[[ أين قيوم الأملاك ، مدبر الأفلاك ، مبدع الكائنات ، حقيقة الموجودات ، عالم الغيب و المكاشفات ؟ ]]
عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : كنا عند النبي صلى الله عليه و آله إذ دخل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقربه النبي صلى الله عليه و آله فتعانقا ، حتى أنهما صارا شخصاً واحداً ، فتفقدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فلم نجد له عيناً و لا أثراً ، فزدنا تعجباً ، فقلنا : يا رسول الله ما الذي جرى لابن عمك و ما نراك إلا وحدك ؟
فتبسم النبي صلى الله عليه و اله و قال : يا قوم أما سمعتم مني أني أنا و علي نور واحد ، و لما تعانقنا اشتاق هو إلى المنزل الأول من نورنا ، فامتزج نوره بنوري حتى بقينا شخصاً واحداً كما ترون .
فلما سمعنا ما قال النبي صلى الله عليه و آله رعبت قلوبنا و اصفرت وجوهنا ، و قد طالت غيبة أمير المؤمنين صلوات الله فقالوا : يا رسول الله بحق من أرسلك بالحق إلا ما أخبرتنا كيف صار علي صلوات الله عليه ؟ فاحضره إلينا حتى يزول الشك من قلوبنا .
فقال صلوات الله عليه و آله : علي مني و أنا من علي .
فرأينا قد جلله العرق فظهر من جبهته مصباح من نور حتى ظننا أنه نار قد عمت المشارق و المغارب ، فاشتد فزعنا حتى ظننا أنا كلنا نحترق و أهل الأرض كلهم يحترقون من نور ذلك المصباح .
فلما رأى النبي صلى الله عليه و اله حالنا صرخ صرخة و قال :
أين قيوم الأملاك ؟
أين مدبر الأفلاك ؟
أين مبدع الكائنات ؟
أين حقيقة الموجودات ؟
أين عالم الغيب و المكاشفات ؟
أين الصراط المستقيم ، و بغضه عذاب أليم ؟
أين أسد الله ؟
أين الذي دمه دمي ، و لحمه لحمي ، و روحه روحي ؟
أين الإمام الهمام ؟
فإذا بصوت علي صلوات الله عليه ينادي : لبيك لبيك يا سيد البشر .
فلما سمعنا صوته جعلنا ننظر إليه من أين يظهر ، و إذا به قد ظهر من جنب النبي الأيمن و هو يقول : لبيك لبيك .
قال جابر : لما غاب علي صلوات الله عليه في النبي صلى الله عليه و آله و ظهر منه سألته : كيف دخوله و خروجه منك يا رسول الله ؟
فقال : يا جابر ، إن غيبة علي صلوات الله عليه كانت أمراً يعلمه الله ، و هو أنه لما التصق صدره بصدري امتزج لحمه بلحمي و دمه بدمي و نوره بنوري كما كنا في موطننا الأول قبل هذه الهياكل البشرية ، حتى صرنا هناك كذلك شخصاً واحداً بإذن الله تعالى .