المعتصم الخزاعي وهجران البصيرة

*المعتصم الخزاعي وهجران البصيرة*

إن المتابع للساحة الأحسائية في الأيام الماضية يجد بأن هناك جدلاً واسعاً يدور حول الوكلاء والحقوق الشرعية وقد صدرت عدة مواقف في هذا الصدد من أبرزها ماطرحه سماحة العلامة الحجة السيد عبدالله الموسوي _حفظه الله_ في خطبتي الجمعة الماضيتين حيث صدرت عنه عدة مواقف كان من أبرزها قوله: “أن اجتراح الحلول أمر سهل وليس صعب فعندما سرقت الواقفية أموال الإمام الرضا (ع) وجدنا أن الإمام (ع) اعتمد فكرة إيصال الحق الشرعي بشكل مباشر له أو إلى وكيل معتمد من قبله…” ثم واصل سماحته قائلاً:” فحتى وإن انحرف الوكيل لعدم عصمته فلا بأس ما دام هو مرضي عنه من قبل الإمام أو من قبل المرجع إلى أن يعزله، وهذا كافٍ”.
انا بدوري عندما وصلتني عدة صور من واتساب جامع القائم بخصوص هذه المواقف من سماحته قمت بالرجوع إلى الخطبة في قناة جامع القائم باليوتيوب واستمعت للخطبة مراراً وتكراراً وخلصت إلى أن سماحة السيد يريد أن يقول: أن انحراف الوكيل إذا أصبح معلوماً لديك وبشكل قطعي ثبوتي لا يقبل الشك فهو غير معلوم لدى المرجع وبالتالي يتوجب عليك أنت كمكلف أن توصل الحق الشرعي بشكل مباشر لمرجعك كما حصل في حادثة الواقفية مع الإمام الرضا(ع).
وما ذكر سماحته لهذه الحادثة وتصديره لها كمقدمة لهذا الحديث إلا ليستشهد بها فيما يتوجب على المكلف فعله عند تغير حال الوكيل إلى الانحراف هذا من جهة.
ومن جهة أخرى نلاحظ بأن سماحة السيد أكد بأن هذا تكليف المكلف عند انحراف بعض الوكلاء إلا أنه لم يؤكد فكرة انحراف الوكلاء أو بعضهم كما أنه لم يقم بنفيها من باب أن فرض المحال ليس محال فالوكلاء حسب تعبير سماحة السيد وحسب ما أوضحه وأكد عليه سماحته بشراً ليسوا بمعصومين فبالتالي هم معرضون للانحراف كأي فرد من البشر وهذا واضح جداً بتصديره هذه الفرضية بـ (إن) الشرطية والتي لا تؤكد تأييد سماحة السيد لهذه الفرضية ولا يمكن أن نفهم منها أيضاً تأييده للوكلاء المنحرفين _ إن وجد_ كما يزعم البعض، كما أن حديث سماحته لا ينفي احتمالية وجود وكلاء منحرفين بل سماحته أعطى حلولاً علمية وواقعية وشرعية بالنسبة لرأي أغلب المراجع في حال وجود هكذا انحرافات لدى بعض الوكلاء.
ومما لفت انتباهي في هذه القضية وأثار استغرابي بشكل يثير الاشمئزاز والتساؤل ويضع علامات استفهام وتعجب كبرى إحدى التغريدات التي قرأتها لمن يسمي نفسه المعتصم بالله الخزاعي يقول فيها:
” *نص سماحة السيد*” : حتى وإن انحرف الوكيل لعدم عصمته فلا بأس مادام هو مرضي عنه من قبل الإمام أو من قبل المرجع إلى أن يعزله” السيد عبدالله الموسوي الأحسائي. ثم يشرح المعتصم الخزاعي كلام السيد في نفس التغريدة قائلاً:” يقصد السيد اتركوا الوكيل يتلاعب في الأموال والدين حتى يتنبه له المرجع الذي عينه فيعزله؟!. *إن السيد عبدالله ليهجر!* “.
*انتهت التغريدة*.
والغريب أن المعتصم بالله الخزاعي يدعي النضج الثقافي ومراقبة المشهد الثقافي الأحسائي والحراك الفكري فيها إلا أنه أظهر عجزاً لغوياً وضحالةً فكريةً في هذه التغريدة وفي فهم المطلوب من كلام سماحة السيد الموسوي مما يشير إلى عدم رجوع المعتصم بالله الخزاعي لخطبة سماحة السيد وعدم استماعه إليها كاملةً بروية وتمعن وببعض التأمل، وركز المعتصم فقط وفقط على الاصطياد في الماء العكرمن دون عدل وإنصاف أو على الأقل التحرز والاحتياط والوعي الفكري والانضباط السلوكي والأخلاقي الذي يجب أن يتصف به من يدعي العلم والثقافة بل من أبرز متطلبات العلم والمعرفة الأمانة العلمية والدقة الموضوعية واللباقة الأخلاقية فلا المعتصم استمع لخطبة سماحتيه كاملة ولاسمح لنفسه بقراءة جميع الصور التي صدرت بعد الخطبة ولا حمل سماحته على محملٍ واحدٍ من سبعين محمل وحتى لم يتهم نفسه وعقله في فهمه لكلام سماحة السيد.
*أولاً*:لو تروى المعتصم الخزاعي قليلاً ولم تأخذه العصبية والحمية حمية الجاهلية الأولى لانتبه إلى استعمال سماحة السيد لـ(إن) الشرطية في قول السيد:” حتى وإن انحرف الوكيل…” فـ(إن) هنا شرطية تعني بأن ماجاء بعدها من كلام غير مسلم أو مقطوع بحدوثه ووقوعه ولكن إن حصل وحدث مابعدها وهو انحراف الوكيل فعلى المكلف أن يفعل كما فعل أصحاب الإمام الرضا(ع) من إيصال الحق الشرعي إليه (ع) مباشرة عندما انحرف الواقفية ورفضوا تسليم الحق للإمام الرضا(ع) كما أن سماحة السيد طرح في معرض حديثه حلاً آخر وهو الاحتفاظ بالحق الشرعي وعدم تسليمه أو إخراجه إلا لمن تطمئن له من الوكلاء وبذلك تبرأ ذمة المكلف.
*ثانياً* والأمر الثاني الذي غفل عنه المعتصم الخزاعي ولم يغفل عنه سماحة السيد هو استحالة انحراف جميع الوكلاء مما جعل سماحة السيد يستعمل (إن) الشرطية والتي يصعب هنا تحقق ملازمها وهو انحراف جميع الوكلاء فبالتالي يظهر أن سماحة السيد قصد إن أحرزت هذا الفعل فعل الشرط وهو انحراف جميع الوكلاء فاذهب إلى جوابه.
وتحقق فعل الشرط هنا أمر مستحيل الحدوث إذ يصعب إثبات انحراف جميع الوكلاء ويصعب إقامة البينة المعتبرة على ذلك، فبالنتيجة لو انحرف بعض الوكلاء فما زال هناك وكلاء ثقات وعدول كثر يمكن للمكلفين مراجعتهم وإيصال الحق الشرعي إليهم بشكل مباشر وتبرأ ذمة المكلف وتنتهي الإشكالية المفترضة.
وهنا يمكن أن نستشهد بقوله تبارك وتعالى:” فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء” فجواب الشرط مقدر وتقديره: إن استطعت أن تفعل ذلك فافعل ذلك فاستحالة تحقق اتخاذ نفقاً في الأرض أو سلماً يوصل إلى السماء جعل جواب الشرط معطلاً.
*ثالثاً:* إن التقول على أي مؤمن والكذب والافتراء عليه من الكبائر والموبقات فسماحة السيد _حفظه الله_ لم يقل ماكتبه المعتصم الخزاعي بأن مايقوله السيد وهذا مايقصده وهذا مايدعونا إليه حيث كتب المعتصم الخزاعي نصاً: “يقصد السيد اتركوا الوكيل يتلاعب في الأموال والدين حتى ينتبه له المرجع الذي عينه فيعزله؟!”
*فنسبة هذا القول الذي فهمه المعتصم بالله الخزاعي إلى سماحة السيد الموسوي كذب صريح واختلاق وتقول على سماحته من قبل المعتصم الخزاعي.*
ثم إذا كان هذا هو مايدعو إليه السيد الموسوي وهذا مقصده فلماذا يتعب نفسه ويقترح أو بمعنىً أدق يجترح الحلول لهذه الإشكالية ويطرح حلين وهما إيصال الحق الشرعي للمرجع بشكل مباشر أو الاحتفاظ به لحين الاطمئنان إلى أحد الوكلاء فيؤديه إليه أو الاحتفاظ به لحين ظهور صاحب الأمر _أرواحنا لتراب مقدمه الفداء_ فيؤدي الحق الشرعي إليه بشكل مباشر لتبرأ بذلك ذمة المكلفين وليس ذلك على الله بعزيز “إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً”.
*رابعاً:* وأخيراً لفت انتباهي قول المعتصم الخزاعي بكل صلافة ووقاحة: *إن السيد عبدالله ليهجر!* فهذا القول ليس بجديد على الساحة الإسلامية فالتاريخ يعيد نفسه والقوم أبناء القوم وبهذه العبارة جرح قلب الحبيب المصطفى(ص) وأغمي عليه من هولها وهول وقعها على قلبه الجريح الذي قال _بأبي هو وأمي ونفسي ومالي وأهلي وجميع ما خولني ربي_ : “ما أوذي نبي مثلما أوذيت” فلا ضير أن يخرج لنا في آخر الزمان من يتغنى بهذه العبارة ويطرب بها ليقذف بها أحد أبنائه الكرام وعالماً من علماء أمته وخادماً من خدمة رسالته ومشعلاً ممن يواصلون المسيرة من بعده ويحاولون جاهدين متحدين كل الصعاب والعقبات ومتحملين كل الآلام والجراحات أن يسلكوا بالناس مسلكه ومسلك أهل بيته الكرام ويرشدون الناس إلى هديهم سلام الله عليهم فهنيئاً *لسماحة العلامة الحجة السيد عبدالله الموسوي أن يلقى مالقيه جده وحبيبه المصطفى (ص) والخسارة كل الخسارة لمن يؤذي قلب المصطفى (ص) بعد ألف وأربعمائة عام بتكرار هذه العبارة ليحذو بذلك حذو أعداء آل محمد وينهج نهجهم ويسلك سبيلهم.*
✍🏼بقلم الأستاذ:
*السيد أحمد بن السيد حسين الموسوي*
١٤٤٠/١٠/١٢

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة