نريد به نحن ما يحصّله المؤمن من نور العمل الصالح،الخالص المقبول؛لأنه من صبغ الرحمة،اي: من هيئة الولاية؛أعني حدود الإيمان،و امتثال أوَامرِ اللّهِ،و اجتناب نواهيه،و هو الماهِيّة المعبّر عنها بالصّورة،لأنّ الماهية هي صورة الإجابة أو الإنكار،فإن أجاب حين قال تعالي له؛ (ألستُ بربِّكم،و محمد نبيّكم،و علي و ذرّيّته الطيبون أولياؤكم و أئمتكم) صُوِّرَ علي هيئة الولاية؛و هي المراد من الصبغ في الرحمة،كما ذكره جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله:(إنّ الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته…) الحديث ، و هو صورة الإجابة بالأقوال المرضية،و الأفعال الزكية،و الأعمال الصالحة.
وإن أنكر ذلك صُوِّرَ علي هيئة العداوة؛و هي الصبغ في الغضب،وهو صورة الإنكار بالأقوال الوقيحة،و الأفعال القبيحة،والأعمال الغير الصحيحة.
وَ مَا يحصّله من نور الاعتقادات الصحيحة،التي أتت بها الشريعة المحمديّة لأنه من النور الذي خلق منه المؤمن؛أعني المادّة المنيرة بنور الإمتثال،المشفوع بصحيح الأعمالِ،و المراد به الوجود؛أعني مادة المؤمن، فالنور الذي يستنير به القلب في الحقيقة هو ما كان من نور المادة،أعني الوجود الذي هو شعاع من نور النبوة،و من نور الصورة،أعني الماهية المطمئنة، التي هي من هيئة الولاية،و لو اكتسب من غير نور النبوة،و هيئة الولاية،بأن اعتقد غير ما دلّوا عليه،و قال غير ما قالوا عليهم السلام، و عمل بغير ما أمروا به،و اجتنب غير ما نهوا عنه، كان مظلماً (و من الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا و يشهد الله علي ما في قلبه و هو الدّ الخصام)، (و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)ً هذا هو الذي نريد بما يُنيرُ به اللّهُ قلب عبده المؤمن.
المصدر:شرح العرشية ج ص
بحار الانوار ج ص
بصائر الدرجاتص
سورة البقرة،الآية:
سورة الكهف،الآية:
المؤلف:لشيخ المتألهين الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدِّينِ الأحسائي ..