قال الفسوي: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة، قال: دخلتُ على كُدير الضبي أعودُه. قال: فقلت لامرأته: أين هو؟ فقالت: قائم يصلي. قال: فانتهت إليه، فاعتمد علي. قال: فسمعته يقول: اللهم صلِّ على النبي والوصيّ. قال: فقلت: لا عدتك بعد يومي هذا(1).
تحقيق سند الرواية
أما نفس المصنف، فهو يعقوب بن سفيان الفسوي ، قال عنه الذهبي: الإمام ، الحافظ ، الحجة. وقال عنه النسائي: لا بأس به(2).
ووثقه ابن حجر العسقلاني وأبو يعلى الخليلي. وقال الحاكم النيسابوري: إمام أهل الحديث بفارس.
أما الراوي الأول فهو عثمان بن أبي شيبة
وهو من رجال البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجة. وكل من روي عنه في الصحيحين فقد جاز القنطرة.
وقد وثقه يحيى بن معين، وقال الذهبي: لا ريب أنه كان حافظا متقنا(3).
الراوي الثاني: جرير بن عبد الحميد بن يزيد الضبي
قال ابن سعد : كان ثقة كثير العلم ، يرحل إليه.
وثقه النسائي وأحمد العجلي، وقال أبو القاسم اللالكائي: مجمع على ثقته(4).
الراوي الثالث: مغيرة بن مقسم
وثقه الذهبي ويحيى بن معين والنسائي(5).
الراوي الرابع: سماك بن سلمة الضبي
وثقه أحمد بن حنبل وأبو داود وابن حبان
الراوي الخامس: كدير الضبي
اختلفوا في صحبته، وممن قال بصحبته:
ابن عبد البر حيث ذكره في الصحابة(6).
وذكره أيضا أبو نعيم الأصبهاني في الصحابة(7).
وذكره ابن حجر في كتابه 《الإصابة في تمييز الصحابة》(8).
وعده من الصحابة القاضي أبو الحسن البغدادي في كتابه 《معجم الصحابة》(9).
وكذلك أبو القاسم البغوي، حيث أثبت له حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله(10).
قال ابن عدي: وهو من الصحابة الذين لم يرو عنه غير أبي إسحاق [ السبيعي ]
وقال ابن حجر العسقلاني: وأثبت أبو نعيم صحبته(11).
أقول: قواه أبو حاتم وقال: محله الصدق.
ويكفي أن هناك علماء أثبتوا صحبته، كأبي نعيم الأصبهاني وأبي القاسم البغوي وأبي الحسن البغدادي.
وعندهم أن الصحابة كلهم عدول، فثبتت وثاقة سند هذا الحديث.
قال العقيلي: كُدَيْرٌ الضَّبِّيُّ كَانَ مِنَ الشِّيعَة ِ(12).
وقال الذهبي: وكان يغلو في التشيع (13).
قال ابن حجر: قواه أبو حاتم وضعفه البخاري والنسائي، وكان من غلاة الشيعة (14).
أقول: على هذا ثبت أن هناك صحابة كانوا من الشيعة الغلاة. فحق لنا أن نكون نحن كذلك، لأن الإقتداء بالصحابة واجب.
أما إن كان التشيع بدعة وضلالة – وهو عندهم كذلك – فهذا يعني أن هذا الصحابي كان مبتدعا ضالا، ومن كان كذلك فلا يكون عادلا، فبطلت نظرية عدالة جميع الصحابة.
ثم إن تضعيف بعضهم لكدير الضبي إنما هو لأجل أنه كان يشهد لأمير المؤمنين عليه السلام بالوصية والإمامة في صلاته.
قال البُخَارِيُّ في “الضعفاء”: كُدَير الضبي روى عنه أبو إسحاق، وروَى عنه سماك بن سلمة، وضعفه لما روَاه مغيرة بن مِقْسم عن سماك بن سلمة، قال: دخلتُ على كُدير الضبي أعودُه فوجدتُه يصلّي وهو يقول: اللهم صلِّ على النبي والوصيّ. فقلت، والله لا أعودك أبدًا. قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي فقال: يحوَّل من كتاب الضعفاء(15).
فانظر إلى سماك بن سلمة كيف قرر ترك الرواية عن هذا الصحابي بمجرد ذكره للإمام علي عليه السلام في صلاته. وهذا يدل على نصب سماك بن سلمة. فسبحان الله كيف يوثق القوم من كان مظهرا بغضه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام، في حين أنهم يضعفون من ثبت تشيعه لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) المعرفة والتاريخ للفسوي 102/3.
(2) سير أعلام النبلاء 181/13.
(3) سير أعلام النبلاء 152/11.
(4) سير أعلام النبلاء 10/9.
(5) سير أعلام النبلاء 10/6.
(6) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 388/3.
(7) معرفة الصحابة 2412/1.
(8) الإصابة في تمييز الصحابة 118/3.
(9) معجم الصحابة 198/2.
(10) معجم الصحابة للبغوي 164/5.
(11) لسان الميزان 418/6.
(12) الضعفاء للعقيلي 13/4.
(13) المغني في الضعفاء 228/2.
(14) لسان الميزان 417/6.
(15) الإصابة في تمييز الصحابة 431/5.