الأوّل والثاني مِن رُموز السقيفة المشؤومة “كافران” بنظر الزهراء.. فهل عقيدةُ عُلمائنا في أعداءِ فاطمة عقيدةٌ زهرائيّة..؟!

الأوّل والثاني مِن رُموز السقيفة المشؤومة “كافران” بنظر الزهراء..
فهل عقيدةُ عُلمائنا في أعداءِ فاطمة عقيدةٌ زهرائيّة..؟!
:
❂ جاءَ في كتابِ [الإمامةِ والسياسة: ج1] لابن قتيبة الدينوري وهُو مِن عُلماءِ المُخالفين.. يقولُ وهو يتحدَّثُ عن موقفِ الصدّيقةِ الكُبرى فاطمة الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” مِن الأوّل والثاني بعد هجومِهِم على دارها وهتْكِ حُرْمتِها والاعتداء عليها وظُلْمها.. يقول:
(فقال عُمر لأبي بكر: انطلقْ بنا إلى فاطمة، فإنّا قد أغضبناها، فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذنْ لَهُما، فأتيا عليّاً فكلَّماه، فأدخلَهُما عليها، فلَمَّا قعدا عندها، حوَّلتْ وجهها إلى الحائط، فسلَّما عليها، فلم تَردْ عليهما السلام، فتكلَّم أبو بكر فقال: يا حبيبةَ رسولِ الله.. واللهِ إنَّ قرابةَ رسولِ اللهِ أحبُّ إليَّ مِن قرابتي، وإنَّكِ لأحبُّ إليَّ مِن عائشة ابنتي، ولَوددتُ يومَ ماتَ أبوكِ أنّي مِتُّ ولا أبقى بعده،
أفتراني أعرفكِ وأعرفُ فضلكِ وشرفكِ وأمنعُكِ حقّكِ وميراثكِ مِن رسول الله؟ إلّا أنّي سَمِعْتُ أباكِ رسولَ اللهِ يقول: لا نُورَث، ما تركنا فهو صدقة، فقالتْ الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها”: أرأيتُكما إنْ حدَّثتُكما حديثاً عن رسولِ اللهِ تعرفانهِ وتفعلان به؟ قالا: نعم. فقالتْ الزهراء:
نشدتُكما الله ألم تسمعا رسولَ اللهِ يقول: رضا فاطمة مِن رضاي وسَخَطُ فاطمةَ مِن سَخَطي.. فَمَن أحبُّ فاطمةَ ابنتي فقد أحبَّني ومَن أرضى فاطمةَ فقد أرضاني ومَن أسْخَطَ فاطمةَ فقد أسخطني؟ قالا: نعم سمعناهُ مِن رسول الله، فقالت الزهراء: فإنّي أُشهِدُ اللهَ وملائكتَهُ أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لَقيتُ النبيَّ لأشكونَّكما إليه، فقال أبو بكر: أنا عائذٌ باللهِ تعالى مِن سَخَطِهِ وسَخَطِكِ يا فاطمة.. ثمَّ انتحبَ أبو بكر يبكي حتّى كادتْ نفسُهُ أن تزهق، وهي تقول: واللهِ لأدعونَّ اللهَ عليكَ في كلِّ صلاةٍ أُصلّيها…)
〰〰〰〰〰
قطعاً ما وَرَدَ في كُتُبِ المُخالفين لأهْلِ البيت بخُصوص ظُلامةِ الصدّيقةِ الكُبرى جاءَ بصُورةٍ مُخفّفةٍ ومُزيّنةٍ ومُجمَّلةٍ عِبْر التدليس والتحريف والأكاذيب.. ولكن برغم ما فيهِ مِن تدليسٍ وتحريفٍ للحقائق فإنَّ آثارَ الجريمةِ واضحةٌ جدّاً في كُتُبِهِم.
عِلْماً أنّنا هُنا لا نُريدُ الحديثَ عن ظُلامةِ الزهراء مِن كُتُبِ النواصب.. فإنَّ ظُلامتَها وجريمةَ قتْلِها واضحةٌ جدّاً في كلماتِ العترة الطاهرة، فلا نحتاجُ إلى كُتُبِ النواصبِ لإثباتِها.
إنّما جئنا بهذهِ الّلقطة لتكونَ حُجّةً على الكثيرين داخلَ الوسَطِ الشيعيِّ مِمّن يَعتقدون أنَّ الأوّل والثاني ليسا بنواصب.
✸ تقول الرواية: (فسلَّما عليها، فلم تردْ عليهما السلام)
هُنا تصرّف الزهراء فيه إشارةٌ إلى الأحرار.. فَإنَّ ردَّ السلامِ على المُسلم واجب.. فإذا سَلَّم المُسْلمُ يَجبُ على المُسْلم الآخر أن يَردَّ سلامَ المُسْلم حتَّى لو كانَ مُختلفاً مَعَه، فهذا وجوبٌ لا علاقةَ لهُ بالخلافاتِ الشخصيّة.. والصدّيقةُ الكُبرى فاطمة الزهراء هي مركزُ آيةِ التطهير.. فهي الطاهرةُ المُطهّرةُ الصدّيقةُ المعصومة.. فلماذا لم تردْ الزهراءَ السلامَ عليهما؟!
الجواب واضح :
لأنَّ الصدّيقةَ الكُبرى لا تَعتقدُ بإسلامِ الأوّلِ والثاني أساساً، هُما في نظرِها ( كافران ) ولِذلكَ لم تَردْ السلامَ عليهما.. لو كانتْ الزهراءُ تعتقد بإسلامِ الأوّلِ والثاني لَردَّتْ السلامَ عليهما.
وهذا النصُّ أعلاه وَرَدَ في كتابٍ مِن كُتُبِ المُخالفين وليسَ كُتُب الشيعة.. فحتّى كُتُبُ القومِ برغم ما فيها مِن تدليسٍ وتحريف إلّا أنَّ الحقائقَ فيها واضحةٌ جدّاً.
✸ أمَّا في كُتُبِ حديثِ العترةِ الطاهرة فإنَّ القضيّةَ واضحةٌ جدّاً في كُفْرِ أعداءِ فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.. إذْ تقولُ الصدّيقةُ الكُبرى في خُطبتِها المعروفةِ وهي تتحدّثُ عن الصحابة وعن نفاقِهِم:
(فلمَّا اختارَ اللهُ لِنبيّهِ دارَ أنبيائهِ ومأوى أصفيائهِ ظَهَرتْ فيكم حسيكةُ النفاق – أي حقد النفاق وعداوته – وسَمُل جلبابُ الدين – أي صارَ عتيقاً مُمزّقاً – ونَطَقَ كاظمُ الغاوين – الذي كانَ يُخفي أمرَهُ ثُمَّ نَطَق – ونبَغَ خاملُ الأقلّين، وهدَرَ فنيقُ المُبطلين ، فَخَطَر في عَرصاتكم – أي تحرّك – واطلعَ الشيطانُ رأسَهُ مِن مَغرزهِ هاتفاً بكم فألفاكم لِدعوتِهِ مُستجيبين ، وللغرّة فيه مُلاحظين، ثُمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غِضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم..)
هذهِ الكلمات قالتها فاطمةُ الزهراء في آخرِ أيّامِ حياتها وفي أحرجِ لَحظاتِ الفتنةِ.. قالتْ هذهِ الكلمات وهي تتحدّثُ فيها عن أقبحِ وعن أسوأ حالاتِ الصحابةِ ونفاقِهم وضلالِهم واستجابتِهم لهُتافِ الشيطان.. حين تُخاطبهم وتقول: (فوسمتم غير إبلِكم ووردتُم غير مَشربِكم) فهذهِ العبائرُ كنايةٌ عن ضَلالِهم وتَيهِهم وعن عدمِ مَعرفتِهم للمقصدِ الصحيح.
• إلى أن تقول “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”:
(ونكصتم بعد الإقدام، وأشركتُم بعدَ الإيمان، بُؤساً لقومٍ نكثوا أيمانهم مِن بعد عَهْدهم – العهد الذي أُخذ عليهم في الغدير -..)
لاحظوا كلماتِ الصدّيقةِ الكُبرى.. إنّها تَصِفُهم بأنّهم (مُشركون).. هذا كلامُ فاطمة التي جَعَلها رسولُ اللهِ مِيزاناً، يرضى اللهُ لِرضاها ويَغضبُ لِغَضبِها.
علماً أنَّ هذهِ المضامينُ موجودةٌ أيضاً في صحاحِ القوم أنَّ اللهَ يرضى لِرضا فاطمة ويغضبُ لِغضبها.

• أيضاً تقولُ الزهراءُ في نفسِ خُطبتِها الفدكيّةِ المعروفة وهي تتحدّثُ عن الصحابة: (فإنْ تكفروا أنتم ومَن في الأرض جميعاً فإنَّ اللهَ لغنيٌّ حميد..)
لاحظوا الزهراء هُنا حين تقول (فإنْ تكفروا) فهي تتحدّثُ في خُطبتها عن (شِرْكٍ وعن كُفْرٍ وعن نفاقٍ وعن ارتدادٍ..) هذا هو منطقُ فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليها”، وهذهِ هي عقيدتُها في رموزِ السقيفةِ وأتباعِهم أنّهم كُفّارٌ مُشركون مُنافقون ومُرتدّون.
✸ وهذا سيّدُ الأوصياءِ يُصرّحُ أيضاً بإلحادِ الرجلينِ وشِرْكهما في دُعائهِ في قنوتِ صلاتِهِ.. إذْ يقولُ في دُعائهِ الشريف وهو يتحدّثُ عن الأوّل والثاني:
(اللذينِ خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجَحَدا إنعامك، وعَصَيا رسولك، وقَلَّبا دينك وحرَّفا كتابك، وعَطَّلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك، وواليا أعداءك، وخَرَّبا بلادك، وأفسدا عبادك..)
• إلى أن يقول “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
(فقد أخربا بيتَ النبوة، ورَدَما بابه، ونَقَضا سَقْفَه، وألحقا سَماءَهُ بأرضه، وعاليَهُ بسافله، وظاهِرَهُ بباطنِهِ، واستأصلا أهْلَهُ، وأبادا أنصارَهُ، وقَتَلا أطفالَهُ، وأخليا مِنبرهُ مِن وصيّهِ ووارثهِ، وجَحَدا نُبوّتَهُ، وأشركا بربّهما)
فهُنا سيّد الأوصياء يقول: (وجَحَدا نُبوّته، وأشركا بربّهما) فهو تَصريحٌ أيضاً بكُفرهما وشِرْكِهما.
✸ وهذا إمامُنا سيّدُ الساجدين يُصرّحُ أيضاً بكُفْرِهما وشِرْكِهما.. كما يُخبرنا بذلكَ أبو حمزةَ الثمالي إذْ يقول:
(قلْتُ لعليِّ بن الحُسينِ “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهما” وقد خــلا – أي كانَ بِفردهِ -: أخبرني عَن هذينِ الرجُلين – أيّ الأوَّل والثاني-؟ قــال: هُما أوَّلُ مَن ظَلَمَنا حَقَّنا، وأخذا مِيراثنا، وجَلَسا مَجْلِساً كُنَّــا أحقَّ بهِ منهما، لا غَفَرَ اللهُ لَهُما، ولا رَحِمَهُــما، كافران.. كافرٌ مِن تولاهُمُا).
[بحار الأنوار-ج30]
✸ أيضاً في خبرٍ آخـر.. يقولُ أبو حمزةَ الثمالي: (قلتُ له – أي الإمام السجاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: أسألكَ عن أبي بكْرٍ وعُمَـر؟ قـال: فعليهما لعنةُ اللهِ بلعناتهِ كُلّها، ماتا واللهِ كافرين مُشركين باللهِ العظيم).
[بصائرُ الدرجات-ج2]
:
هذهِ عقيدةُ فاطمةَ وآلِ فاطمةَ الأطهار في أقطابِ السقيفةِ المشؤومة وأتباعِهِم وأشياعِهِم لَعنةُ اللهِ عليهم جميعاً.
عِلْماً أنَّ هذهِ نماذج فقط وأمثلة سريعة مِن كلماتِ العِترةِ الطاهرة.. وإلّا فإنَّ أحاديثَ أهْلِ البيتِ وأدعيتِهِم وزياراتِهِم مشحونةٌ شحْناً بمِثلِ هذهِ العقيدةِ وهذهِ المضامين.
ولكن بسبب ابتعادِ الكثيرِ مِن عُلمائنا ومَراجعِنا عن حديثِ العترة الطاهرة، وتأثّرِهِم الكبيرِ بفِكْر المُخالفين لأهل البيت.. قادهم ذلك إلى التيهِ وإلى مُخالفةِ هذهِ العقيدةِ الواضحةِ الصريحة.. فهُناك مِن كبار مراجع الشيعة مَن يقول عن أعداءِ فاطمةَ الزهراء أنّهم ليسوا نواصب..!!
وهُناك مَن فرَّعَ على هذهِ العقيدةِ الخاطئة رأياً ضالّاً مُستحدثاً يقول أنَّ الدواعش ليسوا نواصب..!! وكُلُّ هذا التيهِ والضلال هو بسببِ ابتعادِهم عن منطقِ الكتابِ والعترة.
فإنَّ الذي يبتعدُ عن منطقِ الكتابِ والعترةِ مِن الطبيعي أن يقعَ في مُستنقعِ التيهِ والضلال.. فإنَّ رسولَ اللهِ “صلّى اللهُ عليهِ وآله” ضَمِنَ الأمنَ والنجاةَ مِن الضلالِ فقط لِمَن تمسّكَ بالكتابِ والعترة (ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي).
:
#الثقافة_الزهرائية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading