الاختلافات الاصطلاحية عند العلماء

الاختلافات الاصطلاحية عند العلماء

لأن العلماء لهم لغات واصطلاحات يجرون كلامهم عليها ويبنون مطالبهم عليها , وقد اشتهر عن العلماء – بل عند كل الناس من الخواص والعوام – أن لا مشاحة في الاصطلاح , وأن لكل أحد أن يصطلح ما شاء كما يشاء , بعد فتح أبواب المجازات والمنقولات والمرتجلات , وإن اختلفوا في أن أسماء الله تعالى هل هي توقيفية أم لا ؟ الأكثرون للأول كما هو الحق المنصور بالأدلة القطعية والعقلية والنقلية , فلا يجوز الاصطلاح هنا , وذهب شاذ إلى الجواز أيضاً وعمم الحكم في صحة الاصطلاح في الجميع , وما إليه السيد السند في مفاتيح الأصول.

فإذاً: كيف يمكن حمل كلام القائل العالم الفاضل النحرير الكامل على ما يظهر من ظاهر اللغة المشتهرة عن العوام ؟ مع تصريحه بعد إرادة ذلك المعنى المعروف عندهم , مع تنصيصه بلسانه دون كتابه بخلاف ما يفهمون ويعرفون , مع أن مولانا – أعلى الله مقامه وحشرني الله معه – لم يخرج في اصطلاحاته من منطوق أحاديث أهل العصمة ومفهوماته وعن ظواهر اللغة , إلا أن الناس لقلة تتبعهم في الأخبار في الوجوه العربية وأطوار اللغة , والتغور في معنى الأحاديث وما يستنبط منها , لم يطلعوا على تلك الاصطلاحات وتلك اللغات في الذات والصفات , وبقوله تعرضون بأن تلك الكلمات مخالفة فلاعتقادات المعلومات من الأئمة السادات عليهم السلام من رب البريات , وكان اختلافهم في ذلك اختلاف العربي والتركي والفارسي والرومي فيما يعبر عنه بالعنب وقصتهم مشهورة , فرجعت الاختلافات إلى اللغات والاصطلاحات , والمعنى واحد في جميع الحالات , نعم يظهر الفرق بجمود البعض على ظواهر العبارات وتسري الآخرين إلى لطائف الإشارات والتلويحات.

الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي
المصدر: كشف الحق في مسائل المعراج

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة