إيّاك أن تسمح للشيطان والنفس الأمّارة بالهيمنة عليك، والوسوسة في قلبك فيصوران لك العملية جسيمة وشاقّة، ويصرفانك عن التوبة. إعلم بأنّ إنجاز الشيء القليل من هذه الأمور يكون أفضل. ولا تيأس من رحمة الله ولطفه، حتّى وإن كانت عليك صلاة كثيرة وصيام غير قليل، وكفّارات عديدة، وحقوق إلهيّة كثيرة، وذنوب متراكمة، وحقوق الناس لا تعدّ، والخطايا لا تحصى. لأنّ الحقّ المتعالي يسهّل عليك الطريق عندما تقوم بخطوات حسب قدرتك في اتجاهه، ويهديك سبيل النجاة. واْعلم بأنّ اليأس من رحمة الحقّ من أعظم الذنوب، ولا أظنّ أنّ هناك ذنباً أسوأ وأشدّ تأثيراً في النفس من القنوط من رحمة الله. فإنّ الظلام الدامس إذا غشي قلب الإنسان اليائس من الرحمة الإلهيّة، لما أمكن إصلاحه، ولتحوَّل إلى طاغية.