لا زلت أتذكر ذلك الموقف الذي تجسدت فيه أمامي صورة من صور الرحمة الإلهية في إمامنا أبي عبدالله الحسين عليه السلام , حينما وقف في كربلاء باكياً على أعدائه.
جسد تلك الصورة مولانا خادم الشريعة الغراء قدس سره حينما ذكر أمامنا – أنا ومجموعة من الطلبة الأعزاء – تأسفه الشديد على أولئك الذين سعوا جاهدين في صرف أوقاتهم لعدائه ومحاربة فكره , وجعلوا همهم الوحيد وشغلهم الشاغل إخماد هذا المعين المتدفق من منابع أهل البيت عليهم السلام.
وأتذكر أنه قال في مضمون كلامه قدس سره حينها:
( أنا أتأسف كثيراً على أولئك الذين ضيعوا أوقاتهم في محاربة نشر فضائل أهل البيت عليهم السلام , ويزيد أسفي عليهم أنهم من الأحساء , الأحساء .. التي انطلق منها فكر الشيخ الأوحد قدس سره.
الأحساء التي صرفت شبابي وعمري في الدفاع عنها وعن أهلها , وعن شيخها الأوحد ” روحي فداه ” وأنتم تعلمون أنه لا تصلنا بالأحساء وبأهلها قرابة , فأنا وأجدادي من آذربيجان , لكننا وجدنا الشيخ الأوحد قدس سره أهلاً لأن يدافع عنه ).
فمهما يكن عليه أولئك من عناد وبعد عن الحق إلا أن هذا المولى المعظم لا يبخل عليهم بالنصح والتوجيه , لعلهم يرجعون إلى رشدهم ويتعايشوا مع إخوانهم.
ونراه أيضاً في هذه الوصية يوجه لهم الخطاب بقوله:
( نحن نطلب من إخواننا الأحسائيين الذين ابتعدوا عن هذا السراج المنير بأن يتوحدوا , وأن يستقبلوا إخوانهم , ويتبعوا شيخهم , يوفتخروا بعلمائهم , فكل العلم والنور والحياة في بلدكم أيها الأحسائيون ).
وليس هذا غريب على مثله , إذ أن هذا هو منهج أهل البيت عليهم السلام في التعامل مع غيرهم , والذي بسببه اهتدى كثير منمخالفيهم فيجدر بنا أن لا نحيد عن هذا المنهج.
الكاتب: الشيخ راضي السلمان