النورانية واللاهوتية وعالم الغيبيات

س/ نسمعكم دائماً ترددون في خطبكم كلمة ( النورانية واللاهوتية وعالم الغيبيات ) . أرجو التفضل بشرح معنى هذه الكلمات . وما هي المخلوقات النورانية ؟

ج/ اعلم يا عزيزي أن شرح هذه الكلمات يحتاج إلى أطول مجال وإلى الإستعداد للمستمع وإطلاعه على مقدمات العلم والحكمة الإلهية ولحن أهل بيت العصمة عليهم السلام ، وما أرى في مجلسنا هذا التهيؤ ولكني أقدم لكم تفسيرها على نحو الإختصار . فأقول : إن الوجود ينقسم إلى أربعة مراتب من العوالم : عالم اللاهوت ، وعالم الجبروت ، وعالم الملكوت ، وعالم الناسوت ويسمى ( عالم الملك ) . أما اللاهوت فهو عالم النور والمقامات النورانية ، وهذا العالم أول شيء خلقه الله قبل كل شيء ويسمى وقته بالسرمد ، وهو نور الله الذي خلق منه حبيبه محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجابر : ( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ) ، وفي هذا العالم مقام ( القدرة والعظمة ) ، يعني باطن الولاية والنبوة ؛ الذي أشار إليها مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في حديث النورانية قائلا لسلمان وأبي ذر : ( معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله معرفتي بالنورانية ) ، وهو المقام الذي وصل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في معراجه ، وسلك مسالكه وسار في درجاته وحده ؛ بعدما خلف جبرائيل وميكائيل في مقامهما ووقفا على حدودهما ، كما قال جبرائيل للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدما زخه في النور زخه : يا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو دنوت أنملة لاحترقت أجنحتي ) ، وهذا المقام مقام الفؤاد فوق مقام العقل ، كما حكى عنه عز و جل : ما كذب الفؤاد ما رأى ) . وهو منتهى عوالم الوجود والبرزخ بين الكون والإمكان ؛ عالم ( قاب قوسين أو أدنى ) المحيط على سائر العوالم والمهيمن عليها . وأما عالم الجبروت فهو عالم العقل ، والعقل هو الحامل للركن الأيمن الأعلى من العرش ، الذي ينحدر منه سيل الفيوضات والرزق بإذن الله عز وجل ، والمستمد منه ميكائيل الموكل برزق العباد ؛ من قبل الرزاق .. . وأما عالم الملكوت فهو غيب هذا العالم الذي حكى الله عنه في سورة ( ابراهيم ) ( عليه السلام ) ، حيث قال : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) . وقال عز وجل في أخر سورة ( يس ) : ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) . ومنه يمطر سحاب رحمته على اراضي الملك ، ويجري شطوط نعمه تبارك وتعالى نحو عالمنا . وأما عالم الناسوت أو الملك فهو هذا العالم المحسوس ( العرش الجسماني ) ، مع ما فيه من الشموس والكواكب من الثوابت والسيارات .  

{{ رجال الغيب }} الجزء الأول والثاني إعداد وتدقيق لجنة الأنوار الأوحدية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة