أمَّا الدَّمْعـةٌ فهي دمعةُ حُزنٍ ولوعة للمَصائبِ التَّي جَرَتْ على “البيت العَلَوي الطَّاهر” بعْد رحيل النَّبي الأكرم،،
تتبعُها ظلامـةُ الإمام الحادي عَشَر ووالدُ إمامنـا الحُجّة الموعود المُنتظر:
الإمام الزّاكي العسكري “عليهِما السَّلام” واستشهادهِ مَسْمَومـاً مَظلومـاً مَهمومـاً غَريباً على يـد طاغيةِ زَمـانهِ المُعتمد العبَّاسي “لعنةُ الله عليه وعلى أشياعهِ وأتباعه” في الثَّامن من شهر ربيــع الأوّل،
” أنَّ عَهْد الولايةِ والإمامة ينتقلُ إلى المَعصوم الَّلاحق مِن حِين شَهادةِ الإمام الَّذي يسبقهُ”.
فتَقَلُّد الإمامِ الحُجّـة لعَهْد الإمامة بَدأ في نفْس لحْظة شَهادة أبيه الزَّاكي العسكري،
أي في الثَّامن مِن رَبيع الأوّل لا التَّاسع..
وهـذا صحيح،
إلاَّ أنَّه مِن غَير المُناسب أبداً أن تُبدي الشّيعةُ فَرَحها والبُشرى في لحظةَ شَهادةِ الإمام العسكري “صلواتُ اللهِ عليه”..
فهي سَاعاتٌ نُواسي فيها قلْب الحُجّـة بن الحسن “عليه السَّلام”..
فمن غَير المنطقي أبداً أن نُبدي مَشاعر الفَرَحِ والسُّرور في أجواءِ الشَّهادة المُفْجعـة لإمامنا الحادي عشر “عليهِ السَّلام”
لهـذا جَرى إبداءُ الفَرَح والبَهْجـة في اليوم التَّاسع تَزامُنـاً مع عيد هلاك ظالم البتول (فهو الأنسبُ للفرح والبيعة للحُجّة بن الحسن “عليهما السَّلام”)
◀ هُناك مَن يقُـــول:
أنَّنـا نُجدّدُ للأئمةِ “عليهم السَّلام” العَهْد في كُلّ يَوم في أدعيتنا وزِيارتنا، وليس هنالكَ يوم خاصٌّ لتتويجِ الأئمة “عليهم السَّلام”..
ونقــول👇🏻:
صحيح .. ولكن إذا كانتْ الزّيـارةُ والدُّعاء تكفي لتجديد العَهْد..
فلمـاذا أمرَ الباري بالتَّعيّد في “عيد الغَدير وأسماهُ عيد اللهِ الأكبر”..؟!
وهذهِ التَّسميّة موجودة هي بعينها لليومِ التَّاسع من ربيع..؟!
هو الفَرجُ الأتم والظَّفَرُ الأكبرُ الَّذي ينتظرهُ هذا الوجود بكلّ ما فيه..
بل هو الفَرَج الّذي ينتظرهُ الباري تعالى لإقامةِ مَشروع الخلافةِ الإلهيَّة على الأرض (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ)✺ أمَّـا الفرحة الصُغـرى:
’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’
فهي فَرَحُ الشيّعـة بهلاكِ الطَّاغوتٍ الأكْبر مِن طواغيت وأعداءِ الصّدّيقةِ الكُبرى وأعداء آلِ الرّسول “عليهم السَّلام”..
وهذا أمرٌ لا يُمكن تَجاهلهُ وإنكــارهُ والتَّغافل عَنهُ أبداً..
فهذه نُصوص أهْل بيتِ العصمـة تُؤكّد ذلك..
● منها حديثُ إمامنـا الهادي “عليهِ السَّلام” المُطوّل الَّذي قال فيه، أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ ” قال في حقّ هذا اليوم:
(..إنَّهُ اليوم الذَّي يُهْلِكُ اللهُ فيهِ عَدوَّهُ وعَدُوَّ جَدّكُما، ويستجيبُ فيهِ دُعاءَ أمّكُما..)
فُقطعاً هِي فَرْحـةٌ أُخرى تُضاف إلى بَشائر وأفراح هذا اليوم الأقدس (التَّاسع من ربيع الأوّل)..
ولكــن ..
تبقى الفَرْحةُ الأكبرُ والأعْظم مُتوجهّـة ومُتعلّقـة بــ( البقيّة الأعظم الأعظم الأعظم).. وبيعتهِ وتقلّده لعهْد الإمامة.
لأنَّــهُ (عليهِ السَّلام) هو الثَّأر الحقيقي الأكبر للزَّهــراء .. والثَّأرُ الأكبر للعترةِ النُّجبــاء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”..
الثَّــأرُ الأكبرُ حينَ يُخْرِجُ – بأبي وأمّي – أعداءَ فاطمـة غضَّين رطْبين ويصلبُهمـا.. ويُطهّـر هذا الوجود، ويدحض الباطل ويستأصلهُ من جُذورهِ ويُقيم الحقّ.
● كما أخبر بذلك صادقُ العترة “عليه السَّلام” حين يقول عمَّا يصنعُ الإمام الحُجّة في ظهوره الشَّريف، يقــول 👇🏻:
(.. ثُمَّ يُخْرِجُهُما غضَّين رطْبينِ، فيلعنُهُما ويتبرأُ مِنْهما ويَصْلبُهُما، ثُمَّ يُنْزِلُهُما ويُحْرِقُهما، ثُمَّ يُذْريهما في الرّيح..).
[بحار الأنوار-ج52]
وهـذا هو سبُبُ تسميةِ (التَّاسع من ربيع الأوّل) في حديث العترة
بـ (يوم الغدير الثَّاني)..
صارَ يومَ الغدير (الثَّاني)؛ لأنَّهُ يومُ بَيعةٍ للحُجّةِ بن الحسن (الآخذُ بثأرِ فاطمةَ وآل فاطمة الأطهار)..
بل إنَّ هـذا العيد (عيدُ التَّاسع مِن ربيع الأوّل) يحمِلُ نفْس الأوصاف الَّتي يتَّصفُ بها عيدُ الغدير..
كما جاءَ ذلكَ واضحـاً في حديثِ حُذيفة بن اليمان مع النَّبي الأعظم “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. حينَ قال النَّبيُّ عن اليوم التَّاسع مِن ربيع الأوّل أنَّــــهُ:
● يومُ الغدير الثَّاني ،،
● ويومُ قَبول أعمال الشّيعة ،،
● وعيدُ اللهِ الأكبر،،
● ويُوم رفع القلم ..
(وكُلُّ هذه الأوصاف وغيرها هِي مِن أوصافِ وفَضائل يومِ الغَدير – لِمن تأمَّــل)..
فهـذهِ إشــارةٌ لأشياعِ أهْل البيتِ “عليهم السَّلام” بأن تتوجَّه أنظارهم وحَواسهم، وقُلُوبهم وعُقُولهم، ومَشاعرهم في ذلكَ اليوم إلى قُطْب دَائرة الوُجود،
إلى ناموسِ العَصْر، وسُلطان الزّمان،
إلى الحُجّـة بن الحسن “عليهِ السَّلام”..
فهــو الفَرَجُ الحَقيقي والفَرحْةُ الأتم لفاطمة وآل فاطمـة الأطهـار..
هَلاكُ ظَالمِ البَتول قطعاً يدخل البهجة والفرح والسرور على قلوب الفاطميين،
ولكنه يبقى فَرْحةً صُغرى ناقصـة
(لم تكتمل)..
أمَّا الفرْحةُ الكُبرى والتَّامـة فهي فَرْحةُ الثَّــأر لها على يدِ إمامِ زماننا “عليهِ السَّلام”..
وكلماتُ العِترة الطَّاهرة هِي الَّتي تُشير إلى هذا المعنى (بأنَّ كُلّ فَرَحٍ دُونَ القائم لا يُعدُّ فرحاً حقيّقيَّــاً)
كما جاء في كامِل الزّيارت عن الصَّادق الأطهر”عليهِ السَّلام” يقـــــول: