تعليق الشيخ المفيد على رواية الامام الصادق عليه السلام ليس منا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا

تعليق الشيخ المفيد على رواية الامام الصادق عليه السلام ليس منا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا

وفي المسائل السروية أنه سئل الشيخ قدس الله روحه عما يروى عن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في الرجعة، وما معنى قوله: ” ليس منا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا ” (1) أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبارين قبل يوم القيامة.
فكتب الشيخ – رحمه الله – بعد الجواب عن المتعة وأما قوله عليه السلام ” من لم يقل برجعتنا فليس منا ” فإنما أراد بذلك ما يختصه من القول به في أن الله تعالى يحشر قوما من أمة محمد صلى الله عليه وآله بعد موتهم قبل يوم القيامة، وهذا مذهب يختص به آل محمد صلى الله عليه وآله، والقرآن شاهد به، قال الله عز وجل في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة: ” وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ” (2) وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة: ” ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ” (3) فأخبر أن الحشر حشران: عام وخاص.

وقال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر ” ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ” (1) وللعامة في هذه الآية تأويل مردود، وهو أن قالوا: إن المعني بقوله ” ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ” أنه خلقهم أمواتا، ثم أماتهم بعد الحياة، وهذا باطل لا يستمر على لسان العرب، لأن الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه الله أمواتا لا يقال أماته، وإنما يقال ذلك فيمن طرء عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال أحيى الله ميتا إلا أن يكون قد كان قبل إحيائه ميتا (2) وهذا بين لمن تأمله.
وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله ” ربنا أمتنا اثنتين ” الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمسألة فتكون الأولى قبل الاقبار، والثانية بعده، وهذا أيضا باطل من وجه آخر وهو أن الحياة للمسألة ليست للتكليف فيندم الانسان على ما فاته في حاله، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرتين يدل على أنه لم يرد حياة المسألة لكنة أراد حياة الرجعة، التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم، فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك (3).
فصل:
والرجعة عندنا يختص بمن محض الايمان ومحض الكفر، دون من سوى هذين الفريقين، فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عز وجل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله، فيزدادوا عتوا، فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرة عليهم، فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب، والنقمة والعقاب، وتصفو الأرض من الطغاة، ويكون الدين لله تعالى.
والرجعة إنما هي لمن محضي الإيمان من أهل الملة، ومحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية.

المصدر: بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٣ – الصفحة 136 – 137 – 138

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading