حل اشكالية رواية سوادة وضرب النبي صلى الله عليه وآله لبطنه (3)

حل اشكالية رواية سوادة وضرب النبي صلى الله عليه وآله لبطنه (3)

جواب الميرزا موسى الحائري

المرجو من جنابكم الشريف، الذي هو للتقوى حليف، بيان وشرح رواية سوادة في وفاة النبي صلى الله عليه وآله في مسألة القضيب الممشوق، ووضع فمه على بطن النبي صلى الله عليه وآله( ).
أقول: إن كان السؤال عن فعل النبي صلى الله عليه وآله بسوادة، وضربه له على بطنه بلا تقصير منه، فله جوابان؛ قشري ولبي.
الأول: أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد ضرب الناقة صرف جبرائيل بأمر من الله القضيب إلى بطن سوادة، ليدعو صلى الله عليه وآله إلى القصاص ويبين للناس بأنه يُقَتص للمظلوم من كل أحد، حتى من نبيه نبي الرحمة صلى الله عليه وآله .
والثاني: اعلم أن النبي صلى الله عليه وآله لا يفعل شيئاً ولا ينطق عن الهوى، وإنما يقول عن الله تعالى وبالله، بمعنى أن جميع ما يصدر عنه صلى الله عليه وآله من قول وعمل وحركة وسكون إنما هو بأمر الله سبحانه وبتسديده، ولم يخل يده سبحانه عنه صلى الله عليه وآله طرفة عين أبداً، بل جميع ما يصدر عنه صلى الله عليه وآله منسوب إلى الله سبحانه، أظهره الله عنه صلى الله عليه وآله، إذ هو مظهر إرادته، ومحل مشيئته، ووسائط فيضه ورحمته، وإنما ضرب بطن سوادة مع علمه بعدم تقصير سوادة بإلهام وأمر من الله سبحانه، حتى يبين ويعلن للناس بفعله الشريف أن القصاص في دار الدنيا أهون وأقل فضيحة من القصاص يوم المحشر بين جميع الخلائق على رؤوس الأشهاد، ينظر إليه جميع العباد من الأنبياء والرسل والملائكة وسائر الناس من المحب والعدو، فإنه أبلغ من الموعظة والبيان وتبليغ أمر الله باللسان مع علو مقامه ورفيع شأنه.
وإن كان السؤال عن فعل سوادة ومطالبته القصاص، ووضع فمه على بطن النبي صلى الله عليه وآله فيحتمل أن يكون لعلم سوادة بأن من لامس جسد النبي صلى الله عليه وآله يحرم عليه النار، فطالب النبي صلى الله عليه وآله بالقصاص حتى يمس جسده الشريف بالتقبيل، ويفوز بالجنان، ويحرم عليه النيران .

المصدر / رسالة مخطوطة في جواب سائل

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading