[[ المؤمن من أحب علي بن أبي طالب بقلبه و المنافق من أحبه بعقله ]]

[[ المؤمن من أحب علي بن أبي طالب بقلبه و المنافق من أحبه بعقله ]]

عن إمامنا العسكري صلوات الله عليه أنه بعدما بلّغ النبي صلوات الله عليه و آله يوم الغدير و أخذ البيعة بالولاية لعلي صلوات الله عليه و آله أظهر المنافقين الثلاثة اعتراض على البيعة أمام بعض الناس فوصل ذلك إلى النبي صلوات الله عليه و آله فقال الإمام العسكري صلوات الله عليه : قال الامام موسى بن جعفر صلوات الله عليه : فاتصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في علي صلوات الله عليه ، و سوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه و آله ، فدعاهم و عاتبهم ، فاجتهدوا في الايمان .
و قال أولهم : يا رسول الله و الله ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة ، و لقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان ، و يجعلني فيها من أفضل النزال و السكان .

و قال ثانيهم : بأبي أنت و أمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة ، و النجاة من النار إلا بهذه البيعة ، و الله ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت ، و إن كان لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة و جواهر فاخرة .

و قال ثالثهم : و الله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة و السرور و الفسح من الآمال في رضوان الله ما أيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلها عليّ لمحصت عني بهذه البيعة .(1)

لاحظ قول الإمام صلوات الله عليه في المنافقين ( فاجتهدوا في الايمان ) ..

الاجتهاد لا يعني ( النفاق و الكذب ) بل معناه أن الثلاثة سعوا جهدهم بصدق على أن يكونوا مؤمنين صالحين ، و ذلك بعد أن عاتبهم رسول الله صلوات الله عليه و آله .

ثم بعد ذلك شهد كل منهم بقناعته و يقينه في علي صلوات الله عليه .
فالأول شهد بأنه لا يتكل على شيء في دخوله الجنة إلا على بيعة علي صلوات الله عليه .
و الثاني شهد أن بيعته لعلي خير من كنوز الدنيا كلها .
و الثالث شهد أن بيعة علي صلوات الله عليه هي الميزان و لو كانت في كفة الحسنات لرجحت على كفة السيئات و لو حوت ذنوب أهل الأرض جميعاً .

و هذه الشهادات الثلاث كانت أمام رسول الله صلوات الله عليه و هي حق لا شك و لا ريب و إلّا كان تعليق و تصحيح من النبي عليها ، و هي نابعة من عقيدتهم و قناعاتهم و لا يشكون في قولهم هذا أبداً ، و ذلك نتيجة ما راكموه عبر السنين من معرفة بالنبي و بعلي صلوات الله عليهما و آلهما ، و ما شهدوه من دلائل و علامات و آيات و معجزات و كرامات ما لا يستطيعون ردها و لا إنكارها و تكذيبها .

و مع ذلك فيما بعد أنكروا بيعة الغدير و ادعوا مقام الإمام و نصبوا أنفسهم مكانه !!

السبب هو الخلاف بين الظاهر و الباطن ، أي بين العقل و القلب .

( المقصود بالعقل المعنى الظاهري أي تحليل الدماغ المادي و ليس العقل الوارد في القرآن و الروايات أنه لب القلب )

العقل يرى ظواهر الأمور و ينظر في المحسوسات و الملموسات الدنيوية و يحكم عليها .
أما القلب ففيه العلم باطن مكنون مخزون .
القلب كان له حضور قبل عالم الدنيا في عالم الذر ، كان هناك حياة و إمتحان و إيمان و كفر ، و قد اختزن القلب ما كانت عليه الروح في الذر و حملها إلى الدنيا .

فالعقل لا بد أن يؤمن بما يشاهده من دلائل واضحة و آيات باهرة ، فإن وافقه القلب بالإيمان و التصديق الحاصل من عالم الذر فقد تحقق الإيمان ظاهراً و باطناً و هو الإيمان الحق .
أما إن خالفه القلب بالإنكار و التكذيب الحاصل من عالم الذر فقد تحقق الإيمان في الظاهر و النكران في الباطن و هو النفاق ، دليله أن رجلاً قال لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : إني أحبك .
فقال له : كذبت ، إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثم عرض علي المطيع منها و العصاة ، فما رأيتك يوم العرض في المحبين ، فأين كنت ؟ .(2)

و كذلك ما ورد عن الأصبغ بن نباته قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين إني و الله لأحبك في الله و أحبك في السر كما أحبك في العلانية ، و أدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية ، و بيد أمير المؤمنين عليه السلام عود فطأطأ به رأسه ثم نكت بعوده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و آله حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب ، و إن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشام فما تعارف منها ائتلف ، و ما تناكر منها اختلف ويحك لقد كذبت ، فما أعرف وجهك في الوجوه و لا اسمك في الأسماء .
قال : ثم دخل عليه آخر فقال : يا أمير المؤمنين إني أحبك في الله ، و أحبك في السر كما أحبك في العلانية ، و أدين الله بولايتك في السر كما أدين الله بها في العلانية .
قال : فنكت بعوده الثانية ثم رفع رأسه إليه فقال له : صدقت إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ ، و لا يدخل منها داخل من غيرها .(3)

لاحظ قوله تعالى { خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ و عَلى سَمْعِهِمْ } و في تفسير الآية عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما قال الله عز و جل { بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا }
أليست فرصة الناس للإيمان في دار الدنيا دائمة ما دامت فيهم الروح ؟!
ما معنى أن الله ختم أو طبع على قلوبهم بكفرهم أي أنهم عدموا الفرصة للإيمان و هم لا زالوا في دار الدنيا ؟!
الجواب أن الفرصة كانت متاحة لهم في الذر إلى آخر لحظة من حياتهم هناك و قد ختموها بالكفر ، لذلك لا يمكن أن يؤمنوا بقلوبهم في الدنيا ، و لو أنهم آمنوا بما شاهدته أعينهم و وعته عقولهم ، و ذلك قوله عز و جل { ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ }
و كذلك قوله عز و جل { وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

و بسبب أنهم أمنوا بعقولهم فوجدوا أن مصلحتهم تقتضي الطاعة لله و النبي ، فساروا مع المؤمنين و قلدوهم و شابهوهم في أفعالهم و أقوالهم بل حتى قاتلوا معهم و نصروهم و مع ذلك هم منافقين و ليسوا مؤمنين ، و دليله ما ورد عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قوله { وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى }
قلت : معاينة كان هذا ؟
قال : نعم ، فثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه ، و لولا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه ، فمنهم أقرّ بلسانه في الذر و لم يؤمن بقلبه ، فقال الله { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ } .(4)

قال الله عز و جل معاينة كان هذا { إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه و اللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه و اللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ }
صادقون في الظاهر ، كاذبون في الحقيقة و الباطن .
فهذه الشهادة من المنافقين شهادة العقل لما شاهدوه و تيقنوا من نبوة الرسول بالدلائل و الآيات و المعجزات التي أقر بها العقل و صدقها ، لذلك هم صادقون ظاهراً ، لكن القلب مطبوع بالكفر من الذر فيبقى إيمان ظاهر بدون باطن و حقيقته النفاق .

الاسلام هو شهادة العقل ، و الإيمان هو شهادة القلب ، لذلك كل من تشهد بالشهادات الثلاث ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله ) هو مسلم ( صادق ظاهراً ) .
لكن ليس كل من تشهد بهذه الشهادات و إعتقد بها هو مؤمن بل هو ( كاذب باطناً ) .
دليله قول إمامنا الكاظم من آل محمد صلوات الله عليه : ليس كل من قال بولايتنا مؤمناً ، و لكن جعلوا أنساً للمؤمنين .(5)

قال الله عز و جل { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ }
الله تعالى يقرّ لهؤلاء أنهم مسلمون فقد قال لهم { قُولُوا أَسْلَمْنَا }
أليس المسلم من تشهد بالتوحيد و النبوة و الإمامة ؟!
كيف نتصور أن مَنْ تشهد لله ليس مؤمناً ! و إن كان الإيمان لم يدخل في قلبه كما قال تعالى فعلى أي أساس كان تشهده ؟!

هؤلاء إيمانهم تجارة ، يريدون مصلحتهم في الجنة و النجاة من النار ، و هم على ثلاثة أقسام :

👈 القسم الأول : هم طلاب المصلحة ، قال فيهم سيد الشهداء صلوات الله عليه : الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محّصوا بالبلاء قلَّ الديانون .(6)

يريدون مصلحتهم في الدنيا ، لأنهم لم يدخل الإيمان بالغيب في قلوبهم فتبقى حساباتهم عقلية في الربح و الخسارة المتوازن بين الغيب و بين الدنيا ، فيريدون الدنيا شرط أن لا يخسروا الآخرة ، و كذلك يريدون الآخرة شرط أن لا يخسروا الدنيا ، و هؤلاء يُعرفون بمقولتهم الشهيرة ( ما يضر لو عشنا سعداء منعمون في الدنيا و في رضا الله ، ثم ندخل الجنة في الآخرة ) …
لكن ماذا لو تعارضت مصالهم الدنيوية مع رضا الله ؟!
طبعاً سيقدمون الدنيا على الآخرة بمبررات كثيرة يقنعون أنفسهم بها ، لأن العقل يقدم المصلحة الآنية الملموسة على المصلحة الغيبية المؤجلة ، و هؤلاء يميزهم الله و يكشف حقيقتهم بالبلاء في الدنيا فيظهر كوامن ما في بواطنهم ، قال الله عز و جل { وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرَاتِ } .
مثال عمر بن سعد حيث خير نفسه بين الجنة في الآخرة أو الحكم و الوجاهة في الدنيا و إختار المصلحة الدنيوية على الآخرة .

👈 القسم الثاني : يقال لهم ( المُرْجَوْن ) ، و هي منزلة بين الإيمان و الكفر ، فعن الحارث ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : سألته بين الايمان و الكفر منزلة ؟
فقال : نعم ، و منازل ، لو يجحد شيئاً منها أكبه الله في النار : بينهما : آخرون مرجون لأمر الله .
و بينهما : المستضعفون .
و بينهما : آخرون خلطوا عملاً صالحاً و آخر سيئاً .
و بينهما قوله : على الأعراف رجال .(7)

هؤلاء أدركوا بعقولهم أن الدنيا فانية زائلة حتماً ، و أن أيامهم فيها معدودة فلا لذة تدوم و لا سعادة تبقى ، و هي دار عناء و نصب و ليس فيها راحة و رخاء ، لذلك اختاروا الآخرة على الدنيا ، و لأجل الفوز بالآخرة و نعيمها باعوا الدنيا كلها بما فيها ، فتخلوا عن شهواتها و لذاتها و توجهوا نحو العبادة ، فقضوا ليلهم بالصلاة و نهارهم بالصيام ، و أدوا الصدقات ، و فعلوا كل ما هو واجب و مستحب و تركوا كل ما هو محرم و مكروه ، و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم ، و بذلوا من دنياهم لآخرتهم ، و هذا كله من باب التجارة مع الله و ميزان الربح و الخسارة و المصلحة الشخصية .

فلا تميزهم عن المؤمن الحق إلا بذكر فضائل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، هو علامة تمايزهم الوحيدة ، فعند سماعهم لفضائل المولى الأمير لا ينكرونها ، كذلك لا يؤكدونها ، فهم بين و بين ، بين عدل الله و رحمته ، إما يعذبهم بعدله أو يثيبهم برحمته ، و هو ما ورد عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه : المرجون قوم ذُكر لهم فضل علي صلوات الله عليه فقالوا : ما ندري لعله كذلك ، و ما ندري لعله ليس كذلك .
قال صلوات الله عليه : أرجه ، قال تعالى { وَ آَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .(8)

👈 القسم الثالث : ( المنافقون ) و هم المقصّرة ، كما أسلفنا هم تجار مع الله صوامون قوامون صائمون الخ .. و هم شيعة ظاهراً ، ينتحلون ولاية علي و مودة أهل البيت صلوات الله عليهم ، لكنهم كما قال إمامنا أبو عبد الله صلوات الله عليه : إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا .(9)

هؤلاء ظاهرهم التشيع و الولاية و المحبة لأهل البيت ، فليس عندهم أي سبب لأنفسهم حتى يبرروا لها بغضهم لعلي بن أبي طالب خصوصاً أنهم من نسل شيعة و يعيشون في أجواء شيعية موالية ، و إن عقولهم ما وعت عن أهل البيت إلا الخير و الكرم و الفضائل و العون لمحبيهم ، فأحبوهم بعقولهم و قلوبهم مبغضة من عالم الذر و الأرواح ، عن الأصبغ بن نباتة قال : ان ‌أمير المؤمنين صلوات الله عليه صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس انْ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم بأَلفي عام ، لا يَشذُّ منها شاذ ، و لا يدخل فيها داخل ، و اني لأعرفهم حين أنظر إليهم لأن رسول الله صلى الله عليه و آله لمّا تفَلَ في عيني و كنتُ أرمد قال : اللّهُمَّ أذهب عنه الحَرّ و البرَد و بَصّرهُ صديقه و عدوّه ، فلم يصبْني رمَدٌ و لا حَرٌّ و لا بَردٌ ، و اني لأعرف صَديقي من عدوّي .
فقام رجلٌ من المَلأ فسَلّم ، ثم قال و الله يا أمير المؤمنين اني لأدين الله بولايتك ، و اني لأحُبّك في السرِّ كما اظهَرَ لك في العلانية .
فقال له صلوات الله عليه : كذبت ، فوَالله ما أعرف اسمك في الأسماء و لا وَجهَكَ في الوجوه ، و إن طينتك لمن غير تلك الطينة ، فجلس الرجل قد فَضَحَهُ الله و أظهر عليه .
ثم قام آخر فقال : يا أمير المؤمنين ، اني لأدين الله بولايتك ، و اني لأحُبّك في السرِّ كما احبّك في العلانية .
فقال له : صدقت ، طينتك من تلك الطينة ، و على ولايتنا أخذ ميثاقك ، و ان روحك من أرواح المؤمنين .(10)

هؤلاء كفروا في الذر ، لكنهم في الدنيا موالون ، لذلك هؤلاء هم المنافقون حقاً ، و فيهم أنزل الله آيات النفاق في القرآن ، قال أبو عبد الله صلوات الله عليه : ما أنزل الله سبحانه و تعالى آية في المنافقين إلا و هي فيمن ينتحل التشيع .(11)

فأرواحهم كافرة نجسة ، و طينتهم عجنت من سجين ، فهم من النار و إلى النار ، لكن ألسنتهم مع آل محمد و قولهم حبهم و ولايتهم .

لهؤلاء علامات ظاهرة واضحة يُعرفون بها و يميزون عن الشيعة المؤمنين حقاً .

من هذه العلامات التي يُعرفون بها : أنهم حين تتحدث أمامهم في مقامات أمير المؤمنين فتعرفهم بجحودهم و إنكارهم و إستهزائهم و مقولتهم الشهيرة ( جعلت الإمام مكان الله عز و جل ) ..
و كذلك مقولتهم الشهيرة ( إن كان كل هذا للإمام فماذا تركت لله ) …

فتجدهم مؤمنين بكل ما أنزل الله عز و جل و كل ما جاء على لسان الأنبياء إلا أنهم يشمئزون من فضائل علي بن أبي طالب و يكرهون سماعها ، و هم الذين قال فيهم رسول الله صلوات الله عليه و آله : ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم و آل إبراهيم استبشرت قلوبهم و تهللت وجوههم ، و إذا ذكرت و أهل بيتي اشمأزت قلوبهم ، و كلحت وجوههم ؟! .(12)

و قال فيهم صادق آل محمد صلوات الله عليه : إن الله خلق قوماً لجهنم و النار فاُمرنا أن نبلغهم ، فاشمأزوا من ذلك و نفرت قلوبهم و ردوه علينا و لم يحتملوه ، و كذبوا به و قالوا : ساحرٌ كذاب ، فطبع الله على قلوبهم و أنساهم ذلك ، ثم أطلق ألسنتهم ببعض الحق فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة .(13)

و من العلامات التي يُعرفون بها : أنهم حين تجدهم في موقف يحتاج إلى الدفاع عن أمير المؤمنين بالقول أو بالعمل يسكتون ، يعتقدون بأن دفاعهم عن الأمير سيسبب لهم مشاكل مع الآخرين أو ممكن يضر ببعض مصالهم ، فيسكتون و يقولون مقولتهم الشهيرة : الأمر لله و كل يحاسب على قوله و عمله عند الله و لسنا نحن علينا حساب الناس .
و هذه هي علامة بغضهم للأمير و كذب إدعائهم للمحبة ، و هو قول رسول الله صلوات الله عليه و آله : إنما رفع الله القطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم ، و إن الله يرفع القطر عن هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب .
فقام رجل فقال : يا رسول الله و هل يبغض علياً أحد ؟
قال : نعم القعود عن نصرته بغض .(14)

و هو قول الله عز و جل { يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ و لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ }
الآية الكريمة تتحدث عن الذين قالوا { آمنَّا } أي شهدوا بالشهادات الثلاث ، ثم عند النصرة للأمير تجدهم يفرون منها إذا أضرت بمصالحهم و معايشهم .

أما الشيعة حقاً فهذه صفتهم و علاماتهم التي يُعرفون بها :
عن عبد الله بن حماد عن رجل ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه دخل عليه بعض أصحابه فقال له : جعلت فداك إني و الله أحبك و أحب من يحبك ، يا سيدي ما أكثر شيعتكم ؟
فقال له : أذكرهم .
فقال : كثير .
فقال : تحصيهم ؟
فقال : هم أكثر من ذلك .
فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه : أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة و بضعة عشر كان الذي تريدون ، و لكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، و لا شحناؤه بدنه ، و لا يمدح بنا غالياً ، و لا يخاصم لنا والياً ، و لا يجالس لنا عائباً ، و لا يحدث لنا ثالباً ، و لا يحب لنا مبغضاً ، و لا يبغض لنا محباً .
إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ، و لا يطمع طمع الغراب ، و لا يسأل الناس بكفه و إن مات جوعاً .
قلت : جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟
فقال : اطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخشن عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا ، و إن غابوا لم يفتقدوا ، و إن مرضوا لم يعادوا ، ، و إن خطبوا لم يزوجوا ، و إن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، و في قبورهم يتزاورون ، و لا يختلف أهواؤهم و إن اختلفت بهم البلدان .(15)

باختصار هؤلاء الشيعة مو مالين عين أحد من الناس ، و أصلاً لا يعجبهم أنهم يملون عيون الناس و لا يبالون لقول الناس فيهم ، فلا يسكتون عن نصرة آل محمد بقول أو فعل مهما كلفهم الأمر من خسارة الدنيا حتى الشهادة في سبيل ذلك ، و لا يداهنون مبغض آل محمد مهما كان ثمن صدقهم ، يحبون آل محمد و يقدمون كل دنياهم في سبيل حرف واحد من نصرتهم ، و لا يطمعون في الآخرة و لا يسعون للجنة ، جنتهم نصرة آل محمد في الدنيا و وصالهم في الآخرة ، هم في الدنيا كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : و الله لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني .
و هم في الآخرة مثال قوله صلوات الله عليه : و لئن حبستني في النار لأخبرن أهل النار بحبي لك .

فالحب مطبوع مخزون مكنون في القلب من عالم الذر و ما قبل عالم الذر ، و هو غير الحب العقلي الذي يحصل في الدنيا نتيجة الإنعجاب بشخصية أمير المؤمنين كبطل ضرغام في الحروب ، أو كأب رؤوف رحيم للفقراء و الأيتام ، أو كعالم و حكيم ، و حاكم عادل عنده الفصاحة و البلاغة ما ليس عند أحد من العرب .

فحب القلب هو حب المجانين ، نعم هم هكذا في أعين الناس ، عن جابر ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : لو نشر سلمان و أبو ذر رحمهما الله لهؤلاء الذين ينتحلون مودتكم أهل البيت لقالوا : هؤلاء كذابون .
و لو رأى هؤلاء أولئك لقالوا : مجانين .(16)

فمحب علي أمير المؤمنين بقلبه من العالم الأول هو يختم له بالسعادة الأبدية بغض النظر عن عمله الدنيوي إن كان محسناً أو مسيئاً ، و هو كما قال رسول الله صلوات الله عليه و آله : حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة ، و بغضه سيئة لا تنفع معها حسنة .(17)

✍️ #عبدهم_مصطفى

📚 المصادر و المراجع

(1) 📗تفسير الإمام العسكري|122 📗تفسير الصراط المستقيم|4|280 📗العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب|2|155 📗البرهان في تفسير القرآن|1|197

(2) 📗مشارق أنوار اليقين|307

(3) 📗الاختصاص، المفيد|323 📗بصائر الدرجات|411 📗بحار الأنوار|58|136

(4) 📗مختصر بصائر الدرجات|168 📗مرآة العقول|5|161 📗تفسير علي بن إبراهيم القمي|1|248 📗بحار الأنوار|5|237 📗الوافي|3|492

(5) 📗الكافي|2|244 📗الوافي|5|729 📗ميزان الحكمة|1|210

(6) 📗ميزان الحكمة|1|301 📗العوالم ، الإمام الحسين|236

(7) 📗تفسير نور الثقلين|2|266 📗تفسير كنز الدقائق|5|540 📗تفسير العياشي|2|111 📗بحار الأنوار|69|168

(8) 📗البرهان في تفسير القرآن|2|847 📗بحار الأنوار|69|168

(9) 📗بحار الأنوار|65|168 📗ينابيع الحكمة|3|418

(10) 📗الاختصاص، المفيد|323 📗الأمالي، الطوسي|440 📗بصائر الدرجات|410

(11) 📗بحار الأنوار|65|168 📗مستدركات علم رجال الحديث|5|375 📗ينابيع الحكمة|5|171

(12) 📗الأمالي، المفيد|174 📗الأمالي، الطوسي|170 📗تفسير كنز الدقائق|3|78 📗جامع أحاديث الشيعة|1|463 📗الأصول الستة عشر|126

(13) 📗الكافي|1|450 📗الوافي|3|174 📗البرهان في تفسير القرآن|5|859

(14) 📗المناقب، ابن شهرآشوب|3|215 📗بحار الأنوار|39|266

(15) 📗الغيبة، النعماني|211 📗مكيال المكارم|2|280 📗بحار الأنوار|64|354 📗العوالم ، الإمام جعفر الصادق|2|21

(16) 📗الأمالي، المفيد|246 📗ينابيع الحكمة|3|416 📗بحار الأنوار|22|343

(17) 📗الفضائل، إبن شاذان 📗عوالي اللئالي|4|86 📗بحار الأنوار|39|248 📗مستدرك سفينة البحار|2|157 📗إرشاد القلوب|2|234 📗شرح إحقاق الحق|7|257

#المعرفة_بالنورانية
واتسآب
https://chat.whatsapp.com/HTCBGv9M1Bf25EQcZ89ZJh
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading