلم يقبلوا منه إلا أقل قليل.
نعم، إن تسترشدوني أرشدكم أولاً إلى الجناب الورع التقي، والعالم الزاهد النقي، الذي غني من أن يوصف، وأجل من أن يعرف، حضرة الشيخ عبد الله المعتوق القطيفي -أدام الله أيام إفاداته- إذ له معرفة في الحكمة الإلهية.
ومن بعده -لا أرانا الله ذلك، ومتعنا الله بطول عمره وبقائه- قرة عيني الأعظم، وقوة ساعدي الأكرم، الحاج ميرزا علي -بلغه الله مناه في دنياه وعقباه، ولا أراني فيه سوء ولا مكروهاً- إذ أنا بنفسي ربيته صغيراً سفراً وحضراً، إلى أن بلغ مبلغ الرجال، وباشرته بنفسي في دروسه، وقرأ عليَّ في الفقه والأصول والحكمة الإلهية، وكتب الشيخ الأوحد، من الفوائد، وشرح المشاعر، والعرشية وغيرها، ثم قرأ على غيري في النجف الأشرف من العلماء والفقهاء -كثر الله أمثالهم، وأنار برهانهم- وأجازوه بإجازات مفصلة ومختصرة، وأنا أجزته أيضاً بإجازتين مفصلة ومختصرة، ولم أرَ منه إلى الآن ما يخالف الشرع الشريف، فهو أهل للرجوع إليه، والأخذ منه معالم الدين إن بقي على ما عهدته منه، وهو الآن عندكم وأنتم أعلم به مني.
وأسأل الله أن يستقيم على ما عهدته منه ما دام حياً، من الفهم السليم، والطريق المستقيم، والمنهج القويم، آمين رب العالمين، ولا ألام فيه لو ذكرت فيه أزيد مما وصفته به، وهو أهل لذلك، إذ هو قطعة كبدي، ومهجة قلبي.
ثم اعلموا يا إخواني أن الاجتهاد كالصناعة، من جد واجتهد في تحصيله لوجده وناله، لكن العمدة في التقليد هو العدالة، والزهد، والورع، والتقوى، وحسن العقيدة وصحتها، لا أن كل مجتهد يقلد، بل لا بد أن يحرز منه ما ذكرنا، نعم ما قيل:
لو كان في العلم من غير التقى شرف لكان أشرف كل الناس إبليس
وسلام عليكم وعلى جميع إخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
الحقير الفقير موسى ابن محمد باقر الأسكوئي الحائري.
نقل من نسخة الأصل باليوم الثالث من شهر رجب المرجب، يوم الثلاثاء، سنة 1363، نقله الحقير أحمد ابن إبراهيم أبي علي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة