الرواية
قال الصادق عليه السلام (إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ولي الله)
تمهيد
نقصد بالشهادة الثالثة هي الشهادة لعلي وفاطمة وآلهما بأنهم أولياء الله، ونتحدث هنا عنها في إطارها العام التكويني والتشريعي
الموضوع
تعد الشهادة الثالثة احد اهم المظاهر الإيمانية في حياة الشيعة الموالين ونريد هنا أن نقف على بعض معالم هذه الشهادة، في ٤ محاور
م1/ تاريخ الشهادة الثالثة
هل بدأت الشهادة الثالثة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله او بعده، في الواقع ان الشهادة الثالثة بدأت مع فتق الوجود ففي بداية الخلقة فتح الله كونه بخلق نور المصطفى والمرتضى ثم عرضت الشهادة الثالثة توءاماً مع الشهادتين على الخلائق
م٢/تجليات الشهادة الثالثة
تجلت هذه الكلمة الطيبة في عدة مظاهر، منها :
١.عالم الذر
فقد أمر الله تعالى الخلائق أن يشهدوا بها في عالم الذر ونتيجة لذلك سمي عالم الميثاق
٢.غفران الذنوب
حيث ورد في الرواية (من قال لا إله إلا الله تفتحت له أبواب السماء ومن تلاها بمحمد رسول الله تهلل وجه الحق ومن تلاها بعلي ولي الله غفر له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر)
٣.الشهادة الثالثة في التكوين
َورد في الروايات الشريفة أن الله لماخلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وكذلك الكرسي والشمس والقمر وغيرها ومعنى الكتابة ليس هو المعنى الظاهري كما نكتب بالقلم بل إن العرش والكرسي والشمس والقمر متكونة من شعاع من نور الولاية فكما أن الكلمات متكونة من حبر القلم، التكوين كذلك متكون من إشراقات الولاية
٤.النداء في السماء بالشهادة الثالثة
يقول مولانا الصادق عليه السلام: (انا اول بيت نوه الله باسمائنا لما خلق السموات والأرض أمر منادياً فنادى أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثا وأشهد أن محمداً رسول الله ثلاثا وأشهد أن علياً أمير المؤمنين حقا ثلاثا
٥.السؤال عنها في القبر
عن الرضا عليه السلام قال (أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة إلا إله إلا الله وأن محمداًرسول الله وأن علياًولي المؤمنين)
٦.الشهادة الثالثة في الصلاة
فقد ذكر الفقهاء انه يستحب إستحبابا مؤكداًذكر الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وافتى بعضهم بإستحبابها في التشهد أيضا لأنها زينة العبادات وروحها
٧.العقيق والشهادة الثالثة
فقد ورد إستحباب التختم بالعقيق لأنه أول حجر شهد لله بالتوحيد وللنبي بالنبوة ولعلي بالولاية
م٣/الوسوسة في الشهادة الثالثة
نقل احد العلماء الكبار وهو الشيخ محمود التبريزي المعروف بنظام العلماء حادثة حصلت له مع بعض المشككين في الشهادة الثالثة يقول:
وقال بعضهم : إن قول المؤذن: أشهد أن أمير المؤمنين ولي الله بدعة؟
قلت : لايقول بنيته من الفصول
قال : ولو لم يقل بذلك النية
قلت : إنه مستحب ، قرأت عليه عباير العلماء، فلم يقبل
قلت : كثر اللوط والزنا وشرب الخمر وامر بالعرف فيها فامنعها
قال : منع الشهادة بالولاية في الأذان أوجب من منع هذه المعاصي).
في الحقيقة هذا الشخص لم يفهم حكمة الله ولم يوفق للخير الكثير
م4/ الشهادة الثالثة في كربلاء
تمثلت الشهادة الثالثة في كربلاء تمثلا تكوينيا من خلال سيد الشهداء عليه السلام وقد تعامل معه انصاره واصحابه من خلال عدة موارد
١.تبليغ الشهادة الثالثة من خلال الخطب التي دعوا فيها للإيمان بسيد الشهداء ونصرته، وما قام به حبيب من دعوة عشيرته وقومه
٢.الدفاع عن الشهادة الثالثة والذي بذلت فيه الأرواح والنفوس
٣.المواساة للشهادة الثالثة من خلال العطش والجوع والبلايا الحالة في هذه الرحلة
٤.الثبات على الشهادة الثالثة حيث لم يغيروا موقفهم مع سيدهم وخير شاهد مولانا ابو الفضل العباس عليه السلام حينما عرض عليه الأمان هو واخوته قال وابن رسول الله لا امان له،فكربلاء معركة دافع فيها قوم عن الشهادة الثالثة بكل ما يملكون حتى وصفهم الإمام بأنهم
(الذابون عن توحيد الله) فهذا التوحيد المتمثل في سيد الشهداء عليه السلام فالتوحيد هو الولاية والولاية هي التوحيد