الأنصار وما ادراك ما الأنصار صفوة اختارها الباري لنصرة سيد الشهداء عليه السلام، كثيرة هي المقامات التي طرحتها مدرسة الشيخ الأوحد حول الأنصار، نذكر بعضها هنا
١. ورد في الرواية أن الحسين عليه السلام خط باصبعه فجرى نهر أبيض احلى من العسل فشرب منه هو وأصحابه، وقد أنكر البعض هذه الرواية لأنها تتعارض مع عطش الحسين عليه السلام لكن مدرسة الشيخ الأوحد لها توجيه خاص بهذه الرواية وهو أن هذا الشراب ليس مما يروي غليل الظاهر بل إنه يروي غليل الباطن وهو شدة شوقهم للحبيب، فبهذا الشراب وصل أصحاب الحسين عليه السلام إلى مقام غلب عليهم ظهور نور الحسين فكانوا لا يجدون ألم الضرب والقتل، بل يلتذون بها كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النفس الكلية (بقاء في فناء ونعيم في شقاء) ومن هنا نفهم معنى ما ورد انهم لم يجدوا مس الحديد، فليس المقصود عدم احساسهم بالألم بل لما غلب عليهم نور سيد الشهداء فنظروا إلى ما اعد لهم من النعيم الدائم ونظرهم إلى وجه الله المتجلي في سيد الشهداء هانت عليهم هذه الآلام.
٢. يقول الشيخ محمد بو خمسين في وصفهم : (إن أصحاب سيدنا الحسين عليه السلام كانوا أفضل أهل ذلك الزمان , و إن الرحمن لما علم منهم صدق الإيمان . كشف الغطا عن الأعيان , وأراهم منازلهم في الجنان ولهذا عليهم من الواحد الديان الرضوان . هيجوا نيران الجهاد على أهل الإلحاد . و أشعلوا جمرات الحرب على رؤوس أولاد الأوغاد , ولبسوا الدروع على القلوب و الأكباد , وسلوا العضاب من الأغماد . وتبادروا مسرعين إلى المبارزة و الطراذ . و أحبت تلك الأنفس القدسية بذل الفؤاد لنيل المراد . ومالت إلى الطعن والضرب والجلاد , نصراً لسبط النبي الهاد عليهم سلام الكريم الجواد , لاسيما أخوة وعيال الأمجاد . خصوصاً أخوه أبو الفضل العباس , الشديد الباس . وابنهُ علي ابن الحسين القوي المرآس صاحب النوامس , لأنه ابن خير الناس . فلو رأيتم يا ذوي المشاعر الزكية و الحواس أولئك الأنفس حين ملاقاتهم للفرسان في حومة الجولان , وتجاذبهم للسيوف و مصادمتهم للألوف . و اختراقهم للصفوف , لعجبتم من حال أولئك الشجعان . وصفاتهم في ذلك الميدان , لأن أولئك الأبطال صاروا عند ملاقاتهم لجيش أهل الضلال , أعظم من الأسود الضارية الغايرة على قطيع الشياة . و أجل من الصقور المنقضة على سرب البغاة , بأبي و أمي تلك الوجوه المعفرة على عفر التراب , وتلك الأجساد العارية عن الثياب . تصهرها الشمس على حر الرمضاء , وتقطع منها الأعضاء وتطحن جناح صدورها حوافر الخيول , ركضاً ركضاً . وتصيرها لها أرضاً , كانت إذا التقت الفتيان , و أبرقت بسيوفها وفرقت سهامها . وأسرعت رماحها , لاقوا الأسنة وزجاج الرماح . وحدود السيوف بنحورهم وصدورهم . مضوا وقد أختضبت محاسن وجوههم بالدماء , وعفرت تلك الجباه بالثرى . فكم من وجهٍ رقيق , وجبين عتيق , قد فلق من ضرب الحديد . و أنحط عليه الطير تمرغ أجنحتها بدم الوريد , وكم من جسدٍ تخضب من دم الأوداج , وتستر في تلك الفجاج . عن عيون أهل الاعوجاج . بسافي العجاج , وكم من مخدرة أبرزت من الخدور . ومصونة ألقيت عنها الستور , ونشرت منها الشعور , وكم من صدر ملدوم , وخدٍ ملطوم , وجدٍ مشتوم . وطفل مجرور , وعليل ٍ مأسور . فيا ناعي الإسلام قم فأنعهُ , فإن أركانهُ تهدمت , و أعلامهُ انطمست) .
يراجع
شرح رسالة التوحيد للشيخ علي نقي ص ١٥١
صحيفة الأبرار ج٢ ص١٣٧
مقرح القلوب ج١ مخطوط