العلم المغشوش في كلمة القرقوش

العلم المغشوش في كلمة القرقوش

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين من الأولين والآخرين نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. وبعد… كانت كلمة مخفية لم نطلع عليها وكان يغلب على ظننا أنها كلمة سوء لأننا لم نكن نتوقع ممن دمر مجتمعنا أشد تدمير وحطم كل الروابط الإجتماعية أن يكون حريصا على الحق وكما توقعنا فقد حصل وظهرت الكلمة للعلن ولله الحمد حتى لا نتهم بالتجني عليهم ولا الإفتراء في حال قررنا الرد على الكلمة. في الحقيقة لم نكن ننوي الرد لأننا في شغل عن هذه المهاترات فالحق أبلج إلا أن الإخوة المؤمنين طلبوا منا ذلك حتى لا يقال أننا سكتنا عنها فكأننا نقر بما جاء فيها من مغالطات وتزوير للحقائق وتعريض بمراجعنا ومشائخنا أويقال أننا لا نملك الحجة الدامغة لرد كل ما ورد فيها. 
إن أصدق وصف يمكن أن توصف به هذه الكلمة هي أنها كلمة حق أريد بها باطل ودس للسم في العسل وسوف يتبين للقارئ الكريم كل هذا من خلال مناقشة جزء بسيط من الكلمة.
أول الكلام في مكانها:
ألقيت هذه الكلمة في محلة بغالبيتها مأهولة بأناس لا يتقبلون وجود هذا الرجل نهائيا وفي هذا استفزاز ما بعده استفزاز فما الغرض من إلقائها في هذا المكان بالذات؟ هل ضاقت الأرض بما رحبت ولم يجدوا غيره؟ لا سيما إذا علمنا أن لهؤلاء الناس سابقة في الإتيان بشخص غير هذا ومنبوذ أشد من هذا وتكلم في مسألة تمس جماعتنا مع أن الحاضرين تحت منبره لا تخصهم هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد واليوم يكررون نفس فعلتهم فلا يخرج علينا أحد ليلبس تصرفاتهم لبوس الوداعة والبراءة فلسنا مغفلين حتى نصدق هذا الهراء. فحركتهم مفضوحة ومكشوفة ولا تخفى حتى على الأعمى وتظاهرهم بالطيبة لا يجدي نفعا فليس هناك أنعم من جلد الأفعى ومع ذلك يكمن في جوفها سم زعاف.
وعتبي الكبير جدا على جماعتنا الذين يتعاملون مع هؤلاء بصفاء نية ونقاء سريرة في الوقت الذي يبيت فيه هؤلاء نية خبيثة ومقاصد دنيئة تجاه جماعتنا ومراجعنا. يوجد هناك أشخاص ممن غيروا تقليدهم بسبب الزوبعة التي افتعلها هؤلاء لكنهم مضوا في حال سبيلهم وعاشوا حياتهم ولم يتخذوا من مهاجمتنا ومحاولة تدميرنا هدفا لهم بل ظلوا متمسكين بإيمانهم وتقواهم ظاهرا وباطنا فهم لا يهاجموننا لا في سرهم ولا علانيتهم ومثل هؤلاء أكن لهم كل الحب والتقدير والإحترام ونتشرف بأخوتهم ومجالستهم أما غير هؤلاء فيجب الحذر منهم والإبتعاد عنهم فليسو سوى أناس مرضى يحرصون على نشر عدوى مرضهم للآخرين.

يقول عز من قائل: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ). وإن كانت الآية قد ذكرت المسجد حصرا إلا أنها أسست لقاعدة دينية وهي وجوب مقاطعة ومحاربة كل مكان يؤسس للتفريق بين المؤمنين وإذكاء نار الفتنة بينهم والمكان الذي ألقيت فيه هذه الكلمة مصداق لهذه الآية فعجبي من إخواني المؤمنين من جماعتنا الذي يدفعهم الفضول للدخول إليه والمساهمة في دعمه ماديا بالحضور وتكثير السواد ومعنويا بإعطاء أصحابه شرعية.
باسم الله نبدأ المناقشة: 
قال الرجل في الدقيقة (١:٢٦) وما بعدها: (نجتمع هذه الليلة لنجدد فيها ذكرى تأبينية لرحيل الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (رحمة الله عليه) والملقب بالشيخ الأوحد والذي كانت له إسهامات كبيرة في خدمة مذهب أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ونشر آثارهم وعلومهم والتعريف بمقاماتهم وفضائلهم وما أعطاهم الله سبحانه وتعالى من مكانة عظيمة إلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلها علماء الدين قبل الشيخ رضوان الله تعالى عليه فكانت أسهاماته جزءا….). 
أقول: من المتعارف عليه بين الشيعة كافة أنهم حينما يذكرون اسم عالم من العلماء المتوفين يردفون أسماءهم بإحدى هذه العبارات: قدس سره أو أعلى الله مقامه أو قدست روحه الطاهرة وما أشبه هذه العبارات إلا أن المستمع للرجل يجد منه إصرارا أكيدا وواضحا على قول (رحمة الله عليه) ولا شك ولا ريب أن الترحم على أي أحد أمر جيد لا إشكال فيه إلا أن الإصرار على هذه الجملة في حق الشيخ الأوحد قدس سره له مغزى نفسي عند الرجل والذي يهدف في كل كلمته إلى تحجيم وتقزيم الشيخ الأوحد قدس سره ومصادرة كل تميز لديه في نفوس المستمعين وكأن التميز حلال لكل عالم إلا لشيخنا الأوحد يجب أن لا يحظى بأي تميز – وسيتضح هذا أكثر حينما نناقش باقي كلامه – وما يؤكد كلامي هذا أننا ومن خلال ما يصلنا ممن اتبعوا الرجل فإنهم أصبحوا لا يقيموا للشيخ قدس سره أي وزن فضلا عن جعله أحد العلماء فضلا عن الإقرار بتميزه فمن الواضح جدا أنهم أقنعوا أتباعهم من العوام بأن الشيخ ليس عالما أصلا وجاء الدور ليقنعوا جماعتنا بذلك ولكن بالتدريج وليس بشكل دفعي فإن فعلوا ذلك دفعة واحدة فلن يجدوا من يستمع إليهم فاسمعوا كلمته وأحصوا كم مرة ذكر الشيخ وقال رحمة الله عليه أو رحمه الله وانتبهوا ماذا يقول حينما يذكر العلماء الآخرين.
ثم لم يكتف بذلك بل أكمل عمليته النفسية في تقزيم الشيخ قدس سره بأن ذكر جهوده المباركة في خدمة الطائفة والتعريف بمقاماتهم وفضائلهم عليهم السلام ثم أردفها بقوله: (إلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلها علماء الدين قبل الشيخ) وهنا يريد أن يشعر المستمعين ويثبت في نفوسهم أمرين:
الأول: أن هناك من ينكر جهود علمائنا الأبرار قدست أسرارهم عبر القرون المتطاولة وكأن الله لم يخلق غير الشيخ أعلى الله مقامه ويشير بهذا إلينا قطعا وجزما وهذا كذب وافتراء وأتحداه أن يأتي بربع كلمة لأحد أعلامنا ينكر على العلماء جهادهم وجهودهم في حماية الطائفة والذود عن حماها.
الثاني: يريد أن يفهم الآخرين أن الشيخ غير متميز عن غيره بل سبقه علماء عملوا على حفظ الطائفة والدفاع عنها ولا ننكر جهودهم أعلى الله مقامهم وفيهم من تميز عن غيره في حماية الطائفة والدفاع عنها كشيخ الطائفة الطوسي قدس سره الشريف إلا أن هذا لا يعني بحال من الأحوال عدم تميز الشيخ في تصحيح مسار الفلسفة الإسلامية عموما والشيعية خصوصا من لوث التصوف وخزعبلاته.
وتوقعته حين ذكر أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه أن يقول (رحمة الله عليهم) حتى يغطي على قوله عن الشيخ قدس سره (رحمة الله عليه) فحتى أهل البيت عليهم السلام لا يستغنون عن رحمة الله فالله يرحمهم بهم عليهم سلام الله. وعلى ما بينا قيسوا كل ما جاء في كلمته الملغومة ستجدونها على نفس المنوال قاتل الله الحقد الأعمى وقاتل الله من ينقلبون على أعقابهم وقاتل الله من يظهروا بالدين والأخلاق والإيمان والتقوى مع كل البشر حتى مع النواصب ولكن يضيع إيمانهم وتختفي تقواهم عندما يناقشوننا. 

أخوكم في الله عبد الرؤوف بن سالم الدهنين

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة