[[ المقّصرة و الغلاة و المعرفة الحقة في كلام الصادق من آل محمد ]]

[[ المقّصرة و الغلاة و المعرفة الحقة في كلام الصادق من آل محمد ]]

قال المفضل : قلت للصادق عليه السلام : يا مولاي من المقصرة و المرتفعة ؟
قال : يا مفضل ، المقصرة هم الذين هداهم الله إلى فضل علمنا و أفضى إليهم سرنا ، فشكوا فينا و أنكروا فضلنا و قالوا : لم يكن الله ليعطيهم سلطانه و معرفته .

و أما المرتفعة : هم الذين يرتفعون بمحبتنا و ولايتنا أهل البيت ، و أظهروه يغير حقيقة ، و ليس هم منا و لا نحن منهم ، و لا أئمتهم ، أولئك يعذبون بعذاب الأمم الطاغية حتى لا يبقى نوع من العذاب إلا و عذبوا به .

قال المفضل : يا مولاي أليس قد روينا عنكم أنكم قلتم الغالي نرده الينا و التالي نلحقه بنا ؟
قال : يا مفضل ، ظننت أن التالي هم المقصرة ؟
قال : كذا ظننت يا سيدي .
قال : كلا ، التالي هم من خيار شيعتنا القائلين بفضلنا المستمسكين بحبل الله و حبلنا ، الذين يزدادون بفضلنا علماً ، و إذا ورد على أحدهم خبر قبله و عمل به و لم يشك فيه ، فإن لم يطقه رده الينا و لم يرد علينا ، فذلك هو التالي .

و أما الغالي فليس فقد اتخذنا أرباباً من دون الله ، و إنما اقتدى بقولنا ، إذ جعلونا عبيداً مربوبين مرزوقين ، فقولوا بفضلنا ما شئتم فلن تدركوه .

قال المفضل : يا مولاي ، إن الغالي من ذكر أنكم أرباباً عند الشيعة من دون الله ؟
قال ويحك يا مفضل ، ما قاله أحد فينا إلا عبد الله بن سبا و أصحابه العشرة الذين حرقهم أمير المؤمنين في النار بالكوفة ، و موضع احراقهم يعرف بصحراء الأخدود ، و كذا عذبهم أمير المؤمنين بعذاب الله و هو النار عاجلاً ، و هي لهم آجلاً .

ويحك يا مفضل ، إن الغالي في محبتنا نرده الينا و يثبت و يستجيب و لا يرجع .

و المقصرة تدعه إلى الالحاق بنا و الاقرار بما فضلنا الله به فلا يثبت و لا يستجيب و لا يلحق بنا .

لأنهم لما رأونا نفعل أفعال النبيين قبلنا مما ذكرهم الله في كتابه و قص قصصهم و ما فرض إليهم من قدرته و سلطانه حتى خلقوا و أحيوا و رزقوا و أبروا الأكمه و الأبرص و نبؤوا الناس بما يأكلون و يشربون و يدخرون في بيوتهم ، و يعلمون ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة بإذن الله .

و سلموا إلى النبيين أفعالهم و ما وصفهم الله ، و أقروا لهم بذلك .
و جحدوا بغياً علينا و حسداً لنا على ما جعله الله لنا و فينا .

و ما أعطاه الله لسائر النبيين و المرسلين و الصالحين و ازدادنا من فضله ما لم يعطهم إياه .

و قالوا ما أعطى النبيون هذه القدرة التي أظهرها إنما صدقناها و أنزل بها ، لأن الله أنزلها بكتابه ، و لو علموا ويحهم أن الله ما أعطاه من فضله شيئاً إلا أنزله بسائر كتبه و وصفنا به ، و لكن أعداؤنا لا يعلموه .

و إذا سمعوا فضلنا أنكروه و صدوا عنه ، و استكبروا ، و هم لا يشكون في آدم عليه السلام لما رأوا أسماءنا مكتوبة على سرداق العرش قال : إلهي و سيدي خلقت خلقاً قبلي و هو أحب إليك مني ؟
قال الله : يا آدم ، نعم ، لولا هؤلاء الأسماء المكتوبة على سرداق العرش ما خلقت سماء مبنية ، و لا أرضاً مدحية ، و لا ملكاً مقرب ، و لا نبياً مرسل ، و لا خلقتك يا آدم .

قال إلهي ما هؤلاء ؟
قال : هؤلاء ذريتك يا آدم ، فاستبشر ، و أكثر من حمد الله و شكره .

و قال بحقهم : يا رب ، اغفر خطيئتي ، فكنا و الله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فاجتباه و تاب عليه ، و هداه ، و إنهم ليروون أن الله خلقنا نوراً واحداً قبل أن يخلق خلقاً و دنيا و آخرة و جنة و ناراً بأربعة آلاف عام ، نسبح الله و نقدسه و نهلله و نكبره .

قال المفضل : يا سيدي ، هل بذلك شاهد من كتاب الله ؟
قال : نعم ، هو قوله تعالى { وَ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ لَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } إلى قوله { وَ قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ }

ويحك يا مفضل ، ألستم تعلمون أن من في السماوات هم الملائكة ، و من في الأرض هم الجان و البشر ، و كل ذي حركة ، فمن الذين فيهم و من عنده الذين قد خرجوا من جملة الملائكة ؟!

قال المفضل : من تقول : يا مولاي ؟
قال : يا مفضل ، و من نحن الذين كنا عنده و لا كون قبلنا ، و لا حدوث سماء ، و لا أرض ، و لا ملك ، و لا نبي ، و لا رسول .

قال المفضل : فبكيت و قلت : يا ابن رسول الله هذا و الله الحق المبين ، و هل نجد في كلامكم و الأخبار المروية عنكم شاهداً بما وجدتني في كتاب الله ؟
قال : نعم ، في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام يوم ضرب سلمان بالمدينة و خروجه إلى الجبانة ، و خروج أمير المؤمنين إليه التسليم إليه ، و قوله : إسال يا سلسل سبيلك لا تجهل ، اسألني يا سلمان ، أنبئك البيان ، أوضحك البرهان .
فقال سلمان ، يا أمير المؤمنين أودعني الحياة و أهلي الخطوة إن للرشاد إذا بلغ نزح بغزيته ، و هذا اليوم مواضي ختم المقادير .

ثم تنفس أمير المؤمنين صعدا و قال : الحمد لله مدهر الدهور و قاضي الأمور و مالك يوم النشور ، الذي كنا بكينونيته قبل الحلول في التمكين ، و قبل مواقع صفات التمكين في التكوين ، كائنين غير مكونين ، ناسبين غير متناسبين ، أزليين لا موجودين ولا محدودين ، منه بدونا و إليه نعود ، لأن الدهر فينا قسمت حدوده ، و لنا أخذت عهوده ، و إلينا ترد شهوده ، فإذا استدارت ألوف الأدوار ، و تطاول الليل و النهار ، و قامت العلامة الوفرة و السامة و القامة الأسمر الأضخم ، و العالم غير معلم ، و الخبير أيضاً يعلم قد ساقتهم الفسقات ، و استوغلت بهم الحيرات ، و لبتهم الضلالات ، و تشتتت بهم الطرقات ، فلا يجير مناص إلا إلى حرم الله ، سيؤخذ لنا بالقصاص ، من عرف غيبتنا ثم شهدنا .

نحن القدرة ، و نحن الجانب ، و نحن العروة الوثقى ، محمد العرش عرش الله على الخلائق ، و نحن الكرسي و أصول العلم .

ألا لعن الله السالف و التالف ، و فسقة الجزيرة و من أواها ينبوعاً .

أنا باب المقام ، و حجة الخصام ، و دابة الأرض ، و فصل القضا ، و صاحب العصا ، و سدرة المنتهى ، و سفينة النجاة ، من ركبها نجا ، و من تخلف عنها ضل و هوى .

ألم يقيم الدعائم في تخوم أقطار الأكناف ، و لا من اغمد فساطيط أصحاب إلاعلى كواهل أنوارنا ، نحن العمل و محبتنا الثواب و ولايتنا فصل الخطاب .

و نحن حجبة الحجاب ، فإذا استدار الفلك ، قلتم مات أو هلك ، أو في أي واد سلك ، فنادى إلى الله تتخذ الروم النجاة و منجدة ، لأن المطيع هو السامع ، و السامع العامل ، و العامل هو العالم ، و العالم هو الساتر ، و الساتر هو الكاتم ، و المولى هو الحاسد ، فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين ، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، من طرفي الحبل المتين إلى قرار ذات المعين ، إلى سبطة التمكين ، إلى وراء بيضاء الصين ، إلى مصارع مطارح قبور الطالقانيين ، إلى قرن ياسر و أصحاب سنين الأعلين العالمين الأعظمين ، إلى كتمة أسرار طواسين ، إلى البيداء الغبرة ، التي حدها الثرى ، التي قواعدها جوانبها ، إلى ثرى الأرض السابعة السفلى ، كذا الخالق لما يشاء سبحانه و تعالى عما يشركون .

قال المفضل : إن هذا الكلام عظيم يا سيدي ، تحار فيه العقول ، فثبتني ثبتك الله .

📚 المصادر و المراجع

📗صحيفة الأبرار|5|217 📗الهداية الكبرى|427
.المعرفه النورانيه

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة