هل الأئمة الأثناعشر عليهم الصلاة والسلام , جميعهم في مرتبة ومنزلة واحدة ؟ أم هناك اختلاف في المرتبة والمنزلة بين إمام وآخر ؟ أفيدونا متعنا الله بعلمكم ووفقكم لخدمة الدين والعقيدة.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم , الأئمة الأثناعشر مع جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمهم فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم كلهم من نور واحد وحقيقة واحدة تجمعها الحقيقة المحمدية وطينة واحدة ولكن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم امتاز بالنبوة والرسالة وهو سيدهم وأستاذهم وأفضلهم.
ومن بعده مولانا أمير المؤمنين عليه بن أبي طالب عليهم السلام ومن بعده الحسن عليه السلام ومن بعده الحسين عليه السلام ومن بعده الحجة القائم المهدي عجل الله فرجه أرواحنا فداه وبعده الأئمة الثمانية عليهم السلام في رتبة واحدة ومن بعدهم فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
أما أفظلية الخمسة آل العبا على سائر الأئمة عليهم السلام فمعلومة لا تحتاج إلى دليل ويكفي في أفضليتهم حديث الكساء.
وأما أفضلية مولانا أمير المؤمنين علي وآولاده الطاهرين فأيضا ثابت. ويكفي في إثباتها قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم { يا علي ما عرفك إلا الله وأنا } حيث كان مع أخيه وابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول الخلق وكانا يطوفان حول جلال القدرة والعظمة ثمانين ألف سنة قبل ظهور أنوار سائر المعصومين { ع }
وأما افضلية الإمام الحجة عجل الله فرجه فبشهادة آبائه الطيبين وأجداده الطاهرين عليهم السلام وقال { اعلمنا قائمنا افضلنا قائمنا }.
وأما الأئمة الثامنية عليهم السلام فلم يأتنا منهم حديث او رواية في فظل بعظهم على بعض وليس لنا أن نفضل بعضهم بارائنا واجتهادنا إلا عن قولهم وشهادتهم.
وأما فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها فتأخرها عنهم عليهم السلام لأنها أنثى والنساء رتبة انزل من الرجال إذا كانوا من طينة واحدة وطبقة واحدة.
هذا على رأي بعض علمائنا.
وأما على رأيي فإنها مقدمة على أبنائها قاطبة , لأنها من الخمسة أهل الكساء , وأيضا مقدمة في الفضيلة على ولديها الإمامين الحسن والحسين , عليهما السلام , لقول أبي عبدالله الحسين , عليه السلام , لزينب عند الوداع , تسلية لها { مات جدي { ص } وهو أفضل مني ومات أبي وهو أفضل مني وماتت أمي وهي أفضل مني ومات أخي وهو أفضل مني }.
نعم الرجل أفضل من المرأة إذا كانا من طبقة واحدة كالأخوان والأخوات , إذا كانوا في العلم والتقوى مثلاً على حد سواء وأما بين الوالدين والأولاد إذا كانوا من نور واحد فالأفضلية والتقدم للوالدين على كل حال لحقهما على أولادهما وللأبوين مقام شامخ لا ينكر. فقول بعضهم { أشهد أن علياً أمير المؤمنين وأولاده المعصومين وفاطمة الزهراء أولياء الله } مخالف للأداب , فليقل { أشهد أن أمير المؤمنين علياً وفاطمة الزهراء وأبناءه المعصومين أولياء الله } صلوات الله عليهم أجمعين.
ومع هذا التفاضل بينهم صلوات الله عليهم فإنهم من حيث العلم والإحاطة والولاية الكلية الإلهية وأخذ الفيض من خالقهم وإيصاله إلى سائر الخلائق والعصمة ومختصاتها , سواء لا فرق بينهم أبداً , وإنما التفاضل فيما بينهم في الرتبة فقط.
منزلة ومكانت الزهراء عليها الصلاة والسلام