تـفـسـيـر الآيـة المـبـاركـة {اللهُ الصمدُ}

تـفـسـيـر الآيـة المـبـاركـة {اللهُ الصمدُ}

تـفـسـيـر الآيـة المـبـاركـة {اللهُ الصمدُ}

 لقد تم تفسير لفظ الجلالة ((الله)) ضمن تفسير ((البسملة)) في أول سورة (( الفاتحة )) المباركة .

وردت كلمة((الصمد)) في القرآن الكريم في مكان واحد فقط , وهو في هذه السورة المباركة , سورة ((التوحيد)) وهي من أثرى كلمات القرآن الكريم من حيث المحتوى , وقد ذكر أهل اللغة وعلماء التفسير معاني كثيرة لها , نشير إلى بعضٍ منها :

1- روى عكرمة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ما مضمونه : الصمد هو الذي لا أمر فوق أمره ( يد الله فوق أيديهم ) .

 2- رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في معنى ((الصمد)) : إنه الذي يَغلُب ولا يُغلَب  .

 3- روي عن الإمام السجاد عليه السلام أنه قال : (الصمد) الذي لا شريك له ولا يؤده حفظ شيء ( أي لا يعجز عن تدبير عن تدبير وحفظ الكائنات ) ( يؤده حفظهما وهو العلي العظيم )  ولا يعزب عنه شيء.

 4- رُوي عن ثامن الأئمة علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال ما معناه : ((الصمد)) الوجود المنزه الذي تعجز عقول جميع الموجودات عن درك كنه ذاته .

 5- كتب ((الملا حبيب الله الكاشاني)) في وجيزته الشريفة في تفسير سورة (( التوحيد)) نقلاً عن الإمام الصادق عليه السلام أن الصمد هو الذي عنده ,

 منتهى السيادة العظمى ويقصده سكان السماوات والأرض في الحوائج .

 6- روى داوُد بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني (الإمام الجواد عليه السلام) أنه سأله عن معنى ((الصمد)) , فقال : السيد المصمود إليه في القليل والكثير  , أي المقصود إليه .

 7- قال الإمام الباقر عليه السلام : حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال … ((الصمد)) الذي يه انتهى سؤدده , أي أن سيادته وعظمته في أعلى درجات الكمال .

 8- قال الإمام الباقر عليه السلام : ((الصمد)) السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه .

 9- وقال الإمام الباقر عليه السلام : إن محمد ابن الحنفية قال في تفسير الصمد : ((الصمد)) القائم بنفسه والغني عن غيره  .

 10- روى وهب بن وهب القرشي عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال : ((الصمد)) الذي إذا أراد شيئاً قال : كن فيكون , و ((الصمد)) الذي أبدع الأشياء فخلقها أضداداً وأشكالاً وأزواجاً , وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند .

 11- روى وهب بن وهب عن الأمام الصادق عليه السلام عن أبيه الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : إن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن ((الصمد)) فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم , أما بعد , فلا تخضعوا في القرآن بغير علم , ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم , فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار )) .

 وإن الله سبحانه وتعالى قد فسر الصمد فقال : (( قل هو الله إحد الله الصمد )) ثم فسره فقال : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) .

إلى أن كتب : بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء .. إلى آخر ماقال عليه السلام  .

 12- الدر المنثور : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتابه ((العظمة)) والبيهقي في كتاب ((الأسماء والصفات)) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : ((الصمد)) السيد الذي كمل في سؤدده , والشريف الذي قد كمل في شرفه , والعظيم الذي قد كمل في عظمته , والحليم الذي قد كمل في حلمه , والغني الذي قد كمل في غناه , والجبار الذي قد كمل في جبروته , والعالم الذي قد كمل في علمه , والحكيم الذي قد كمل في حكمته , وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد , وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له , ليس له كفو وليس كمثله شيء .

 13- قال الحسين بن الفضل البجلي : ((الصمد)) هو الذي يفعل مايشاء ويحكم مايريد , لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه  .

 14- وقال قتادة : ((الصمد)) الباقي بعد فناء خلقه , ( كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )

 15- وقال محمد بن علي الترمذي : ((الصمد)) هو الأبدي بلا عدد , والباقي بلا مدد , والقائم بلا عمد .

 16- وقال مقاتل بن حيان : ((الصمد)) هو الذي لاعيب فيه  .

 17- وقال ابن كيسان : هو الذي لا يوصف بصفة أحد . (( كمال الإخلاص نفي الصفات عنه ))  .

 18- وقال سعيد بن الجبير : إنه الكمال في جميع صفاته وفي جميع أفعاله .

 19- قال أبو بكر الوراق : إنه الذي أيس الخلائق من الإطلاع على كيفيته  .

 20- قال الربيع بن أنس : هو الذي لا تعتبره الآفات .

 21- وقال مرة الهمداني : إن الصمد الذي لا يفنى ولا يبلى .

 22- وقال أُبي بن كعب : الذي لا يموت ولا يورث وله ميراث السماوات والأرض  .

 23- وقال الحسن البصري : الذي لم يزل ولا يزال ولا يجوز عليه الزوال , كان ولا مكان , ولا أين ولا أوان , ولا عرش ولا كرسي , ولا جني ولا إنسي , وهو الآن كما كان  .

وهناك معانٍ أخرى لكلمة ((الصمد)) المباركة غالباً ماتنسب إلى المعصومين عليهم السلام , وهي مايلي :

 25- معاذ جميع العائذين والمحتاجين .

 26- الوجود الذي يحتاج إليه الجميع وهو غني عن الجميع .

 27- العالم بكل شيء .

 28- الحليم .

 29- المصمت وهو ضد الأجوف .

 30- الرفيع والعالي المرتبة .

 31- الذي لا يموت وليس له وارث .

 32- الوجود المنزه عن التغيير والتبديل والزيادة والنقصان .

 33- الوجود القائم بذاته ولا يحتاج إلى الآخرين .

 34- الذي لا يأكل ولا يشرب .

 35- الذي ( لاتأخذه سنة ولا نوم ) .

 36- الذي لم يزل ولا يزال .

 37- الوجود الأسمى من عالم الكون والفساد , أي أعلى من دائرة الإمكان .

 38- الذي لا يوصف بالتغاير .

 39- الوجود الذي يحتاج إليه الخلق وهو غني بالذات .

 40- ماورد عن الإمام باقر العلوم محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام , وهو آخر معنى لكلمة ((الصمد)) المباركة ويكون خاتم مسك لها :

 ((التوحيد)) , و((معاني الأخبار)) للصدوق , و((بحار الأنوار)) للمجلسي عليهما الرحمة , قال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق عليه السلام يقول : قدم وفدٌ من أهل ((فلسطين)) على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل , فأجابهم , ثم سألوه عن الصمد فقال : تفسيره فيه , ((الصمد)) خمسة أحرف : فالألف دليل على ((إنيته)) وهو قوله تعلى : (( شهد الله أنه لا إله إلا هو )) , وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عند درك الحواس .

واللاّم دليل على ((إلهيته)) بأنه هو الله , والألف واللاّم مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع , ويظهران في الكتابة دليلا على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ولا تقع في لسان واصفٍ ولا أذن سامعٍ , لأن تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم , لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس , وإنما يظهر ذلك عند الكتابة , دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة , فإذا نظر عبد إلى نفسه لم يَر روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمسة , فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ماخفي ولطف , فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته أله فيه وتحير , ولم تحط فكرته بشيء يتصور له , لأنه عز وجل خالق الصور , فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عز وجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم

وأما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق , وقوله صدق وكلامه صدق , ودعا عباده إلى أتباع الصدق بالصدق , ووعد بالصدر دار الصدق .

وأما الميم فدليل على ملكه وأنه الملك الحق , لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه .

وإما الدال فدليل على دوام ملكة وأنه عز وجل دائم تعالى عن الكون والزوال , بل هو عز وجل يكون الكائنات , الذي كان بتكوينه كل كائن .

ثم قال عليه السلام : لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة , لنشرت التوحيد و الإسلام , والإيمان والدين والشرائع , من الصمد , وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السلام حملةً لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر : (( سلوني قبل أن تفقدوني , فإن بين الجوانح مني علماً جماً , هاه , هاه , إلا أجد من يحمله , ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة , فلا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور )) ثم قال الباقر عليه السلام : الحمد لله الذي منّ علينا ووفقنا لعبادته  .

أقول : إن المعاني الأربعين التي ذكرناها لكلمة ((الصمد)) المباركة هي غالباً عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام , أو تلامذتهم الأجلاء . وبعض هذه التفاسير من الآخرين , وهي أيضا ترشحات علومهم سلام الله عليهم .

وجميع تلك الأقوال هي تقريباً على مستوى واحد , ويؤيد بعضها البعض الآخر ويشرحه , وقد ذكرنا هذه المعاني الأربعين لكلمة ((الصمد)) لأهميتها وسعة معناها – كما ورد في ذيل الرواية المنقولة عن الإمام الباقر عليه السلام في المعنى الأربعين – فهذه المعاني الأربعين تعطي المعنى الواقعي للتوحيد ومن الله التوفيق .

 _

  المصدر : تفَسير الثقلين.

 المؤلف : سماحة آية الله المَعظّم المولى

 الحَاجُ ميرزا عَبدُ الرَسِوُل الحائِري الاِحقاقي.

( خدام أوحديين )

للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@

https://instagram.com/p/3IiswdB1Vh/

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة