الشيخ الأحسائي وأصول الدين

الشيخ الأحسائي وأصول الدين

إحدى الأغلاط المشهورة التي نسبوها إلى الشيخ هي أنهم قالوا: بأن الشيخ لا يعتبر العدل والمعاد من أجزاء أصول الدين.

المرحوم الشيخ – كما هو عليه علماء الطائفة الاثني عشرية – يرى أن أصول الدين والمذهب خمسة , وأوضح بيان له في هذا الباب هو ما كتبه من كتاباته الأولى ورسالته المذكورة في المجلد الأول من كتاب ( جوامع الكلم ) المسماة ب ( حياة النفس ) وهذا هو نص كلامه في افتتاح تلك الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

أما بعد .. فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الأحسائي: أنه قد التمس مني بعض الإخوان – الذين تجب طاعتهم – أن أكتب لهم رسالة في بعض ما يجب على المكلفين من معرفة أصول الدين, أعني: ( التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ) وما يلحق بها … الخ )

وفي هذه الرسالة علاوة على المقدمة والخاتمة ذكر خمسة أبواب طبقاً لأصول الدين الخمسة , كل باب يخص واحداً من تلك الأصول.

الباب الأول في التوحيد.

الباب الثاني: في العدل. وإليك نص عبارة الشيخ في هذا الباب : ( الباب الثاني: في الأصل الثاني , وهو العدل , وهو عبارة عن أفعال الله عز وجل العامة , المنوطة بالمكلفين في دار التكليف من الأوامر والنواهي وفي دار الجزاء من الثواب والعقاب )

الباب الثالث في النبوة.

الباب الرابع في الإمامة.

الباب الخامس: في المعاد الجسماني. وهذا هو نص عبارة الشيخ: ( الباب الخامس في المعاد , يجب أن يعتقد المكلف وجود المعاد يعني عود الأرواح إلى الأجساد .. ).

فبعد هذا الكلام الصريح والبيان الواضح كيف لرجل مسلم أن يدعي أن اشيخ الأحسائي لا يعتقد بالعدل والمعاد الجسماني , ولا يعدهما من أجزاء أصول الدين؟!

إنني في حيرة من أمري .. كيف أن بعض الأفاضل ينسبون هذه العقيدة الناقصة إلى المرحوم الشيخ الأحسائي؟! إن الدين والإيمان الموجبين للسعادة الدائمة للإنسان دعهما في مكانهما , وإن الوجدان والإنصاف الذي بهما يمتاز البشر عن غيره دعمها – أيضاً – في محلهما.

فعلى الأقل: كان يجب على هذا الكاتب المحترم – لأجل حفظ اعتبار مؤلفاته – أولاً أن يعمل التحقيق والتدقيق  , ويعرف الحقيقة من صاحب العقيدة , ويسمع الكلام الصحيح من منبعه الصافي ومن ثم يقوم بنقله ونشره بين الأوساط.

عجيب أمر غالبية الكتاب !! فهم لا يصرفون ساعة واحدة من عمرهم لبقاء شرفهم وكرامتهم مصونين , بل إنهم يعتمدون في كتاباتهم حتى على اقوال عوام الناس , في حين نحن في سبيل إثبات الحكم لا نطمئن إلى كلام العالم بشكل قاطع إلا على نحو النقل.

فكيف – والحال هذه – يتسنى لنا أن ننسب إلى المرحوم الشيخ الأحسائي الذي كتب في كتبه ورسائله المتعددة عقيدته الراسخة في أصول الدين الخمسة والتي يقرها الشيعة كافة.

إذن .. كيف يمكننا أن ننسب إليه بعض الأمور الخارجة عن الحقيقة والواقع؟! وهكذا سائر تلامذة وتابعي الشيخ الواقعين والحقيقين يعتقدون بهذا الاعتقاد وكتبوا ذلك في كتبهم حتى أن البعض منهم قد أدرج هذه الأصول الخمسة في مقدمة رسائله العملية وأشفعها بشرح مختصر وأدلة توضيحية وبيان سلس.

فمن هذه البيانات الواضحة التي نقلناها , ومئات من العبارات الأخرى الواردة في كتبهم والمندرجة في رسائلهم يتضح – بشكل جلي وثابت – عقيدة هؤلاء الرجال وسيرتهم الطاهرة النقية في أصول الدين , وهم على ما هو عليه سائر علماء الشيعة الاثني عشرية الأعلام , وقد صرحوا بذلك مراراً.

وإذا أظهر لفيف من الجهال أو المغرضين من الذين ينسبون إليهم غير هذه العقيدة المقدسة من العقائد الكاسدة , إنما هم يعملون ذلك إما عن جهل بالحقائق , أو عن غرض ومكابرة وعناد ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ).

الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب توضيح الواضحات

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading