المعصوم له مقامان : مقام النورانية و مقام و البشرية ..
أما مقام البشرية : فهي لباس يلبسها الإمام بإذن الله و يتشكل بشكل إنسان ، ليرشد الناس و يخرجهم من الظلمات إلى النور ، من ظلمات الجهل و الشرك و الكفر إلى نور العلم و الإيمان و التوحيد .
نعم ، إنهم بشر ، يأكلون كما نأكل ، و يشربون كما نشرب ، و ينامون .
طعامهم كطعامنا ظاهراً ، و شرابهم كشرابنا ، و نكاحهم كنكاحنا .
الحديد يؤثر فيهم ، و السم يؤثر فيهم ، ” إذا أرادوا ” .
مشاركتهم في البشرية على هذا الحدود فقط ..
أما أنه الإنسان جاهل و حاشهم من الجهل ..
الإنسان قذر نجس و حاشاهم من القذارة و النجاسة ..
نومهم ليس كنومنا ، تنام عينهم و لا ينام قلبهم .
الحدود البشرية التي فيهم سلام الله عليهم كما قلت ، في ظاهر الصورة ، الصورة الظاهرية : الأكل و الشرب و النوم و النكاح .
و الحديد يؤثر فيهم و كذلك السم .
و أما بقية الاشياء ليس هنالك مشاركة بيننا و بينهم .
أما نورانيتهم : فنحن مكلفون في العقيدة بأن نعتقد بظاهرهم و باطنهم ..
و أن نعتقد بنورانيتهم كما نعتقد ببشريتهم ..
أما في نورانيتهم صلوات الله عليهم فلم نشارك في نورانيتهم أبداً ، في أي حال من الأحوال .
الله تبارك و تعالى أوحى إليهم روحاً من أمره ، و هذه الروح تسددهم ، و معهم أينما كانوا ، و هذه الروح كما في الأحاديث و الروايات هي عقلهم الشريف ، العقل الكلي ، و روح القدس ، هي معهم و منهم و فيهم و بهم ، خلقوا منه ، و هو معهم أينما كانوا ، من عالم الذر ، قبل آدم ، و قبل عالم الذر ، في عالم الأنوار ، العقل معهم ، و في هذا العقل و في هذه الروح ” الكلمات مترادفة ” و في هذه الروح يعلمون ما كان و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة .
يسيطرون على كتاب الله عز و جل و تفسيره و تأويله .
في هذه الروح يسيرون من المشرق إلى المغرب ، و من المغرب إلى المشرق ، و من الأرض إلى السماوات يعرجون ، و من السماوات إلى العرش في طرفة عين .
طاهرون مطهرون : أشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر ، ليس فيهم قذارة و لا نجاسة ، جُنُبُهم ليس كَجُنُبِنا ، كما أنه المسلمون كلهم منعوا من دخول مسجد رسول الله إلا علي و فاطمة سلام الله عليهما .
أشهد انك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها و لم تلبسك من مدلهمات ثيابها .
و النجاسة تأتي من كفر الآباء و الأمهات و الأجداد و الجدات ، تأتي من مأكل الحرام .
أما الإمام أصله طاهر ، فخلق من نور الله عز و جل .
و هو نور في الأصلاب الشامخة ، و نور في الأرحام المطهرة .
و طعامه و شرابه معلوم ليس كطعامنا و شرابنا .
فلا يأتيه النجس و القذارة من أي جهة من الجهات ، كما قال تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }