عن أمير المؤمنين أنه كان يخطب على المنبر فذكر المهدي صلوات الله عليه ، فقامت إليه الفضلاء و العلماء و وجوه أصحابه و قالوا : يا أمير المؤمنين صف لنا هذا المهدي فإن قلوبنا اشتاقت إلى ذكره ؟
فقال عليه السلام : هو صاحب الوجه الأقمر ، و الجبين الأزهر ، و صاحب العلامة و الشامة ، العالم غير المعلّم ، و المخبر بالكائنات قبل أن تُعلم .
معاشر الناس ، ألا و إن الدين فينا قد قامت حدوده و أخذ علينا عهوده .
ألا و إن المهدي يطلب القصاص ممن لا يعرف حقنا ، و هو الشاهد بالحق ، و خليفة الله على خلقه .
اسمه كاسم جده رسول الله ، ابن الحسن بن علي من ولد فاطمة من ذرية الحسين ولدي .
فنحن الكرسي و أصل العلم و العمل .
فمحبونا هم الأخيار ، و ولايتنا فصل الخطاب ، و نحن حجبة الحجاب .
ألا و إن المهدي أحسن الناس خلقاً و خلقة .
ثم إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدة أهل بدر و أصحاب طالوت و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً كلهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل زبر الحديد .
لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها .
فهم الذين وحدوا الله تعالى حق توحيده .
لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل حزناً من خشية الله تعالى .
قوام الليل صوام النهار كأنما رباهم أب واحد و أم واحدة .
قلوبهم مجتمعة بالمحبة و النصيحة .
ألا و إني لأعرف أسمائهم و أمصارهم .