تخميس قصيدة اسماعيل الحميري في مدح امير المؤمنين عليه السلام لام عمر

الجزء الاول
القصيدة الثامنة عشرة
تخميس قصيدة اسماعيل الحميري

لله قلب بالأسى مولع
ومقلة أقرحها المدمع
لمدنف أدنفه موضع
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع

كانت بباهل المجد مغنيةً
وعن صروف الدهر محميةً
فأصبحت كالوشم معفيةً
تروح عنها الطير وحشيةً
والاسد من خيفتها تجزع

كم قلت للركب بها فاجلسوا
أيدي المطايا وبنا عرسوا
قالوا فهل يهنى لنا مجلس
برسم دار ما بها مؤنس
إلا صلال في الثرى وقع

موحشة لم تنأ عن مكثها
فيها فجمعت لبقا لبثها
تبرز جم البؤس في عيشها
رقش يخاف الموت من نفثها
والسم في أنيابها منقع

الحت الارزا على رجمها
فلم تدع منها سوى اسمها
قد نكرتها بعفا شمها
لما وقفن العيس في رسمها
والعين من عرفانها تدمع

فلم ينل قلبي لمطلوبه
سوى من الشجو بمشبوبه
ولم يلم مثلي بمحبوبه
ذكرت من قد كنت ألهو به
فبت والقلب شج موجع

فكدت اخفي من جوى مضني
عن ومثلت وجودي فني
فأبت منها بجوى مدمني
كان بالنار لما شفني
من حب أروى كبدي تلذع

وصاحب قد صاح بي مسعدا
على جوى في خلدي خلدا
بقوله دعها وقل منشدا
عجبت مو قوم أتوا أحمدا
بخطة ليس لها موضع

والكل إذا ذالك قد أبطنا
خلاف ما للطهر قد أعلنا
لم راوا حاله قد دنا
قالوا له لو شئت أعلمتنا
إلى من الغاية والمفزع

أبن لنا الجالي دجا جهلنا
نخشى من الاضلال في سبلنا
كمثل من قد ضل من قبلنا
فقال لو أعلمتكم معلنا
كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا

صنعا به تقفون من نافقوا
وفارقوا الحق وما وافقوا
وكلهم للنار قد رافقوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا
هارون فالترك له أوسع

وخالفوا مولاهم المؤتمن
لداء غل فيهم قد كمن
وأنتم مثلهم في الزمن
وفي الذي قال بيان لمن
كان إذا يعقل أو يسمع

واستكبروا وهو بهم نعمة
وقوله في حقهم حكمة
وكم لهم منه بدت رحمة
ثم أتته بعد ذا عزمة
من ربه ليس لها مدفع

عزيمة قد أرغمت من طغى
وحيدر مفزعها المبتغى
عنوانها بالوحي مذ أفرقا
بلغ وإلا لم تكن مبلغا
والله منهم عاصم يمنع

وانصب بهم خير فتى قد غذي
بالعلم والحاوي لما تحتذي
وهو علي ذو الهدى المنقذ
فعندها قال النبي الذي
كان بما يامره يصدع

مبينا للناس من وصفه
ما قد حكاه الله في صحفه
وهو على الاقتاب لم يخفه
يخطب مامورا وفي كفه
كف علي ظاهر يلمع

كف عن الاكرام لم يشذذ
ووصلها في الفضل لم يجذذ
مرفوعة من طيب المأخذ
رافعها أكرم بكف الذي
يرفع والكف الذي يرفع

قد خصه ذو الطول من طوله
بعصمة بالصدق في قوله
وهو بعرض الجمع مع طوله
يقول والاملاك من حوله
والله فيهم شاهد يسمع

هذا علي فعرفوا حاله
فلن تروا في الناس أمثاله
ألا فعوا مني إجلاله
من كنت مولاه فهذا له
مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا

تبرموا غدرا بما يبرم
بحيدرا وهو بهم يعلم
ولم يزل في نصحهم يحكم
واتهموه وانحنت منهم
على خلاف الصادق الاضلع

فمعشراً هداهم قوله
وعمهم من قعله فضله
وكلهم طيباً زكى أصله
وضل قوم غاضهم فعله
كأنما آنافهم تجذع

والكل منهم صار من غدره
يغلي حميم الغل في صدره
ومظهرا للطوع في أمره
حتى إذا واروه في قبره
وانصرفوا عن دفنه ضيع

وأظهر الكل لأوصابه
على علي ذي العلى به
مخالفا قطعا لأسبابه
ما قال بالامس وأوصى به
واشتروا الضر بما ينفع

قد نقضوا في حيدر عقده
وضيعوا من بغيهم عهده
وأضهر الكل له حقده
وقطعوا ارحامه بعده
فسوف يجزون بما قطعوا

وأخروا من كان اتقاهم
وقدموا في الناس اشقاهم
ولم يخافوا سؤ عقباهم
وأزمعوا غدرا بمولاهم
تبا لما كانوا به أزمعوا

قد تركوا في المرتضى فرضه
وصيروا فرضا لهم بغضه
أما ومن أجرى به فيضه
لاهم عليه يردوا حوضه
غدا ولا هو فيهم يشفع

فيا له حوضا لذيذا حلا
مطهرا من كل بؤس جلا
وهو بنادي الحشر إذ يجتلى
حوض له ما بين صنعا إلى
أيلة أرض الشام بل اوسع

حوض من الرضوان قد أوجدوا
وللموالين لقد اعتدا
يرى بذاك اليوم مهما بدا
ينصب فيه علم للهدى
والحوض من ماء به مترع

لألاؤه من بعده يبهر
من قد راه مشرقاً يزهر
أوصافه من بعده تظهر
يفيض من رحمة كوثر
أبيض كالفضة أو أنصع

وهو بذاك العرض نورا أضا
وأمره إذ ذاك قد فوضا
للمرتضى الكرار فصل القضا
حصاه ياقوت كجمر الغضا
ولؤلؤ لم تجنه اصبع

تروح للشارب لذاته
فتنتشي بالروح راحاته
كيف وقد طيب ساحاته
بطحاؤه مسك وحافاته
يهتز منها مونق مولع

ازاهر منظرها زاهر
ممرعة يجلي بها الناظر
ولونها في حسنه سافر
اخضر ما بين الورى ناضر
وأصفر فالع أو أنصع

أبو الميامين فتى غالب
كهف الموالي مفزع الراغب
من لم يخف مذ كان من ضارب
يذب عنه بن ابي طالب
ذبا كجربا إبل تشرع

حوض جليل جل صناعه
والشيعة الاطهار شراعه
والفوز واللذات اوضاعه
والعطر والريحان انواعه
ذاك وقد هبت به زعزع

ريح عن الاسواء محضورة
بروحها الارواح مسرورة
فهي من الرحمة موقورة
ريح من الجنات مامورة
ذاهبة ليس لها مرجع

حاش بان يرجى لهم مذهب
لورده بل وردهم هبهب
فحظهم من ورده الاخيب
إذا دنوا منه لكي يشربوا
قيل لهم تبا لكم فارجعوا

لأنكم قابلتم بالقلا
حيدرة والعترة الكملا
فانتم شر الورى موئلا
ورائكم فالتمسوا منهلا
يرويكم ومطعما يشبع

فلن ترو إلا اليم الصدا
ومن حميم في اللظى موردا
ثم من العرش يجيء الندا
هذا لمن والى بني أحمدا
ولم يكن غيرهم يتبع

وأحمد في الحشر في عرضه
لم يبق حكم فيه لم يقضه
والحوض والايراد في قبضه
فالفوز للشارب من حوضه
والويل والذل لمن يمنع

هم معشر ضلت سعاياتهم
وافنيت في النصب ساعاتهم
في الحشر في الخسران ميقاتهم
والناس يوم الحشر راياتهم
خمس فمنها هالك أربع

من فرق لن تزكوا ف كونها
موردها النيران في هونها
خذ شرحها وحرص على صونها
فراية العجل وفرعونها
وسامري الأمة الأشنع

وهي طواغيت لها منكر
قي قوم موسى من ذكا اشهر
وكفرها بالله لا ينكر
وراية يقدمها حبتر
للزور والبهتان مستبدع

ذاك الألد الخائن الألئم
من هو في كل الورى الاضلم
وانه في ظلمها الاقدم
وراية يقدمها ادلم
عبد زنيم لكع اكوع

ومنكر المعروف لا يجهلو
فهو لعمري الغادر المبطل
وإنه في الامة الارذل
وراية يقدمها نعثل
لا برد الله له مضجع

فكلهم في الحشر قد ابعدوا
عن رحمة الله متى أوردوا
وقد أتى نصى بهم أوكد
اربعة في سقر خلدوا
في قعرها ليس لهم مطلع

وبعد يأتي الطالع النير
براية انوارها تزهر
فقم وقل إذ أقبلت تخطر
وراية يقدمها حيدر
ووجهه كالشمس إذ تطلع

لا بل أرى الشمس به تفخر
لأنها من نوره مظهر
يا شيعة الكرار فاستبشروا
غدا يلاقي المصطفى حيدر
وراية الحمد له ترفع

تبدو لديه وهي منشورة
والناس في الموقع محشورة
وللذي يقضيه محضورة
مولى له الجنات مأمورة
والنار من إجلاله تفزع

وكم لعلياه بدت طلعة
في المجد لا تبهها رفعة
فالمجد من إحسانه لمعة
إمام حق وله شيعة
تروى من الحوض ولا تمنع

بشرى الذي شايعه بالهنا
إذ نال بالكرار كل المنا
فلا يخف أسواء من قد جنا
بذاك جاء الوحي من ربنا
ياى شيعة الحق فلا تجزعوا

والهجري قنكم ذو الزلل
أهداكم تخميس شعر اجل
فسامحوه بقبول العمل
والحميري مادحكم لم يزل
وحبكم في قلبه مودع

فنفسه تنفك ملتاعتا
لكم وبالاشواق نزاعتا
هذا ومذ كان لكم طاعة
لا ينثني عن حبكم ساعتا
ولو يقطع اصبع اصبع

وابن علي نعمة نالها
منكم ويرجوا العفو إكمالها
قصيدة قد حل اقفالها
يارب فاغفر للذي قالها
ومن قراها والذي يسمع

فإن غفرانك بحر صفا
عن شوب من وهو لن ينزفا
هذا اعتقادي وهو لي قد كفى
وبعد ذا صلوا على المصطفى
ما عاد نجم في الدجى يطلع

وأومض البرق بمرغادة
وجلجل الغيث بجوادة
وحسن صب لهوى غادة
وبعده تترى على سادة
لولاهم الاعمال ما تنفع
غر غدوا لله شهاده
في خلقه طرا وأعضاده
وذادة الحق ورواده
اعني عليا ثم اولاده
هم عدد الاشهر يا سامع

لهم مقامات على قد بدت
في ذروة المجد لقد شيدت
اماجد في الفضل قد افردت
صلى عليهم ربنا ما شدت
قمرية في وكرها تسجع

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading