الولاية التكوينية

الولاية التكوينية :

1ـ يقول السيد الخوئي رحمه الله في مصباح الفقاهة ج5ص 33: الظاهر أنه لا شبهة في ولايتهم عليهم السلام على المخلوق بأجمعهم كما يظهر من الأخبار لكونهم واسطة في الإيجاد وبهم الوجود ، وهم السبب في الخلق ، إذ لولاهم لما خلق الناس كلهم ، وإنما خلقوا لأجلهم وبهم وجودهم ، وهم الواسطة في الإفاضة ، بل لهم الولاية التكوينية لما دون الخالق ، فهذه الولاية نحو ولاية الله تعالى على الخلق . 
2ـ ويقول الشيخ اللنكراني حفظه الله في أجوبته على بعض الأسئلة المتعلقة بموضوع الغلو : من لا يعتقد بربوبيّة أمير المؤمنين(عليه السلام) ولا يعتقد بتفويض الأمور إليه أو إلى أحد من ولده وإنّما يعتقد بأنّه وغيره من المعصومين بعده ولاة الأمر وانّهم كما ثبتت لهم الولاية التشريعية ثبت لهم الولاية التكوينية فيقدرون على الإماتة والإحياء، والشفاء والإغناء بإذن الله تبارك وتعالى وإقداره لهم مع حفظ كمال قدرته واستقلاله تعالى وعدم انعزاله، وأنّ كلّ شيء بيده ولا حول ولا قوّة إلاّ به، وكون أزمّة الاُمور طرّاً بيده، فهذا مع أنّه لا يكون مستلزماً للكفر يكون كمال التوحيد، لأنّ المعتقد بهذه العقيدة الصحيحة يعتقد بأنّ دائرة قدرة الله ليس لها حدّ محدود، وأنّه تعالى كما يقدر نفسه على الإماتة والإحياء كذلك يقدر على إقدار الغير على ذلك وإعطاء هذه المزيّة له مع حفظ قدرته وثبوت المزيّة لنفسه، فكيف يكون هذا من الكفر والشرك؟! ، مع أنّه لا محيص من الالتزام بذلك بالإضافة إلى طائفة اصطفاهم الله من بين الناس وفضّلهم على غيرهم بمقتضى الآيات والروايات الكثيرة في هذا الباب {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}. ومن العجب بعد ذلك من بعض المنتحلين للتشيّع المتعقدين بالإمامة كيف يرى أنّه لا فضيلة للأئمّة(عليهم السلام) على غيرهم، وأنّ امتيازهم في مجرّد استجابة الدعاء، وأنّهم لا يقدرون على شيء من الأمور المذكورة، فإذا كان المسيح قادراً على إحياء الموتى، غاية الأمر بإذن الله، كيف لا يكون الإمام قادراً عليه؟ وتأويل الآية الظاهرة في ذلك من دون قيام دليل على خلاف ظاهره لا مجال له أصلا. ودعوى رجوعه إلى الشرك واضحة الفساد، فإنّ الشرك لا يتحقّق إلاّ بالاعتقاد باتّحاد الرتبة في الذات أو في الفعل أو في العبادة وما نعتقده في أئمّتنا(عليهم السلام)لا يرجع إلى ذلك بوجه، فإنّ قدرتهم تابعة لقدرة الله ولا تكون واقعة في عرضها، كما أنّ قدرة الوكيل في طول قدرة الموكّل.
3ـ ويقول الميرزا جواد التبريزي حفظه الله في جواب سؤال حول الولاية التكوينية : بسمه تعالى: إنّ المراد بالولاية التكوينية أنّ نفس الولي بما له من الكمال متصرّف في أمور التكوين بإذن اللّه تعالى، لا على نحو الاستقلال، وهذا هو ظاهر الآية المباركة (وَأبْرئ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأحيي المَوتَى بإذن اللّه)وقوله: (أنَا آتيك به قَبْلَ أنْ يَرتَدَّ إلَيك طَرفُك ) حيث نسب الفعل المباشر إلى نفسه. كما أنّ المراد من الإذن في الآية الإذن التكويني، بمعنى القدرة المفاضة من قبل اللّه تعالى، لا الإذن التشريعي. وأمّا الآيات النافية كقوله تعالى: (قلْ لا أمْلك لنَفسي نَفْعاً ولا ضَرّاً إلاّ ما شَاءَ اللّه) فالمقصود بها نفي الاستقلال في التصرّف لا نفي الولاية المعطاة من قبل اللّه تعالى. هذا مضافاً إلى أنّ الأولياء لا يتصرّفون في التكوينيات استجابة لكلّ اقتراح يُطرح عليهم، وإنّما في خصوص الموارد التي شاءت حكمة اللّه التصرّف فيها لحفظ مصالح التشريع والتكوين. وبالجملة: فالولاية التكوينية بالمعنى الذي ذكرناه من العقائد الواضحة التي لا مجال للتشكيك فيها عند المتدبّر في الآيات والمتتبّع لحالات الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين في الأحاديث والأخبار، واللّه الهادي إلى سواء السبيل. راجع الأنوار الإلهية ص 79.
4ـ ويقول السيد الخميني قدس سره ( وثبوت الولاية والحاكمية للامام لا تعني تجرده عن منزلته التي هي له عند الله ولا تجعله مثل من عداه من الحكام فان للامام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون ..). راجع الحكومة الاسلامية ص 25 .
5ـ ويقول الميرزا جواد التبريزي حفظه الله : المسلّم عندنا أنهم (عليهم السلام) وسائط بين اللّه تعالى وبين خلقه ولا نعرف تفصيل ذلك، وما نعلمه أنهم (عليهم السلام) مأذونون من قبله تعالى في التصرف في الكون إذا اقتضت المصلحة ذلك، فإنهم (عليهم السلام)ليسوا أقل من الأنبياء السابقين على نبينا، وقد ورد عن عيسى (عليه السلام) انه كان يحيي الموتى بإذن اللّه، واللّه العالم.
6ـ يقول الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله مخاطباً الإمام الحجة عليه السلام : سيدي لقد عشنا عمرنا على مائدتك ، وباسمك قدمنا أنفسنا الى الناس ، لكنا عندما نراجع حسابنا ، نجد أننا ما عرفناك ولا عرفنا قدرك ، ولا أدينا تجاهك واجب الإحترام! بل إني أتساءل: كيف سيحاسبنا الله تعالى لأنا أنقصنا من حقك ونزلنا مقامك الى مستوياتنا ؟ يا من هو الواسطة في فيض نعم الله على خلقه ، يا من جعله الله الذي منه الوجود فاعل ما به الوجود .
وحاشاك أن نشركك معه في ذرة من ملكه ، فقد تعلمنا منكم التوحيد والتنزيه والتحميد ، فنحن نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( سورة لأعراف:54) ونشهد أنك تقول كجدك المصطفى (لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاضَرّاً إِلامَا شَاءَ اللهُ. ( (سورة الأعراف: 188 ) لكنا نعتقد أن ما استثناه تعالى بقوله: إِلاَّمَا شَاءَ اللهُ ، هو الكثير الكثير ، فقد جعلكم واسطة فيضه وعطائه لخلقه ، فحيثما كان عطاء إلهي فأنت موجود ، وحيثما كان فعل إلهي فأنت وسيلته.. فالنَّفَسُ الذي نتنفسه من الله تعالى بكم، والنظر الذي ننظر به من الله تعالى بكم ، والخطوة التي نخطوها من الله بكم نحن نعتقد أنك لا تملك من نفسك شيئاً ، لكنك تملك بالله عظيم ما ملكك! فأنتم أهل البيت، وأنت يا إمام العصر: رحمة الله الواسعة التي وسعت كل شئ! وخير لنا أن نصمت عن مديحكم ونتركه لمن هو أكفأ منا ، فإنما أردنا هذا اليوم أن نفهم أننا مقصرون جاهلون عاجزون ، وأن نطلب العذر لتقصيرنا نحن بهذا الحديث عنك نعرض أنفسنا أمامك ، لعلك تتفضل علينا بنظرة . راجع كتاب الحق المبين تحت عنوان كيف يستحق الإمام مقام الإمامة ؟.
7ـ ويقول المحقق الإصفهاني رحمه الله في تعليقته الشريفة على كتاب المكاسب : النبي والأئمة لهم الولاية المعنوية والسلطنة الباطنية على جميع الأمور التكوينية والتشريعية ، فكما أنهم مجاري الفيوضات التكوينية ، كذلك مجاري الفيوضات التشريعية ، فهم وسائط التكوين والتشريع وفي نعوت سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله (( المفوض إليه دين الله )) . راجع التعليقة ج2 ص 379.
8ـ ويقول المحقق السيد حسين الهمداني في شرح هذه الفقرات (( وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبكم ينفس الهم وبكم يكشف الضر )) : وهذه الفقرات كل منها بيان لشأن من شئونهم يعني أن السحاب المطرة مظهر من مظاهركم ، وكذلك السموات والأرض وساير الموجودات ، لأن كل موجود مظهر من الأسماء الحسنى ، والأسماء الحسنى شئون لاسم الله الذي أنتم مظاهره التامة وصوره الكلية وساير الموجودات مظاهره الجزئية وصور لشأن من شئونه ، فقوام كل موجود بسركم الذي هو محيط بكل شيء . راجع الشموس الطالعة ص 469.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة