بيانات حسينية في المدرسة الاوحدية (٣)

بيانات حسينية في المدرسة الاوحدية (٣)

تأثر الكون على الحسين عليه السلام – النخلة نموذجا

تذهب مدرسة الشيخ الأوحد وطبقا للروايات الشريفة أن الكون كله تأثر لشهادة الحسين عليه السلام لان الإمام هو قلب الكون فإذا تأثر القلب تأثر البدن، فكذلك اذا تأثر الإمام تأثر الكون.

تحدثت مدرسة الشيخ عن تطبيقات كثيرة في هذا المجال ومنها ما نظمه الشيخ الأوحد في شعره حول النخلة قائلا:
أما ترى النخلة في قبة / ذات انفطار وانفراج فشا.

ما سعفة فيها انتهت أخبرت / إلاّ لَهَا حُزْنُ إمامي شَوَى

وقد سئل الشيخ الأوحد عن معنى هذا البيت ونذكر شرحه مختصرا

يقول الشيخ أن مقتضى خلقة النخلة أن تكون مستديرة ، لأنّ الاستدارة الصحيحة أكمل الأشياء لتساوي الخطوط الْمخرجة مِنْ قطبها إلى محيطها، فكانت النخلة لها سعف مستدير على رأسها قبة،

والنخلة أكمل الأشجار وأقربها من الحيوانات، ولهذا تستأنس وتستوحش وتخاف وتعشق وغير ذلك من صفات الحيوانات، ولذلك أمر الشارع صلى الله عليه وآله بوضع جريدتين من النخل مع الميت تؤنسانه ويستأنس بهما ويرتفع بهما عنه عذاب الوحشة ما دامتا خضراوتين لأنّ رطوبتهما هي النباتية فيأنس بهما، ولأنّها أي: النخلة إنما سميت نخلة لأنها من فاضل نخالة طينة أبينا آدم عليه السلام فلذا قال صلى الله عليه وآله
((أكرموا عمتكم النخلة)) يعني: أنها أخت أبينا لأنها خلقت من فاضل طينته، فكانت النخلة أكمل الأشجار وأقربها من الحيوانات في الرتبة، فيلزم من ذلك استقامة طبيعتها، ويلزم من استقامة طبيعتها اعتدال خلقتها، فيكون السعف المحيط برأسها متساوياً بحيث يحصل مِنْ تساويه أنْ يكونَ عليها قبّة صحيحة الإستدارة، وقد قال بعض الشعراء في وصف النخل وحسن خلقته وحسن طلعه وثمره، قال:

*كأنّ النخل الباسقات وقد بَدَتْ * لناظـرها يوما قبــاب زبرجــد
وقد قلدت في عطفــها زينة لها * قناديل ياقوت بأمراس عسجد*

فقال: (قباب زبرجد) يعني: كأنها قباب زبرجد.

لكنها الآن نراها قبة غير كاملة الاستدارة بل فيها انفطار أي: انشقاق، وانفراج: أي فرجة، فهي غير صحيحة الاستدارة.

والسبب في ذلك الاختلاف الذي جرى عليها وأصابها الذي بسببه عدم الاستقامة وعدم الاستدارة الصحيحة حتى كانت القبة التي على رأسها من سعفها منفطرة منفرجة هو ما وصل إليها من مصائب سبط الرسول وفرخ عليّ والبتول صلى الله عليهم وآلهم الطيبين.

.. .

فلذا قلت: (ما سعفة فيها) أي: في النخلة.

(انتهت) أي: في نموها

(أخبرت) أي: أخبرتها الملائكة بعد تمام نموها بمصاب الحسين عليه السلام وما جرى عليه يوم كربلاء نفسي له الفداء

(إلاّ وحزن إمامي شوى) أي: شواها وأحرقها حتى يبست.
—————————————

#الأوحد #الرشتي #گوهر #المامقاني #الإحقاقي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة