[[ حديث الخيط الأصفر ، فمن أنكر شيئاً و رده فقد رد على الله جل اسمه و كفر بآياته و أنبيائه و رسله ]]

[[ حديث الخيط الأصفر ، فمن أنكر شيئاً و رده فقد رد على الله جل اسمه و كفر بآياته و أنبيائه و رسله ]]

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ اهْلِكْ عَدُوَهُمْ

عن جابر بن يزيد الجعفي قال : لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا فيها الدم الحرام و لعنوا فيها أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنابر ألف شهر و تبرأوا منه و اغتالوا الشيعة في كل بلدة ، و استأصلوا بنيانهم من الدنيا لحطام دنياهم ، فخوفوا الناس في البلدان ، و كل من لم يلعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه و لم يتبرأ منه قتلوه كائنا من كان .

قال جابر بن يزيد الجعفي فشكوت من بني أمية و أشياعهم إلى الامام المبين أطهر الطاهرين زين العباد و سيد الزهاد و خليفة الله على العباد علي بن الحسين صلوات الله عليهما فقلت : يا ابن رسول الله قد قتلونا تحت كل حجر و مدر ، و استأصلوا شأفتنا ، و أعلنوا لعن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنابر و المنارات و الأسواق و الطرقات و تبرأوا منه حتى أنهم ليجتمعون في مسجد رسول الله صلوات الله عليه و آله فيلعنون عليا صلوات الله عليه علانية لا ينكر ذلك أحد و لا ينهر ، فإن أنكر ذلك أحد منا حملوا عليه بأجمعهم و قالوا : هذا رافضي أبو ترابي ، و أخذوه إلى سلطانهم و قالوا : هذا ذكر أبا تراب بخير فضربوه ثم حبسوه ثم بعد ذلك قتلوه .

فلما سمع الامام صلوات الله عليه ذلك مني نظر إلى السماء فقال : سبحانك اللهم سيدي ما أحلمك و أعظم شأنك في حلمك و أعلى سلطانك ، يا رب قد أمهلت عبادك في بلادك حتى ظنوا أنك أمهلتهم أبدا ، و هذا كله بعينك ، لا يغالب قضاؤك و لا يرد المحتوم من تدبيرك ، كيف شئت و أنى شئت ، و أنت أعلم به منا .

قال : ثم دعا صلى الله عليه و آله ابنه محمدا صلوات الله عليه فقال : يا بني ، قال : لبيك يا سيدي .
قال : إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و خذ معك الخيط الذي انزل مع جبرئيل على جدنا صلوات الله عليه و آله فحركه تحريكا لينا و لا تحركه شديدا ، الله الله فيهلك الناس كلهم .

قال جابر : فبقيت متفكرا متعجبا من قوله فما أدرى ما أقول لمولاي صلوات الله عليه ، فغدوت إلى محمد صلوات الله عليه و قد بقي عليّ ليل حرصا أن أنظر إلى الخيط و تحريكه ، فبينما أنا على دابتي إذ خرج الإمام صلوات الله عليه فقمت و سلمت عليه فرد عليّ السلام ، و قال : ما غدا بك فلم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟
فقلت : يا بن رسول الله سمعت أباك صلوات الله عليه يقول بالأمس : خذ الخيط و سر إلى مسجد رسول الله صلوات الله عليه و آله فحركه تحريكا لينا و لا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس كلهم .

فقال : يا جابر لولا الوقت المعلوم و الأجل المحتوم و القدر المقدور لخسفت و الله بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين ، لا بل في لحظة ، لا بل في لمحة ، و لكننا عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون .

قال : قلت له : يا سيدي و لم تفعل هذا بهم ؟
قال : ما حضرت أبي بالأمس و الشيعة يشكون إليه ما يلقون من الناصبية الملاعين و القدرية المقصرين ؟
فقلت : بلى يا سيدي .

قال : فاني أرعبهم ، و كنت أحب أن يهلك طائفة منهم ، و يطهر الله منهم البلاد و يريح العباد .
قلت : يا سيدي ، فكيف ترعبهم و هم أكثر من أن يحصوا ؟
قال : امض بنا إلى المسجد لأريك قدرة الله تعالى .

قال جابر : فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده في التراب و تكلم بكلمات ثم رفع رأسه و أخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك و كان أدق في المنظر من خيط المخيط ، ثم قال : خذ إليك طرف الخيط و امش رويدا و إياك ثم إياك أن تحركه .

قال : فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا .
فقال صلوات الله عليه : قف يا جابر .
فوقفت ، فحرك الخيط تحريكا لينا فما ظننت أنه حركه من لينه ثم قال : ناولني طرف الخيط .
قال : فناولته .
فقلت : ما فعلت به يا بن رسول الله ؟
قال : ويحك اخرج إلى الناس و انظر ما حالهم .
قال : فخرجت من المسجد فإذا صياح و ولولة من كل ناحية و زاوية و إذا زلزلة و هدة و رجفة ، و إذا الهدة أخربت عامة دور المدينة و هلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف رجل و امرأة .

و إذا بخلق يخرجون من السكك لهم بكاء و عويل و ضوضاة و رنة شديدة و هم يقولون : إنا لله و إنا إليه راجعون ، قد قامت الساعة و وقعت الواقعة و هلك الناس ، و آخرون يقولون : الزلزلة و الهدة ، و آخرون يقولون : الرجفة و القيامة ، هلك فيها عامة الناس .

و إذا أناس قد أقبلوا يبكون يريدون المسجد ، و بعضهم يقولون لبعض : كيف لا يخسف بنا و قد تركنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ظهر الفسق و الفجور و كثر الزنا و الربا و شرب الخمر و اللواطة ؟ و الله لينزلن بنا ما هو أشد من ذلك و أعظم أو نصلح أنفسنا .

قال جابر : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس يبكون و يصيحون و يولولون و يغدون زمرا إلى المسجد فرحمتهم حتى و الله بكيت لبكائهم و إذا لا يدرون من أين اتوا و اخذوا ، فانصرفت إلى الإمام الباقر صلوات الله عليه و قد اجتمع الناس له و هم يقولون : يا بن رسول الله ! ما ترى ما نزل بنا بحرم رسول الله صلوات الله عليه و آله و قد هلك الناس و ماتوا ؟ فادع الله عز و جل لنا .
فقال لهم : افزعوا إلى الصلاة و الصدقة و الدعاء .

ثم سألني فقال : يا جابر ما حال الناس ؟
فقلت : يا سيدي ، لا تسأل يا ابن رسول الله ، خربت الدور و القصور و هلك الناس و رأيتهم بغير رحمة فرحمتهم .

فقال : لا رحمهم الله أبدا ، أما إنه قد بقي عليك بقية ، لولا ذلك ما رحمت أعداءنا و أعداء أوليائنا .

ثم قال صلوات الله عليه : سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين ، و الله لو حركت الخيط أدنى تحريكة لهلكوا أجمعين و جعل أعلاها أسفلها و لم يبق دار و لا قصر ، و لكن أمرني سيدي و مولاي أن لا أحركه شديدا .

ثم صعد المنارة و الناس لا يرونه فنادى بأعلا صوته . ألا أيها الضالون المكذبون ، فظن الناس أنه صوت من السماء فخروا لوجوههم و طارت أفئدتهم و هم يقولون في سجودهم : الأمان الأمان ، فإذا هم يسمعون الصيحة بالحق و لا يرون الشخص .

ثم أشار بيده صلوات الله عليه و أنا أراه و الناس لا يرونه فزلزلت المدينة أيضا زلزلة خفيفة ليست كالأولى و تهدمت فيها دور كثيرة ثم تلا هذه الآية : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ } ثم تلا بعد ما نزل { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ } و تلا صلوات الله عليه { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ }

قال : و خرجت المخدرات في الزلزلة الثانية من خدورهن مكشفات الرؤس و إذا الأطفال يبكون و يصرخون فلا يلتفت أحد ، فلما بصر الباقر صلوات الله عليه ضرب بيده إلى الخيط فجمعه في كفه فسكنت الزلزلة .

ثم أخذ بيدي و الناس لا يرونه و خرجنا من المسجد فإذا قوم قد اجتمعوا إلى باب حانوت الحداد و هم خلق كثير يقولون : ما سمعتم في مثل هذا المدرة من الهمة ؟
فقال بعضهم : بلى لهمهة كثيرة ، و قال آخرون : بل و الله صوت و كلام و صياح كثير و لكنا و الله لم نقف على الكلام .

قال جابر : فنظر الباقر صلوات الله عليه إلى قصتهم ثم قال : يا جابر دأبنا و دأبهم إذا بطروا و أشروا و تمردوا و بغوا أرعبناهم و خوفناهم فإذا ارتدعوا و إلا أذن الله في خسفهم .

قال جابر : يا ابن رسول الله فما هذا الخيط الذي فيه الأعجوبة ؟
قال : هذه بقية مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة إلينا ، يا جابر ، إن لنا عند الله منزلة و مكانا رفيعا و لولا نحن لم يخلق الله أرضا و لا سماء و لا جنة و لا نارا و لا شمسا و لا قمرا و لا برا و لا بحرا و لا سهلا و لا جبلا و لا رطبا و لا يابسا و لا حلوا و لا مرا و لا ماء و لا نباتا و لا شجرا ، اخترعنا الله من نور ذاته ، لا يقاس بنا بشر ، بنا أنقذكم الله عز و جل و بنا هداكم الله ، و نحن و الله دللناكم على ربكم ، فقفوا على أمرنا و نهينا و لا تردوا كل ما ورد عليكم منا فإنا أكبر و أجل و أعظم و أرفع من جميع ما يرد عليكم ، ما فهمتموه فاحمدوا الله عليه ، و ما جهلتموه فكلوا أمره إلينا و قولوا : أئمتنا أعلم بما قالوا .

قال : ثم استقبله أمير المدينة راكبا و حواليه حراسه و هم ينادون في الناس : معاشر الناس احضروا ابن رسول الله صلوات الله عليه و آله علي بن الحسين صلوات الله عليه و تقربوا إلى الله عز و جل به لعل الله يصرف عنكم العذاب .

فلما بصروا بمحمد بن علي الباقر صلوات الله عليه تبادروا نحوه و قالوا : يا ابن رسول الله أما ترى ما نزل بأمة جدك محمد صلوات الله عليه و آله هلكوا و فنوا عن آخرهم ؟! أين أبوك حتى نسأله أن يخرج إلى المسجد و نتقرب به إلى الله ليرفع الله به عن أمة جدك هذا البلاء ؟
قال لهم محمد بن علي صلوات الله عليه : يفعل الله تعالى إن شاء الله ، أصلحوا أنفسكم و عليكم بالتضرع و التوبة و الورع و النهي عما أنتم عليه ، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .

قال جابر : فأتينا علي بن الحسين صلوات الله عليه و هو يصلي فانتظرناه حتى فرغ من صلاته و أقبل علينا فقال : يا محمد ما خبر الناس ؟
فقال : ذلك لقد رأى من قدرة الله عز و جل ما لا زال متعجبا منها .

قال جابر : إن سلطانهم سألنا أن نسألك أن تحضر إلى المسجد حتى يجتمع الناس يدعون و يتضرعون إلى الله عز و جل و يسألونه الإقالة .

قال : فتبسم صلوات الله عليه ثم تلا { قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَ مَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ، وَ لَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَ حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } .

فقلت : سيدي ، العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا !
قال : أجل ، ثم تلا : { فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَ مَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } و هي و الله آياتنا و هذه أحدها و هي و الله ولايتنا ، يا جابر ما تقول في قوم أماتوا سنتنا و توالوا أعداءنا و انتهكوا حرمتنا فظلمونا و غصبونا و أحيوا سنن الظالمين و ساروا بسيرة الفاسقين ؟

قال جابر : الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم و ألهمني فضلكم و وفقني لطاعتكم ، موالاة مواليكم و معاداة أعدائكم .

قال صلوات الله عليه : يا جابر ، أو تدري ما المعرفة ؟
المعرفة إثبات التوحيد أولا ، ثم معرفة المعاني ثانيا ، ثم معرفة الأبواب ثالثا ، ثم معرفة الأنام رابعا ، ثم معرفة الأركان خامسا ، ثم معرفة النقباء سادسا ، ثم معرفة النجباء سابعا ، و هو قوله تعالى : { لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } و تلا أيضا : { وَ لَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .

يا جابر ، إثبات التوحيد و معرفة المعاني : أما إثبات التوحيد معرفة الله القديم الغائب الذي لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير ، و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه .

و أما المعاني فنحن معانيه و مظاهره فيكم ، اخترعنا من نور ذاته و فوض إلينا أمور عباده ، فنحن نفعل باذنه ما نشاء ، و نحن إذا شئنا شاء الله ، و إذا أردنا أراد الله ، و نحن أحلنا الله عز و جل هذا المحل و اصطفانا من بين عباده و جعلنا حجته في بلاده .

فمن أنكر شيئا و رده فقد رد على الله جل اسمه و كفر بآياته و أنبيائه و رسله .

يا جابر ، من عرف الله تعالى بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد لأن هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل و ذلك قوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } و قوله تعالى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ } .

قال جابر : يا سيدي ما أقل أصحابي ؟
قال صلوات الله عليه : هيهات هيهات أتدري كم على وجه الأرض من أصحابك ؟

قلت : يا بن رسول الله كنت أظن في كل بلدة ما بين المائة إلى المائتين ، و في كل ما بين الألف إلى الألفين ، بل كنت أظن أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض و نواحيها .
قال صلوات الله عليه : يا جابر ، خالف ظنك و قصر رأيك ، أولئك المقصرون و ليسوا لك بأصحاب .

قلت : يا بن رسول الله و من المقصر ؟
قال : الذين قصروا في معرفة الأئمة و عن معرفة ما فرض الله عليهم من امره و روحه .
قلت : يا سيدي ، و ما معرفة روحه ؟
قال صلوات الله عليه : أن يعرف كل من خصه الله تعالى بالروح فقد فوض إليه أمره يخلق باذنه ، و يحيي باذنه ، و يعلم الغير ما في الضمائر ، و يعلم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ، و ذلك أن هذا الروح من أمر الله تعالى ، فمن خصه الله تعالى بهذا الروح فهذا كامل غير ناقص ، يفعل ما يشاء بإذن الله ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج به إلى السماء و ينزل به إلى الأرض و يفعل ما شاء و أراد .

قلت : يا سيدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب الله تعالى و إنه من أمر خصه الله تعالى بمحمد صلوات الله عليه و آله .
قال : نعم ، اقرأ هذه الآية { وَ كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ وَ لَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا }
و قوله تعالى : { أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } .

قلت : فرج الله عنك كما فرجت عني و وقفتني على معرفة الروح و الامر .
ثم قلت : يا سيدي صلى الله عليك ، فأكثر الشيعة مقصرون ، و أنا ما أعرف من أصحابي على هذه الصفة واحدا !

قال : يا جابر ، فإن لم تعرف منهم أحدا فاني أعرف منهم نفرا قلائل يأتون و يسلمون و يتعلمون مني سرنا و مكنوننا و باطن علومنا .
قلت : إن فلان ابن فلان و أصحابه من أهل هذه الصفة إن شاء الله تعالى ، و ذلك أني سمعت منهم سرا من أسراركم و باطنا من علومكم و لا أظن إلا و قد كملوا و بلغوا .
قال : يا جابر ، ادعهم غدا و أحضرهم معك .

قال : فأحضرتم من الغد فسلموا على الإمام صلوات الله عليه و بجلوه و وقروه و وقفوا بين يديه .

فقال صلوات الله عليه : يا جابر ، أما إنهم إخوانك و قد بقيت عليهم بقية ، أتقرون أيها النفر أن الله تعالى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون ؟
قالوا : نعم إن الله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد .
قلت : الحمد لله قد استبصروا و عرفوا و بلغوا .
قال : يا جابر لا تعجل بما لا تعلم ، فبقيت متحيرا .

فقال صلوات الله عليه : سلهم هل يقدر علي بن الحسين أن يصير صورة ابنه محمد ؟
قال جابر : فسألتهم فأمسكوا و سكتوا .

قال صلوات الله عليه : يا جابر سلهم هل يقدر محمد أن يصير بصورتي ؟
قال جابر : فسألتهم فأمسكوا و سكتوا .

قال : فنظر إلي و قال : يا جابر ، هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية .
فقلت لهم : ما لكم ما تجيبون إمامكم ؟
فسكتوا و شكوا ، فنظر إليهم و قال : يا جابر ، هذا ما أخبرتك به ، قد بقيت عليهم بقية .

و قال الباقر صلوات الله عليه : ما لكم لا تنطقون ؟
فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون قالوا : يا بن رسول الله ، لا علم لنا فعلمنا .

قال : فنظر الامام سيد العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليه إلى ابنه محمد الباقر صلوات الله عليه و قال لهم : من هذا ؟
قالوا : ابنك .
فقال لهم : من أنا ؟
قال : أبوه علي بن الحسين .
قال : فتكلم بكلام لم نفهم فإذا محمد بصورة أبيه علي بن الحسين و إذا علي بصورة ابنه محمد .
قالوا : لا إله إلا الله .

فقال الإمام صلوات الله عليه : لا تعجبوا من قدرة الله أنا محمد و محمد أنا .
و قال محمد : يا قوم ، لا تعجبوا من أمر الله أنا علي و علي أنا ، و كلنا واحد من نور واحد و روحنا من أمر الله ، أولنا محمد و أوسطنا محمد و آخرنا محمد و كلنا محمد .

قال : فلما سمعوا ذلك خروا لوجوههم سجدا و هم يقولون : آمنا بولايتكم و بسركم و بعلانيتكم و أقررنا بخصائصكم .

فقال الإمام زين العابدين : يا قوم ، ارفعوا رؤسكم فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون ، و أنتم الكاملون البالغون ، الله الله لا تطلعوا أحدا من المقصرين المستضعفين على ما رأيتم مني و من محمد فيشنعوا عليكم و يكذبوكم .
قالوا : سمعنا و أطعنا .
قال صلوات الله عليه : فانصرفوا راشدين كاملين فانصرفوا .

قال جابر : قلت : سيدي و كل من لا يعرف هذا الأمر على الوجه الذي صنعته و بينته إلا أن عنده محبة و يقول بفضلكم و يتبرأ من أعدائكم ما يكون حاله ؟
قال : صلوات الله عليه : يكون في خير إلى أن يبلغوا .

قال جابر : قلت : يا بن رسول الله هل بعد ذلك شئ يقصرهم ؟
قال صلوات الله عليه : نعم إذا قصروا في حقوق إخوانهم و لم يشاركوهم في أموالهم و في سر أمورهم و علانيتهم و استبدوا بحطام الدنيا دونهم ، فهنالك يسلب المعروف و يسلخ من دونه سلخا و يصيبه من آفات هذه الدنيا و بلائها ما لا يطيقه و لا يحتمله من الأوجاع في نفسه و ذهاب ماله و تشتت شمله لما قصر في بر إخوانه .

قال جابر : فاغتممت و الله غما شديدا و قلت : يا بن رسول الله ما حق المؤمن على أخيه المؤمن ؟
قال صلوات الله عليه : يفرح لفرحه إذا فرح و يحزن لحزنه إذا حزن و ينفذ أموره كلها فيحصلها و لا يغتم لشئ من حطام الدنيا الفانية إلا واساه حتى يجريان في الخير و الشر في قرن واحد .

قلت : يا سيدي فكيف أوجب الله كل هذا للمؤمن على أخيه المؤمن ؟
قال صلوات الله عليه لان المؤمن أخو المؤمن لأبيه و أمه ، على هذا الامر لا يكون أخاه و هو أحق بما يملكه .

قال جابر : سبحان الله و من يقدر على ذلك ؟
قال صلوات الله عليه : من يريد أن يقرع أبواب الجنان و يعانق الحور الحسان و يجتمع معنا في دار السلام .

قال جابر : فقلت : هلكت و الله يا بن رسول الله لأني قصرت في حقوق إخواني و لم أعلم أنه يلزمني علي التقصير كل هذا و لا عشره ، و أنا أتوب إلى الله تعالى يا بن رسول الله مما كان مني من التقصير في رعاية حقوق إخواني المؤمنين .

📚 المصادر و المراجع

📗العوالم، الإمام الباقر|1| 160 📗عيون المعجزات|73 📗مدينة المعاجز|4|430 📗إلزام الناصب|1|36 📗بحار الأنوار|26|8

#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة