توضيح الشبهات بمختصر الإجابات

( توضيح الشبهات بمختصر الإجابات )
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:( وَلََا تَلْبِسُوا الَْْحقَّ بِِلْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الَْْحقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )
سورة البقرة آية 42
لقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن غيره من المخلوقات بالعقل، ويعتبر هذا الامتياز، هو العلامة الفارقة بينه وبين غيره، وكذلك قد جرت حكمته سبحانه في خلقه، بأن جعل هذا التمايز متفاوت ا بين عقول البشر وأوعيتهم، ولم يجعل الناس على درجة واحدة، بل ان هذا التمايز والتفاضل متحقق حتى بين الرسل ( عليهم السلام ) كما في قوله تعالى:
( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض منْ هُم مَّن كلَّمَ الله وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَا ت وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَم الْبَينَاتِ وَأَيَّدْنََه بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء الله مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم من بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَينَاتُ وَ لَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْ هُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْ هُم مَّن كفَرَ وَلَوْ شَاء الله مَا اقْتَتَلُوا وَ لَكِنَّ الله يَ فْعَل مَا يُرِيدُ ) البقرة آية 253 .
فالتفاضل والتفاوت يقر به العقل والوجدان، لأنه لا يمكن أن نقول بأن قابليات البشر وعقولهم على درجة واحدة، وهذا الأمر من الأمور البديهة التي لا تحتاج إلى إمعان أو نظر،
2
وعليه بما إننا نسلم بتفاوت العقول، كذلك هناك تفاوت في أوعية القلوب ، من حيث جانب التلقي و الاستعداد
وخصوص ا في الجانب العقدي، وحينما تقف على كلامهم (عليهم السلام) ترى هذا المعنى متجسد ا في كثير من رواياتهم (صلوات الله عليهم).
ومن هنا يأتي السؤال : هل هناك تفاوت بين الناس في
معتقداتهم ؟
الجواب: نعم هناك اختلاف في بعض ما يعتقدونه وإن كان هناك تسالم بالخطوط العريضة، مثل الاعتقاد بالتوحيد، والنبوة والعدل وغيرها من الأصول العقدية، ولكن الاختلاف وارد في تفاصيل الجزئيات المتعلقة في اصول الدين، كالتوحيد، وما رشح فيه من الاختلاف بين أراء الشيخ الأوحد (قدس سره) وغيره.
وهنا أشير إلى بعض هذه الموارد المتعلقة بالتوحيد، على نحو الإشارة لا الحصر، لأن من يتمعن ويقرأ في كتب الشيخ الأحسائي يرى موارد الاختلاف واضحة بين الشيخ وغيره، وخصوص ا في شرح العرشية والمشاعر وغيرها من كتبه، ونأتي ببعض نقاط الاختلاف حتى يدرك القارئ حقيقة الأمر، في معطيات نتائج البحوث، فيما يتعلق بالخطوط العريضة التي يتسالم عليها العلماء، ولكن قبل هذا
3
أرجع إلى السؤال الذي طرحه الكثير ومنهم ( ع ، م ) هداه الله.

السؤال: ما هو كمال العقيدة ؟ –
قبل الإجابة على هذا السؤال، لابد من الإشارة إلى مفهوم كمال العقيدة، والتي أشارت إليه الروايات ( بكمال الإيمان )،
فهو لا ينحصر بمقامات أهل البيت (عليهم السلام )، او التسليم لهم فقط، وإنما يحوي جانب التوحيد كذلك وغيره من الأصول العقدية، التي فيها موارد الاختلاف الذي استند فيها الفلاسفة المسلمون إلى تحكيم العقل، رغم خلافها لنصوص أهل البيت (عليهم السلام)، وذلك بدعوى إن هذه النصوص أخبار آحاد اعتمد عليها، وغير ذلك من الدعوى التي جعلوها هي الميزان، وأعرضوا عما ورد عن المعصومين (عليهم السلام) في المطالب العقائدية، وسوف يتضح لك جلي ا أيها القارئ الكريم جانب التجافي عن نصوص أهل البيت (عليهم السلام) في تلك الموارد الخلافية.
وعليه أقول: إن كمال العقيدة ليس أمرا اعتباطي ا أو ذوقيا ، –
وإنما مستنده مستند شرعي مبني على النصوص، والروايات التي صدرت عنهم (عليهم السلام). وبعد هذه المقدمة أرجع إلى الجواب.
4
الجواب: كمال العقيدة: هو الاعتقاد بكل ما جاء به أهل بيت العصمة (عليهم السلام) في حقيقة توحيد الله وغيره من الأصول، وإنكار ما يخالف ما ورد على ألسنتهم في تلك الموارد، وما يتعلق فيها من المسائل التفصيلية، وعدم الركون إلى العقل فقط ، وجعله حاكما على النص الوارد عنهم (عليهم السلام) والإعتراف والتسليم بما ظهر من المقامات والتجليات لمحمد وآله الهداة (صلوات الله عليهم اجمعين).
فإن كامل العقيدة يدور مدار التسليم اليهم في كل شيء ،
وكما ورد في الزيارة الجامعة ( من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم موالي لا أحصي ثناءكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وانتم نور الأخيار وهداة الأبرار وحجج الجبار بكم فتح الله وبكم يختم )، فإن أساس التوحيد هو قبول ما جاء عن طريقهم والإعراض عما سواهم، لأنهم هم الأعراف الذين عُرف الله بهم كما ورد في المناقب : بسنده، عن مقرون قال: سمعت جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: جاء ابن الكوا إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) فسأل عن هذه الآية، قال: (نحن الأعراف، ونحن نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله عز وجل إلا ا بسبيل معرفتنا (، و ورد في الزيارة الجامعة ) السلام على محال معرفة الله ومساكن5 بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله )، فحقيقة كمال الاعتقاد معرفتهم، وإتباعهم والتسليم اليهم، في كل ما جاءوا به في إثبات العقيدة الصافية النقية التي لم تلوثها العقول بأفكارها، لأنهم هم المنبع الصافي الذي يوصل الإنسان إلى معرفة الله سبحانه، وبهذا نرجع إلى السؤال الثاني.

س ٢ / هل هناك منشأ يستفاد منه كمال العقيدة أو لا ؟
الجواب: نعم ان النصوص المتظافر الواردة في المقام عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) توضح جلي ا إن هناك تفاوت بين عقول الناس وقلوبهم، وكما مر سابق ا ان العقل يقر بهذا التفاوت، ولا ينكره إلا جاحد أو معاند، ومما ورد عنهم عليهم السلام في المقام رواية أبي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال:     ( حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، فما عرفت قلوبكم فخذوه، وما أنكرت فردوه إلينا ) بحار الأنوار ج 2 ص 191 ).
وقد جاءت هذه الرواية بعدة طرق ، عن المعصومين (عليهم السلام) وهذا مما يؤكد أهمية هذا الأمر، وهي دليل واضح لاختلاف القابليات والاستعدادات من شخص إلى شخص فمن سلم كمل اعتقاده ومن أنكر كان دون ذلك .
الرواية الثانية:-
6
عن يحيى بن زكريا الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ) من سره أن يستكمل الايمان كله فليقل: القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد، فيما أسروا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني( الكافي ج 1 ص 391 ).
فإن هذه الرواية واضحة الدلالة في كمال الايمان والإمام في مقام بيان كيف يكون المؤمن كاملا . وكما هو المعلوم إن ما يقابل الكمال النقص ، الذي يكون منشأه إما الجهل أو الإنكار فهذه الرواية تدل على كمال الاعتقاد الذي اشار إليه الإمام بكمال الايمان.
الرواية الثالثة:-
مصباح الأنوار بإسناده إلى المفضل قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم فقال لي: ) يا مفضل هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم؟ قلت يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال: يا مفضل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الاعلى… ( بحار الانوار ج 26 ص 116 .
الرواية الرابعة:-
7
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ) حينما سأله سلمان وجندب عن معرفته بالنورانية ) … ثم قال صلوات الله عليه: يا سلمان و يا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال )عليه السلام(: إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفا مستبصرا، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب، يا سلمان و يا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل ومعرفة الله عز وجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى: } وَمَا أُمِرُوا إِلََّا لِيَعْبُدُوا اللَََّّه مُُْخلِصِينَ لَهُ ال دِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلََاةَ وَيؤُْتُوا الزَّكَاةَ وَ ذَلِكَ دِينُ الْقَيمَةِ “… { ( بحار الانوار ج 26 ص 1 )
وأختم بهذه الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ) ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام فقال: والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ( بحار الأنوار ج 22 ص 343 ).
فقد فسر المولى المازندراني في كتابه شرح اصول –الكافي أن المراد بما في قلب سلمان هو العلوم والاسرار. –
8
و ورد عن المرتضى في غرر الفوائد ودرر القلائد – –
أنه اذا أطلع على ما في قلبه وعلم موافقة باطنه وظاهره وشدة اخلاصه له، اشتد ظنه ومحبته له وتمسكه بمودته ونصرته فقتله ذلك الظن والود . انتهى ومهما تكون هذه التأويلات في تفسير معنى هذه الروايات فأنك ترى بأنها خير شاهد ودليل على كمال الايمان، وقد مرفي الرواية السابقة، أن من عرفهم وصل إلى السنام الأعلى،
وكما هو المسلم إن للإيمان درجات فقد وصل سلمان إلى الدرجة العاشرة، وذلك لإيمانه ومعرفته فكان قلبه مستودعا لأسرارهم (عليهم السلام) وكان أبو ذر (رضوان الله عليه) في الدرجة التاسعة من الإيمان فالتفاوت أمرُ طبيعي لا ينكره إلا معاند ، وقد نص القرآن على ذلك في قوله تعالى: } هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَ عْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَ يَ عْلَمُونَ {سورة الزمر آية 9 ، فلا يمكن أن يتساوى العالم والجاهل كذلك لا يمكن أن تساوي من أقر بكل مقام أو مرتبة و سلم بما ورد عنهم (عليهم السلام) وبين من أنكر أو تجاهل أو جعل عقله هو المقياس والميزان في القبول أعدمه ، وقد ورد عنهم (عليهم السلام): ( نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة )
بحار الانوار ج 26 ص 269
9
وبعد هذا العرض للروايات التي تدل على منشأ كمال
الإيمان (أي الاعتقاد) فعلى المنصف الوقوف عليها بإمعان وخصوصا ( ع ، م ) وهناك الكثير من الروايات التي تدل على هذا المقام ولكن للاختصار تم إيراد بعضها، وهنا سؤال يطرح نفسه قبل الإجابة على سؤال الثالث الذي طرحه ( ع ، م ).
السؤال: ما هو رأيكم بمن أنكر ما جرى على الزهراء – (عليها السلام) ؟
انا أجيبك من واقع الحال وأنتظر منك الإجابة. أولا : ألم تظهر ردود وشجب من العلماء والفقهاء، و ألفت في حق ذلك الكتب و وصفوا بأن من أنكر ذلك فقد جانب الصواب، علم ا بأن هذا الأمر من المسلمات عند علمائنا وحتى أنت تنكر على من أنكر تلك المصيبة العظيمة
وتعتبره مخالف لما ما ورد عن المعصومين (عليهم السلام).
ثانيا : ما هو رأيكم بمن يقول أن النبي (صلى الله وعليه وآله)
أمي لا يقرأ ولا يكتب؟
ثالثا : إن من أنكر ما ورد في زيارة عاشوراء وأنكر صدورها عن المعصوم (عليهم السلام) ألم يوصم بأنه مختل في معتقده ومنكر لما جاء عن أهل البيت (عليهم السلام) وقد قامت المجالس والردود عليه في الكتب، وغير ذلك إذ أن
10
الذي أنكر مثل ذلك هو من جملة الموالين ويعتقد بجميع المعصومين (عليهم السلام) بل وهو عالم من العلماء ،
وليس من سائر الناس الذين لاحظ لهم من العلم.
رابعا : ماحكم من قال بعصيان نبي الله آدم (عليه السلام) –
ولم يسلِم بأن ما فعله هو ترك الأولى؛ لأن المعصية تتنافى مع عصمته (عليه لسلام) لكونه نبي من الأنبياء وغير ذلك من الموارد التي لا يتسع المجال لذكرها. فهل هؤلاء تحكم عليهم أيها ( ع ، م ) بالخروج عن دائرة أهل البيت (عليهم السلام ) أم تعتبرهم من الموالين ولكن حادوا عن جادة الصواب في تشخيصهم, فالشاهد من ذكر هذه النماذج هو من باب العرض وليس الحصر وحتى تتوضح الفكرة, و أن هناك أوعية مختلفة فكلما قربت من النور أخذت من نورانيته وأصبح القلب متوهج ا بضياء الإيمان والمعرفة, وكلما ابتعدت عنه قل ذلك النور، فالقرب منهم والايمان بمقاماتهم وبما جاءوا به وعدم الإنكار هو حقيقة الإيمان .
فعليك أيها ( ع ، م ) أن لا تصادر الحقائق وتنكر الحقيقة في كمال العقيدة، وما ورد فيها من الروايات والنصوص عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم).
وأما على جانب المطالب الفلسفية، التي فيها المخالفة الصريحة لأهل بيت العصمة (عليهم السلام)، والتي تدل
11
على الوقوع في الشبهات ولكن قبل ذلك آتي ببعض آراء العلماء في الفلسفة والفلاسفة على نحو الاختصار، وبعدها نعرض بعض المطالب التي تدل على الوقوع في الشبهة العقائدية وخصوصا في التوحيد.
رأي العلماء في الفلسفة
لقد حاول بعض علماء المسلمين الفلاسفة ان يوفقوا بين الدين وبين الفلسفة ولكن دون جدوى، لأن الطابع العقلي البشري هو المسيطر على نتاجها الفكري بينما الحكمة هي من صميم الكتاب والسنة المطهرة بحيث لا تجد مطلب حكمي يتناقض او يتعارض مع المنهج القرآني، وقد اشار المعصوم (عليه السلام) إلى ذلك في قوله (عليه السلام):
)… ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع ( الكافي ج 1 ص 184 ) .
ولذا نجد بأن الشيخ الأوحد (اعلى الله مقامه) رفض الفلسفة جملة وتفصيلا وتمسك بالمعين الصافي فكان منتقدا للفلسفة والفلاسفة في كتبه, وكذلك غيره من العلماء ومنهم :
1 رأي الشيخ الصدوق –
12
قال ما نصه: )فمنهم من سلك مسلك الحكماء ]ويقصد بهم
الفلاسفة[ الذين ضلوا وأضلوا ولم يقروا بنبي ولم يؤمنوا بكتاب واعتمدوا على عقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة (.
2 رأي العلامة لطف الله الصافي –
قال في مجموعة الرسائل: ج 2 ص 136 – 137 ) وقد تجنبنا في هذه الرسالة عن الاستشهاد بمخترعات الفلاسفة أذناب اليونان, وأتباعهم من المنتحلين إلى المذاهب الإسلامية أولئك الذين لم يهتدوا بهدى أهل بيت الوحي والنبوة (عليهم السلام)
وسلكوا سبيلا متشبعة أبعدتهم عن التمسك بالثقلين
3 رأي السيد محمد باقر السيستاني –
فقد انتقد الفلاسفة وملا صدرا في بعض الموارد الفلسفية وهو من العلماء المعاصرين وقد أنتشر له تسجيل لأحد
محاضراته وهذا دليل على مخالفة الفلاسفة المسلمين لما جاء به أهل البيت عليهم السلام.
وبعد عرض بعض آراء العلماء المنتقدين للفلسفة، هناك من ذهب إلى بطلان الفلسفة من العلماء من رأسها إلى أخمص قدميها وانحراف من يتبناها، والتاريخ يشهد ويثبت كثيرا من نماذج الصراع بين من يرى الفلسفة وبين من يرفضها خصوصا بين المدرسة القمية والنجفية. كما في زمن السيد محمد حسين الطبطبائي صاحب (الميزان) قدس سره, عليك
13
مراجعة الكتب التاريخية لترى مدى الاحتدام, بل قد وصل الأمر إلى تكفير من يتبنى الآراء الفلسفية كصاحب الحكمة المتعالية، ومن اتبعه سواء من العلماء الماضيين أو المعاصرين, وهنا لا أريد السرد في هذه المطالب الفلسفية بل آتى بها على نحو الإشارة وعلى القارئ الرجوع إلى كتب الملا صدرا ومدرسته الفلسفية ومن ضمنهم صاحب بداية الحكمة ونهاية الحكمة (السيد الطبطبائي قدس سره) الذي تبنى أراء الملا صدرا وغيره من العلماء التابعين لمدرسته.
النظرية الأولى : نظرية وحدة الوجود
ويقول في ذلك (صاحب بداية الحكمة) الذي هو امتداد لمدرسة ملا صدرا (قدس سره) , قال في بداية الفصل
الخامس )ج 1 ص 47 – 48 ( : )إن الوجود حقيقة واحدة مشككة( ثم قال ص 51 ) كذلك الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة متمايزة
بالشدة والضعف والتقدم والتأخر … الخ(.
فهذه النظرية من النظريات التي رفضها قسم من العلماء
ومن ضمنهم الشيخ الأوحد (اعلى الله مقامه) وعمد على ابطالها و نفي الاشتراك اللفظي أو المعنوي فيها بين الخالق والمخلوق. إذ لا توجد أي سنخية أو مجانسة أو
14
مماثلة بين الواجب والممكن فلا يمكن تصور الحقيقة الواحدة بين الله وخلقة وأن كان على نحو من التفاوت.
ويقول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) )… يا من دل على ذاتِهِ بِذاتِهِ ، و تنزه عن مُجانسةِ مخلُوقاتِهِ ، و جل عن مُلاءمةِ كيفِيااتِهِ …( فلا يمكن مقارنة الخالق بالمخلوق بأي نحو من الأنحاء.
ومن ضمن من طعن بهذه النظرية.
١ السيد محمد باقر الصدر )قدس سره( –
ومن ضمن من طعن فيها من العلماء السيد باقر الصدر (نظرية وحدة الوجود) حيث قال : )لا شك في أن الاعتقاد بمرتبة من الثنائية التي توجب تعقل فكرة الخالق والمخلوق مقوم للإسلام بدون ذلك لا معنى لكلمة التوحيد(
٢ العلامة الأميني –
ويقول العلامة الأميني في دفاعه عن الاردبيلي … الشاهد فيها
) ثم أي تصوف يريد الرجل فيما عابه في شيخنا ]الاردبيلي[ العارف الإلهي؟ أيريد ذلك المذهب الباطل الملازم للعقائد الإلحادية كالحلول , و وحدة الوجود بمعناها الكفري وأمثالها…( كتاب الغدير ج 11 ص 283 )
15
٣ الشيخ جعفر كاشف الغطاء (في كلام عن أقسام الكفر) –
يقول )أو كفر نعمة من غير شبهة أو هتك حرمة أو سب لأحد المعصومين ) عليهم السلام ( أو بغض لهم , أو بادعاء
قدم العالم بحسب الذات أو وحدة الوجود على الحقيقة منها…(كتاب كاشف الغطاء ج 2 ص 359 ) .
٤ السيد ابو القاسم الخوئي (رحمه الله) –
) وأن اريد بوحدة الوجود مقابل الأول , وهو أن يقول بوحدة الوجود و الموجود حقيقة , وانه ليس هناك في الحقيقة إلا موجود واحد لكنه له تطورات متكثرة واعتبارات مختلفة
… ( إلى أن قال: ) فإن العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام وكيف يلتزم بوحدة الخالق ومخلوقه , ويدعي اختلافهما بحسب الاعتبار , وكيف كان فلا اشكال في الالتزام بذلك كفر صريح وزندقة ظاهرة … ( كتابة الطهارة ج 2 ص 81 .
وبعض هذه الآراء نقلت من مقدمة شرح الفوائد للشيخ الأوحد )قدس سره( النسخة المحقق للشيخ راضي السلمان وبعد عرض هذه الآراء وغيرها التي لم نذكرها لضيق المقام ماذا تقول بمن يعتقد بوحدة الوجود؟ هل هو من كمال الإيمان والإعتقاد يا صاحب الفضيلة أيها ( ع ، م ) ؟
وعليك أيها القارئ لهذه السطور مراجعة كتاب ) تنزيه المعبود في الرد على وحدة الوجود : للسيد قاسم علي
16
أحمدي ، حتى يتبين لك جليا بطلان هذه النظرية التي تبناها الملا صدرا (رحمه الله).
النظرية الثانية: قاعدة الواحد لا يصدر منه إلا واحد. –
وهذه القاعدة يستفاد منها : أن الله واحد ولا يصدر منه الكثرة كما ذكر صاحب (البداية) في قوله )الواحد لا يصدر منه إلا واحد وذلك : ان من الواجب أن يكون بين العلة والمعلول سنخيه ذاتيه وليست بين الواحد منها غير الآخر وإلا جاز كون كل شيء علة لكل شيء وكل شيء معلول لكل شيء … إلى ان قال: فلو صدرت عن العلة الواحدة وهي ليست لها في ذاتها إلا جهة واحدة, معاليل كثيرة بما هي كثيرة متباينة غير راجع إلى جهة واحدة بوجه من الوجوه لزمه تقرير جهات كثيرة في ذاتها وهي ذات جهة واحدة محال( وهذا ما عبر عنه صاحب (بداية الحكمة).
ويستفاد من هذا الكلام ان الله واحد لا يمكن أن يصدر منه الكثرة وهنا قد وقع الخلط بين الفعل وبين الذات لأن الذات لا يمكن أن يصدر منها شيء، إنما الكثرة من جهة الفعل وليس الذات لأن الله صمد لم يلد ولم يولد , فلعل ( ع ، م )
يوجه هذه القاعدة ويستدل بها طبق روايات أهل البيت
(عليهم السلام) أو الكتاب الحكيم.
17
النظرية الثالثة: الإرادة التي جعلها الفلاسفة وعلى رأسهم – ملا صدرا أنها من الصفات الذاتية وهنا قبل أن نبطل هذا القول أمهد له بمقدمة بسيطة, بأن
الصفات تنقسم إلى ثلاثة اقسام :
1 صفات ذاتية. –
2 صفات فعلية. –
3 صفات سلبية. –
وكلام يدور حول الصفات الذاتية والفعلية .
أما الصفات الذاتية هي التي لا يمكن سلبها عن الذات المقدسة )كالعلم , والقدرة , والسمع والبصر , والقدم , والحياة( فإننا لا يمكن ان نقول )علم ولم يعلم , قدر ولم
يقدر( لأنها هي عين الذات بل لا فرق بينها وبين الذات المقدسة ، وعليه فلا يمكن نفيها في حال من الأحوال.
بينما الصفات الفعلية يمكن أن نأتي بضدها وهي )الخلق ,والزرق , والإحياء ، الإماتة( فيمكن أن نقول ) رزق فلانا ولم يرزق فلانا ، خلق زيدا ولم يخلق عمرا(.. إلى آخره. فبعد هذه المقدمة نأتي لطرح السؤال في الإرادة هل هي صفة ذاتية أم فعلية ؟
18
فكما ترى بأن الإرادة يمكن اثباتها والاتيان بضدها كما هو الحال تقول )أراد ولم يرد( وكما قال تعالى: } يُرِيدُ اللََُّّه بِكُمُ الْيُسْرَ وَلََا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ{ سورة البقرة آية 185 . وقال تعالى } أُو لَئِكَ الَّذِينَ لََْم
يُرِدِ الله أَن يُطَهرَ قُلُوبَهُمْ {ۚ سورة المائدة آية 41 .
وأما الروايات التي استدل بها على الإرادة من ضمنها:-
الرواية الأولى :-
ما ورد عن أبي عبدالله ( عليه السلام (: ) المشيئة محدثة أي مخلوقة( الكافي ج 1 ح 7 باب الإرادة.
الرواية الثانية :-
رواية صفوان بن يحيى قال : ) قلت لأبي الحسن عليه
السلام ( : ) أخبرني عن الإرادة , من الله ومن الخلق , قال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل , وأما من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك , لأنه لا يُروي ولا يهم ولا يتفكر , وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق , فإرادة الله الفعل لا غير ذلك … الخ (.
الكافي ج 1 باب الإرادة.
وغير ذلك من الروايات التي تدل على أن الارادة من الصفات الفعلية وليست من الصفات الذاتية.
19
وأقول بماذا تحكم على من قال بأنها من الصفات الذاتية يا ( ع ، م ) ؟.. نريد منك الحكم .. رغم النصوص الواردة عن الكتاب والسنة.!!
وبعد عرض بعض النظريات وهناك المزيد منها التي لا تنسجم مع الكتاب والسنة ولا تتوافق معها، بل كان مدركها هو مدرك عقل بحت ) وهل تعلم بذلك يا ( ع ، م ) ؟ فكيف تجعل ما هو منسجم معها ؟ هل هو على حد سواء عندك ؟
وتستغرب بأن هناك كامل عقيدة وناقص عقيدة.؟!!
وهنا أسأله تطرح على ( ع ، م ):
س 1 / ما هو رأيكم بمن قال بتصور الذات المقدسة على نحو الاجمال حال الصلاة ؟!
عن الباقر ( عليه السلام ): كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود اليكم ( بحار والأنوار: ج 66 ب 37 ص 293 ح 23
؟
س 2 / هل لفظ الجلالة ) الله ( علم على الذات المقدسة فإذا كان يراد بالعلمية الكاشف عن الماهية كما هو في أسماء الاعلام كالفظ ) زيد ( فهو كاشف عن شخصه وذاته فهذه مصيبة أن يكون لفظ الجلالة علم على الذات المقدسة رغم
20
ان هذه الالفاظ مخلوقة كما قال تعالى } مَا يََْأتِيهِم من ذِكْر من رَّبِِهم مُُّّْحدَث { سورة الانبياء آية 2 ؟
فكيف يقع المخلوق على الخالق ؟!!. أرجو الإجابة على هذا الإشكال..
س 3 / ما تقول في من قال: بأن الله علة العلل. فهل الله علة مادية لخلقه أم علة صورية أم علة فاعلية أم علة غائية ؟
فما حكم من اعتقد بذلك يا ( ع ، م ) ؟
س 4 / كيف تحكم على من قال بأني غير متيقن بالدليل بأن الإمام (عليه السلام) غير معصوم بالموضوعات الخارجية كما في ( صراط النجاة ) رغم إن المعصوم (عليه السلام) له العصمة المطلقة، فقوله وفعله وتقريره حجة ؟
واكتفي بهذا القدر وعلى المنصف أن يحكم .
أما سؤاله: هل كمال العقيدة تكليف خاص أم عام ؟
الجواب: إن جميع التكاليف الشرعية سواء العقائدية أو –
الفقهية فهي تكليف عام وليس مختص بأحد دون غيره ولكن المدار هو مدار القابلية فإن قوله تعالى } وَلِلََِّّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًَا { سورة ال عمران آية 97 .

فلم يكن الخطاب للمؤمنين بل لكافة الناس ولكن يتوجه للمسلم لأنه التزم
21
بالعبودية لله سبحانه، وإن أتى به غير المسلم سواء الحج او غيره فإنه لا يقع لأنه فاقد للقربة. كذلك كمال العقيدة هي جانب استعداد وقابلية مستندة إلى الدليل وقد عرضت سابقا الادلة التي تدل على تفاوت العقول والقلوب وفي حديث أمير المؤمنين عليه السلام )… ث ا م قال: يا كُميل بن زِيادٍ،

إِن هذِهِ القُلُوب أوعِية فخيرُها أوعاها … ( شرح نهج البلاعة ج 18 ص 346 .
السؤال السادس الذي طرحه ( ع ، م ) : هل غير كامل العقيدة فاسق وغير عادل ؟
الجواب: هنا خلط بين السلوك الخارجي الذي يُحكم على – الانسان بالعدالة والفسق.
لأن العدالة قد عرفت بأنها : هي الاستقامة على الشريعة بإتيان واجباتها واجتناب محرماتها من كبائر ما نهي عنه الاصرار على الصغائر والبعض عرفها : بأنها حال نفسية باعثة على ملازمة التقوى.
فإن لم يكن عنده كمال على فرض سؤالك لا يحكم بفسقه أو الطعن في عدالته!! لأن دليله حجة بينه وبين الله، وإن استند إلى ذلك بالعقل أو أي دليل لأن العصمة لأهل البيت (عليهم السلام).
السؤال السابع الذي طرحه ( ع ، م ) : هل كمال العقيدة فقط عند الشيخ أحمد بن زين الدين ومن بعد تلامذته وأتباعه ؟
22
الجواب: نريد منك أيها ( ع ، م ) أثبات غير الشيخ الأحسائي وسنتبعك.
السؤال الثامن الذي طرحه ( ع ، م ) : من كان من علمائنا قبل الشيخ الأحسائي كامل العقيدة وما هو الدليل ؟
الجواب: أثبات الشيء لا ينفي ما عداه . –
ولكن نحكم بواقع الحال إن الشيخ الأوحد (قدس سره) هو من غاص في بحار تلك المطالب العقدية ونحن نطالبك بإثبات غيره من العلماء، أو من وقف على مثل هذه المطالب وفصل فيها بعمق ودقة مستند فيها إلى كتاب الله )عز وجل( وكلام أهل البيت )عليهم السلام(.
السؤال التاسع الذي طرحه ( ع ، م ) : هل يعتقد أتباع مدرسة الشيخ الأحسائي بعصمته وعصمة تلاميذه سيما السيد الرشتي (اعلى الله مقامها) ؟
الجواب: إن العصمة للأربعة عشر المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ولكن نريد منك يا ( ع ، م ) كشف مكامن الخطأ والاشكال في كتب الشيخ الاحسائي والمتضمنة لآرائه ونظرياته. حيث يبدو أنك ممن يدعي العلم والمعرفة
!!
23
ها هي كتب الشيخ الأوحد الاحسائي ( قدس سره ) بين ظهرانيكم, لماذا لم يتصدى أحد فيناقش ما فيها من مطالب ؟؟ ! وإنما أصبح البعض يطلق الأحكام عليها بأنها مشتملة على الضلال من دون اطلاع أو دليل او حجة، وإنما أحكامهم مبنية على السماع والنقل. فهل هذا من الإنصاف بالقول؟!!
وأما دعوى العصمة للشيخ وتلميذه عليهما الرحمة فهي دعوى باطلة ولم يقل بها أحد من أتباعه (أعلى الله مقامه)
لأن العصمة لأهلها المعصومين (عليهم السلام).
السؤال العاشر الذي طرحه ( ع ، م ) : هل يقلد أتباع مدرسة الشيخ الأحسائي في العقائد؟
الجواب: لا تقليد في أصول الدين إنما يجب الاعتقاد بالدليل والبرهان, واتباع أهل الفن والاختصاص، ممن لهم الإحاطة والدراية في هذه المطالب فيسترشد بأقوالهم من باب رجوع الجاهل للعالم والمكلف مأمور بذلك كما قال تعالى: } فَاسْأَلُوا أَهْلَ ال ذِكْرِ إِنْ كُنْ تُمْ لَ تَ عْلَمُونَ { سورة النحل آية 43 .
فاتباع الشيخ ليس تقليدا إنما هو إيضاح الطريق والتمسك بالصراط القويم, كما هو الحال بين اتباع مدرسة الشيخ
24
الأوحد وغيرهم من المدارس الحكمية، وهناك فرق بين التقليد والإرشاد، لأن التقليد هو ألزام المكلف بما رجع به إلى العالم، بينما في المعتقدات لا يلزم المكلف بقول من أرشده؛ إنما لابد ان تتكون لديه قناعة يستند فيها إلى الدليل والبرهان.
وفي الختام أريد أن أطرح سؤالا مشروعا من قبل ( ع ، م ) وغيره وأجيب عليه.
السؤال: ما هو المسوغ الشرعي للوقوف على تقليد الميت كما هو حال مقلدي خادم الشريعة الغراء آية الله المعظم المولى الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي (اعلى الله مقامه) ؟
الجواب: إن الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة قصيرة وهي :
إن التقليد عند العلماء الامامية قاطبة مبني على شرائط كالاجتهاد المطلق والعدالة وغيرها من الشرائط وقد اختلفوا في بعض الشرائط ومنشأ هذا الاختلاف إما مبني على النصوص والواردة من الكتاب أو السنة : كولاية الفقيه و كمال العقيدة.
وبعضها مبني على اساس العقل وهي الأعلمية فهي أمر عقلائي لا تستند على دليل لفظي .
25
فمن قال بولاية الفقيه له دليله وحجته.
ومن قال بالأعلمية عنده حجته العقل وليس هذا الأمر مبني على دليل نص من آية أو رواية.
وتشخيص هذا الأمر (أي الأعلم) لم ينكرها أحد ولكن صعوبة تشخيص الأعلمية وكما هو الواقع الحالي عندما
تحير من قال بالأعلمية فبنى بتقليد فقهاء النجف وقم على الشبهة المحصورة في هؤلاء الأشخاص فإن شبهة الأعلمية منحصرة فيهم, فمن تقلد منهم فهو مبرئ للذمة، بينما العقل يحصر مناط الأعلمية بشخص واحد لا بعدة أشخاص !!.
ولكن حتى يخرجوا من هذا الإشكال قالوا (بالشبهة المحصورة ) ومن الواضح هذا الأمر مخالف للعقل الذي هو أساس الأدلة على الأعلمية، ولكن هذا رأي يحترم وليس لأحد التدخل في شؤون غيره.
وأما من قال بشرط ( كامل العقيدة ) فقد استند إلى العقل والنص، فإن العقل يحكم بأن لو كان أحد من المجتهدين يستند في معتقداته إلى الكتاب وحديث أهل البيت (عليهم السلام) والأخر يستند إلى العقل ويجعله حاكما على النص، فأيهما تتبع؟؟ مع ملاحظة أن كل منهما جامع لشرائط التقليد الأخرى ؟
26
الجواب: فمن الطبيعي أن يحكم العقل باتباع من كان مستنده عقلي ولفظي ومن كان رأيه منسجم ا مع الكتاب والعترة فهو أولى بالإتباع ، وقد ذكرنا بعض الروايات سابقا ؛ منها حديث أبي حمزة الثمالي ) حديثنا صعب مستصعب …( راجع الحديث في المقدمة .
وحديث النورانية الذي يدل على كمال الإيمان بمعرفة الإمام فكمال العقيدة والإيمان مستند إلى أقوال أهل بيت العصمة (عليهم السلام).
وبعد هذه المقدمة أرجع إلى السؤال : لماذا توقفت الجماعة على تقليد الميرزا عبدالرسول ( اعلى الله مقامه ) ؟
الجواب: لأن من شرائط التقليد عند الميرزا عبدالرسول (اعلى الله مقامه) أن يكون المجتهد (كامل العقيدة) وقد أشار إلى اثبات ذلك وقد ذكر المولى (قدس سره) في المسألة (29 )ص 86 , أحكام الشريعة ج 1 يقول:
إذا لم يجد المكلف مجتهد ا حي ا جامع ا للشرائط وعجز عن تحصيل الاجتهاد , عمل بالاحتياط , وان لم يتمكن من العمل بالاحتياط عمل بالمشهور والأشهر , وان شق عليه ولم يقدر على المشهور والأشهر يقلد مجتهد ا من الأموات والأحوط البقاء على مرجعه الراحل. انتهى
27
أقول : المسألة واضحة ، إذا فقد المجتهد أحدى شرائط التقليد فلا يجوز تقليده وإن كان حيا , ويبقى على تقليد الميت الجامع للشرائط.
وأما قوله : الرجوع إلى أحد الأموات فهي دلالة واضحة على التقليد الابتدائي لأن تقليد أحد المقلدين لهذا الميت الذي مات قبل مرجعه فهو تقليد ابتداء وليس بقاء, فإن ما استند إليه مقلدي ميرزا عبدالرسول (أعلى الله مقامه) اعتمادا على فتواه .
كما أن البقاء على تقليد الميت الأعلم هو مستند إلى فتوى ذلك الأعلم لمقلده فإنهم من خلال أهل الخبرة قالوا ما زال هو الأعلم فلا يجوز العدول إلى غيره وإن كان ميتا ؛
وعليك الرجوع إلى منهاج الصالحين للسيد الخوئي مسألة رقم ) ٧ ( ج ١ ،ص ٦ في قوله ) اذا قلد مجتهدا فمات فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء على تقليده …..( عليك مراجعة المسألة ، علم ا إن هذا المناط هو عقلي (أعني الأعلمية)
وليس فيه رائحة الدليل اللفظي، بينما شرط البقاء على مجتهد كامل العقيدة التي جعلها من شرائط التقليد فهو مستند فيها إلى روايات أهل البيت (عليهم السلام) ومن باب الأولوية من حيث المناطات تطبيق ما يستند إلى أقوالهم (عليهم السلام).
28
وفي الختام :-
أتوجه إلى ( ع ، م ) وغيره بأن ليس من الانصاف أن تلقي الشبهة وأنت لا تدرك حيثياتها وعليك إلقاء الاشكالات على أصحاب التخصص من هذه المدرسة لا على العوام من الناس.. وتتبجح بالمقاطع الصوتية المليئة بالمغالطات التي لا يمكن ان تصدر من متعلم فضلا عن عالم كما هو مدعاك بأنك تلقي البحث الخارج. ومن ضمنها تطبيق الاستصحاب الذي طرحته في مقطع صوتي ولم تلتفت إلى معارضة الحجة، فإن مدعاك في حال الشك تحكم بالعدم ..وأنا معك ولكن لو كان هناك من عنده يقين مبني على حجة شرعية باجتهاد ميرزا عبدالله الاحقاقي دامت بركاته فهل يستصحب ما هو متيقن أو يبنى على الشك ؟!!
من الطبيعي ان يأخذ بالمقدار المتيقن, فلا يمكن ان تفرض هذه القاعدة الاصولية في المقام مع تعارض الاثبات والنفي,
وأنت تعرف ضمنا أنه عالم وإلا لماذا تريد مقابلته ؟
لأنك إذا قلت بالعدم فيكون مقابلتك مقابلة عبثية لا قيمة لها.
وأما أنه عالم وتريد مقابلته فيكون عندك قدر متيقن بأنه عالم فلا يأتي مورد الشك في المقام، وإن أتى مورد الشك فتبني
29
على اليقين وهو العلم. فلا تلعب بعقول الناس وكن في مقام لباس رجل الدين الذي يحمل الأمانة العلمية ( فمن أنصف نفسه فقد أنصف غيره ).
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة