[[ آيات الرجعة في حديث العترة الطاهرة ]]
١- عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال : (( ليس من مؤمن إلّا و له قتلة و موتة ، إنّه مَن قُتِل نُشرَ حتى يموت ، و مَن مات نُشر حتى يُقتَل ، ثمّ تلوت على أبي جعفر عليه السلام هذه الآية :{ كلّ نفس ذائقة الموت } ، فقال : { و منشورة } قلت : قولك و منشورة ما هو ؟ فقال : هكذا نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه و آله و سلم : { كلّ نفس ذائقة الموت و منشورة } .
ثم قال : ما في هذه الأُمّة أحد برّ و لا فاجر إلّا و يُنشر ، فأمّا المؤمنون فَيُنشرون إلى قرّة أعينهم ، و أمّا الفجّار فَيُنشرون إلى خزي الله إيّاهم ، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول { و لنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } .
و قوله تعالى :{ يا أيّها المدّثر * قم فأنذر } يعني بذلك محمد صلى الله عليه و آله و سلم و قيامه في الرجعة يُنذر فيها .
و قوله تعالى :{ إنّها لإحدى الكُبَر * نذيراً للبشر } يعني محمد صلى الله عليه و آله و سلم نذيراً للبشر في الرجعة .
و قوله تعالى :{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون } قال : يظهره الله عزوجل في الرجعة .
و قوله تعالى :{ حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد } هو علي بن أبي طالب عليه السلام إذا رجع في الرجعة .
قال جابر : قال أبو جعفر عليه السلام : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في قول الله عزوجل { ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين } قال : هو أنا إذا خرجت أنا و شيعتي ، و خرج عثمان بن عفان و شيعته ، و نقتل بني أُميّة ، فعندها يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين )) .
٢- عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له قول الله عزوجل :{ إنّا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد } قال : ذلك والله في الرجعة ، أما علمت أنّ أنبياء الله كثيراً لم يُنصَروا في الدنيا و قُتِلوا ، و الأئمة قد قُتِلوا و لم يُنصَروا فذلك في الرجعة .
قلت : { و استمع يوم ينادِ المنادِ من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج } قال : هي الرجعة )) .
٣- عن زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي منها ، فقلت : أخبرني عمّن قُتِل مات ؟ قال : (( لا ، الموت موت ، و القتل قتل ، فقلت له : ما أحد يُقتَل إلّا مات ، قال : فقال : يا زرارة قول الله أصدق من قولك قد فرّق بين القتل و الموت في القرآن ، فقال : { أفإن مات أو قُتِل } و قال { و لئن متّم أو قُتِلتُم لإلى الله تحشرون } فليس كما قلت يا زرارة ، فالموت موت و القتل قتل .
و قد قال الله عزوجل :{ إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله و يُقتلون وعداً عليه حقّاً } قال : فقلت : إن الله عزوجل يقول { كّل نفس ذائقة الموت } أفرأيت مَن قُتِل لم يذق الموت ، فقال : ليس مَن قُتِل بالسيف كمن مات على فراشه ، أنّ مَن قُتِل لابدّ أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت ))
٤- عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام : في قول الله عزوجل : { و مَن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلاً } قال : (( في الرجعة )) .
٥- عن فيض بن أبي شيبة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول و تلا هذه الآية :{ و إذ أخذ الله ميثاق النبيين } ، قال : (( ليؤمننّ برسول الله صلى الله عليه و آله ، و لينصرنّ عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت : و لينصرنّ أمير المؤمنين ؟ قال : نعم والله من لدن آدم عليه السلام فهلمّ جرّا ، فلم يبعث الله نبياً و لا رسولاً إلّا ردّ جميعهم إلى الدنيا حتى يُقاتلون بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله عليه )) .
٦- عن الأصبغ بن نباتة : أنّ عبد الله بن أبي بكر اليشكري قام إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ أبا المعتمر تكلّم آنفاً بكلام لا يحتمله قلبي ، فقال : و ما ذاك ؟
قال : يزعم أنّك حدّثته أنّك سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول : (( إنّا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنّاً من أبيه ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : فهذا الذي كَبُر عليك ؟ قال : نعم ، فهل تؤمن أنت بهذا و تعرفه ؟ فقال : نعم ، ويلك يابن الكواء ، أفقِه عنّي أُخبرك عن ذلك ، إنّ عُزيراً خرج من أهله و امرأته في شهرها و له يؤمئذٍ خمسون سنة ، فلمّا ابتلاه الله عزوجل بذنبه أماته مائة عام ثمّ بعثه ، فرجع إلى أهله و هو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه و هو ابن مائة سنة ، و ردّ الله عُزيراً في السنّ الذي كان به .
فقال : أسألك ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : سل عمّا بدا لك ، فقال : نعم ، إنّ أناساً من أصحابك يزعمون أنهم يُردّون بعد الموت ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : نعم تكلّم بما سمعت ، و لا تزد في الكلام فما قلت لهم ؟ قال : قلت : لا أؤمن بشيء ممّا قلتم ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه : ويلك إنّ الله عزوجل ابتلى قوماً بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سميّت لهم ، ثمّ درّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم ثم أماتهم بعد ذلك .
قال : فكبر على ابن الكوّا و لم يهتد له ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ويلك ، تعلم أنّ الله عزوجل قال في كتابه { و اختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا } فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أنّ ربي قد كلّمني فلو أنّهم سلّموا ذلك له و صدّقوا به ، لكان خيراً لهم و لكنّهم قالوا لموسى عليه السلام { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } قال الله عزوجل { فأخذتكم الصاعقة _ يعني الموت _ و أنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلّكم تشكرون } .
أفترى يا ابن الكوّا أنّ هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا ؟ فقال ابن الكوّا : و ما ذاك ثم أماتهم مكانهم ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك أوليس قد أخبرك الله في كتابه حيث يقول : { و ظللّنا عليكم الغمام و أنزلنا عليكم المنّ و السلوى } فهذا بعد الموت إذ بعثهم .
و أيضاً مثلهم يا ابن الكوّا الملأ من بني إسرائيل حيث يقول الله عزوجل { ألم ترَ إلى الذين خرجوا من ديارهم و هم أُلوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم } .
و قوله أيضاً في عزير حيث أخبر الله عزوجل فقال : { أو كالذي مرّ على قرية و هي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله } و أخذه بذلك الذنب مائة عام ، ثم بعثه و ردّه إلى الدنيا { فقال كم لبثت فقال يوماً أو بعض يوم فقال بل لبثت مائة عام )) .
٧- قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى { ربّنا أمتّنا اثنتين و أحييتنا اثنتين } قال الصادق عليه السلام : (( ذلك في الرجعة )) .
٨- عن أبي خالد الكابلي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى : { إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد } قال : (( يرجع إليكم نبيّكم صلى الله عليه و آله )) .
٩- عن حمّاد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (( ما يقول الناس في هذه الآية { و يوم نحشر من كلّ أُمّة فوجاً } قلت : يقولون : إنها في القيامة ، قال : ليس كما يقولون ، إنّ ذلك في الرجعة ، أيحشر الله في القيامة من كل أُمّة فوجاً و يدع الباقين ، إنمّا آية القيامة قوله تعالى { و حشرناهم فلم نُغادر منهم أحداً } و قوله { و حرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون } .
فقال الصادق عليه السلام : كلّ قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ، و أمّا يوم القيامة فيرجعون ، الذين محضوا الإيمان محضاً و غيرهم ممّن لم يهلكوا بالعذاب و محضوا الكفر محضاً يرجعون )) .
١٠- قال علي بن إبراهيم في قوله :{ إنّما أُمرت أن أعبد ربّ هذه البلدة الذي حرّمها } قال : (( مكة )) { و له كلّ شيء } قال : (( الله عزوجل )) { و أُمرت أن أكون من المسلمين – إلى قوله _ سيريكم آياته فتعرفونها } قال : (( أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم ، و الدليل عن أنّ الآيات هم الأئمة قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ما لله آيةٌ أعظم مني ، فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا )) .
١١-قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى { فارتقب } أي اصبر { يوم تأتي السماء بدخان مبين } قال : (( ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر { يغشي الناس } كلّهم الظلمة فيقولون { هذا عذابٌ أليم * ربّنا اكشف عنّا العذاب إنّا مؤمنون } فقال الله تعالى ردّاً عليهم { أنّى لهم الذكرى } في ذلك اليوم { و قد جاءهم رسول مبين } أي رسول قد بيّن لهم { ثمّ تولّوا عنه و قالوا معلّم مجنون } قال : قالوا ذلك لمّا نزل الوحي على رسول الله و أخذه الغشي ، فقالوا : هو مجنون .
ثم قال : { إنّا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون } يعني إلى يوم القيامة ، و لو كان قوله { يوم تأتي السماء بدخان مبين } في القيامة ، لم يقل { إنّكم عائدون } لأنه ليس بعد الآخرة و القيامة حالة يعودون إليها ، ثم قال : { يوم نبطش البطشة الكبرى _ يعني في القيامة _ إنّا منتقمون } .
١٢- قال علي بن إبراهيم في قوله : { يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً } قال : في الرجعة .
١٣- قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى :{ و إنّ الذين ظلموا _ آل محمد حقّهم _ عذاباً دون ذلك } قال : (( عذاب الرجعة بالسيف )) .
١٤- و أيضاً في تفسير علي بن إبراهيم : قوله تعالى { إذا تتلى عليه آياتنا قال _ أي الثاني _ أساطير الأولين _ أي أكاذيب الأولين _ سنسمه على الخرطوم } قال : (( في الرجعة ، إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام و يرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه ، كما توسم البهائم على الخراطيم : الأنف و الشفتان )) .
١٥- و أيضاً في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى { حتى إذا رأوا ما يوعدون } قال : القائم و أمير المؤمنين عليه السلام في الرجعة { فسيعلمون من أضعف ناصراً و أقلّ عدداً } قال : هو قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لزُفَر _ أي عمر بن الخطاب لعنة الله عليه _ :(( والله يابن صهّاك لو لا عهد من رسول الله صلى الله عليه و آله و كتاب من الله سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصراً و أقلّ عدداً .
قال : فلمّا أخبرهم رسول الله صلى الله عليه و آله ما يكون من الرجعة قالوا : متى يكون هذا ؟ قال الله تعالى { قل _ يا محمد _ إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمداً } )) .
١٦- و أيضاً في تفسير القمي : قوله : { قُم فأنذر } قال : (( هو قيامه في الرجعة ينذر فيها )) .
١٧- و أيضاً في تفسير القمي : في قوله { قُتل الإنسان ما أكفره } قال : هو أمير المؤمنين عليه السلام قال { ما أكفره } أي ماذا فعل و أذنب حتى قتلتموه ، ثم قال { من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدّره * ثمّ السبيل يسّره } قال : يسّر له طريق الخير { ثمّ أماته فأقبره * ثمّ إذا شاء أنشره } قال : في الرجعة { كلّا لمّا يقض ما أمره } أي لم يقض أمير المؤمنين عليه السلام ما قد أمره و سيرجع حتى يقضي ما أمره )) .
*كل الروايات الشريفة منقولة من كتاب مختصر بصائر الدرجات للشيخ الحسن بن سليمان الحلي .