🪧 باقةٌ منْ حديث الأطهار تُحدّد للشّيعي نُقطة البداية الصّحيحة ، لمنْ كانَ عازماً في المسير باتجاه معرفة إمام زماننا الحُجَّةِ بن الحسن “صلوات الله عَليه”❣️|( وقفة تدّبر

🪧 باقةٌ منْ حديث الأطهار تُحدّد للشّيعي نُقطة البداية الصّحيحة ، لمنْ كانَ عازماً في المسير باتجاه معرفة إمام زماننا الحُجَّةِ بن الحسن “صلوات الله عَليه”❣️|( وقفة تدّبر )
▪️◾◼️◾▪️

✍️ وَ نحنُ في مقام تحرّكنا باتجاهِ معرفةِ إمام زماننا “صلوات الله وَ سلامهُ عليه” ، لابُدّ أنْ نبدأ منْ النقطةُ الصحيحةُ ، لأنّهُ من دونِ هذهِ النقطة وَ من دونِ أن نقف عندها ومن دونِ أن نصل إليها وَ من دونِ أن نتشبَّث بها لن نستطيع أن نتحرَّك بشكلٍ صحيحٍ ونحوٍ سليمٍ باتجاهِ معرفةِ إمام زماننا الحُجَّةِ بن الحسن “صلوات الله وَ سلامهُ عليه” ، وَ ؛
( رَحِمَ اللهُ اِمْرِئَاً عَرِفَ قَدْرَ نَفْسِه ) ، وَ الحكمةُ – وَ الّتي هي ؛ معرفة الإمام كما جاءَ عنْهُم “عليهُم السَّلام” ؛ فَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، أنّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الصادق “عَلَيهِ السَّلاَم” عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : « وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » ، قَالَ “عَلَيهِ السَّلاَم” : هِيَ طَاعَةُ اللهِ ، وَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ “عَلَيْهِ السَّلاَمُ”..
وَ لَــــــــكِنْ..؟! أين يمكن أن تنمو هذهِ الحِكمةَ ، وَ تخضَّرَ أوراقها ، وَ تتفتَّح أزهارها ، وَ تكون ثمارها يانعةً..؟!!

❓سألنا أيضاً آلَ مُحَمَّد “عليهم السَّلام” فأجابونا ، قالوا:
( إنّ الزَّرعَ يَنبُتُ في السَّهلِ وَ لايَنبُتُ في الصَّفا ؛ فكذلكَ الحِكمَةُ تَعمُرُ في قَلبِ المُتَواضِعِ ) ، فالحكمة تكونُ حيثما تكونُ القلوبُ متواضعة ، إنَّهُ التواضعُ لـمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد “عليهم السّلام” ، وَ ليس الحديثُ هُنا عن التواضعِ في العلاقاتِ الاجتماعية فيما بينَ الناس وَ هو أمرٌ جميلٌ وَ حَسَنٌ فليس الحديثُ عن هذهِ الجهة..!
فالحكمةُ إنَّما تنبتُ في العقولِ وَ في القُلوبِ الَّتي تتواضعُ في فناءِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”..

ففي دعاء الاستئذان الَّذي يقرأُ عند زيارةِ السرداب في سامراء:
ماذا نقرأُ في دعاء الاستئذان الشريف..؟!🔻:
( وَفِّقنَا لِلسَّعِي إِلَى أَبْوَابِهمُ العَامِرَةِ إِلَى يَومِ الدِّين ، وَاجْعَل أَرْوَاحَنَا تَحِنُّ إِلَى مَوْطِئِ أَقَدَامِهِم ، وَنُفُوسَنَا تَهوَى النَّظَرَ إِلَى مَجَالِسِهِم وَعَرَصَاتِهِم حَتَّى كَأنَّنَا نُخَاطِبُهُم فِي حُضُورِ أَشْخَاصِهِم – إلى أن يقول الدعاء🤲:
( اللَّهُمَّ فَأذَنَ لَنَا بِدخُولِ هَذِهِ العَرَصَات الَّتِي اِسْتَعْبَدَتَ بِزيَارَتِهَا أَهْلَ الأَرَضِيْنَ وَالسَّمَاوَات ) ، وَ نحنُ هكذا نُخاطِبُ الحُسينَ “صلوات الله عليه” حينما نزورهُ بزيارةِ وارث في الأدعيةِ الَّتي هي في مُقدِّمةِ زيارةِ وارث ، عودوا إلى مفاتيح الجنان:
( عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك الْمُقِرُّ بِالرِّق – هذا هو أنا ، نحنُ الزائرين لهُ – عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك الْمُقِرُّ بِالرِّق ) كما جاء في دعاء الاستئذان الشّريف :
( وَأَرْسِل دُمُوعَنَا بِخُشُوعِ الْمَهَابَة وَذَلِّل جَوَارِحَنَا بِذُلِّ العُبُودِيَّة ) فمن هنا يبدأُ المسير باتجاهِ معرفةِ الحُجَّةِ بن الحَسن “صلوات الله عليه” ، وهذا الدعاءُ يُقرأُ في زيارةِ السّرداب الشَّريف إنَّهُ استئذانٌ لدخول السرداب:
( وَذَلِّل جَوَارِحَنَا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعَةِ حَتَّى نُقِرَّ بِمَا يَجْبُ لَهُم مِنَ الأَوْصَاف ) – إلى آخرِ الدعاء.
فمن هنا نبدأُ يا أشياع الحُجَّةِ بن الحسن ، إذا كنتم عازمين أن تبدأوا المسير باتجاهِ معرفةِ إمامِ زمانكُم ، فمِنْ هُنا مُنطلقنا ، وَ منْ هُنا حَركتنا ، وَ منْ هُنا حينَ تتلاشى معانينا في جوارِ أفنيةِ صاحبِ الأمر ، فليس لنا منْ الشّأن أن ندخل في تلك الأفنية المطهَّرة ، فنحنُ نجاورُ أفنيتهُ.
🔹( وَذَلِّل جَوَارِحَنَا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعَة ).
🔹( عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك الْمُقِرُّ بِالرِّق التَّارِكُ لِلْخِلَافِ عَلَيْكُم ) ، فهكذا نخاطبهم في زياراتهم وهكذا نُناجيهم ونحنُ نعلمُ بقطعٍ من أنَّهم يستمعون إلينا ، وَ ينظرون إلينا ، وَ يراقبوننا ، فإذا ما كانت قلوبنا هشَّةً بشَّةً متواضعةً تعيشُ هذا المعنى تعيشُ معنى ذُلِّ العُبوديةِ والطاعةِ والتسليم حينئذٍ سننتظرُ الفرج ، إنَّهُ ( فرج الحكمةِ ) ، إنَّها ( رحمةُ المعرفة ) ، إنَّها القلوبُ الَّتي تُخلِصُ لله فتتفجَّرُ ينابيعُ الحكمةِ من تلكَ القلوبِ على الألسنة ، هذا هو الَّذي نتحرَّكُ باتجاههِ ، وتلكَ هي الحكمةُ وتلكَ هي المعرفةُ اليمانيَّةُ الخالصة، علينا أن نعرف أنفسنا وأن نعرف الواقعَ الَّذي يحيطُ بنا.

💠 وَ إلى وصيَّةٍ منْ وصايا رسول الله لأبي ذَر ؛ ذاكَ الَّذي هو أصدق ذي لهجةٍ كما يقول رسول الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” ، وَ الّذي كانَ “رضوان الله تعالى عَليه” واضحاً في كُلِّ مواقفهِ ، وَ في كُلِّ أفعالهِ وَ أقواله ، وَ في أفعالهِ قبلَ أقواله..

منْ كتابِ [📚مكارم الأخلاق] للمُحدِّث الطبرسي رحمةُ الله عليه ، في صفحة (٤٦٥) ، وَ هي وصيةٌ طويلة ، لنقف عند مقاطع منها ، وَ لنقرأ ماذا قال رسول الله لأبي ذر..؟!
💠 يقول “صلّى الله عَليهِ وَ آله” :
( يَا أَبَا ذَرّ لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الفِقه حَتَّى يَرَى النَّاسَ فِي جَنْبِ اللهِ أَمْثَالَ الأَبَاعِر – وَ الفقهُ هو العقيدةُ السليمة ، فالفقهُ ما هو الفتاوى ، الفتاوى في حاشية الفقه ، الفقهُ هو العقيدةُ السليمة ، الفقهُ معارفُ القُرآن الحقيقية بحسبِ تفسيرِ عليٍّ وآلِ عليّ ، هذا هو الفقه – ثُمَّ يَرجِعَ إِلَى نَفْسِهِ فيَكُونَ هُوَ أَحْقَرَ حَاقِرٍ لَهَا – يرى نفسهُ دونَ ذلك ، هذهِ هي النقطةُ الَّتي لابُدَّ أن نصل إليها ، فالبعيدونَ عن إمامِ زماننا “صلوات الله عليه” هُم أباعر ، بلْ أمثالُ الأباعر ، الأباعرُ لا عيب فيها ، فالأباعرُ الَّتي تُركبُ إنَّها من آياتِ خلق الله..
فالأباعرُ بما هي أباعرُ ؛ الإبلُ بما هي إبلُ جميلةٌ في حدِّ ذاتها ، وَ كم انتفعَ النَّاسُ من الأباعرِ والنِّياقِ والجمال ، لكنَّ الحديثَ هنا عن صُورةٍ تُنتزعُ من شأنِ الأباعرِ ما يُشيرُ إلى انعدام البصيرةِ ، وانعدام العقلِ إلى جهةٍ سلبيةٍ في هذهِ الكائنات..!
وكُلُّ كائنٍ من الكائناتِ فيهِ محاسنهُ وفيهِ مساوئهُ ، وَ محاسنهُ من جهةِ انتسابهِ إلى حكمةِ الله ، وَ مساوئهُ من جهةِ ضعفهِ وَ نقصهِ بحسبِ أحوالهِ الَّتي ترتبطُ بهِ من حيثُ هو بالقياسِ إلى ما هو الأعلى وما هو الأشرف..
فأمثال هؤلاء نأتي بهم وَ نجعلهم في جنبِ صاحبِ الزمان..؟!
ماذا صنعنا بأنفسنا..؟! أباعر ونَصِفهم بهذهِ الأوصاف ؛
آيةُ الله العظمى ، الإمامُ البِعراني دام روثهُ وَ بعرهُ على رؤوسنا ورؤوس العباد..!

↩️ وَ في نفس هذا السّياق في[📚نهج البلاغةِ الشّريف]🔻:
في الخطبةِ السّابعةِ وَ الثمانين من خُطَبِ أمير المؤمنين “عَليهِ السّلام” ، يقول الأمير :
( فَأيْنَ تَذْهَبُون وَأَنَّى تُؤْفَكُون وَالأَعْلَامُ قَائِمَة وَالآيَاتُ وَاضِحَة وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَة؟! ، فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُم ؟! ، وَكَيْفَ تَعْمَهُون ؟! ، وَ بَيْنَكُم عِتْرَةُ نَبِيِّكُم وَ هُم أَزِمَّةُ الحَقّ وَ أَعْلَامُ الدِّين وَ أَلْسِنَةُ الصِّدْق ، فَأَنْزِلُوهُم بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ القُرْآن وَرِدُوهُم وُرُودَ الْهِيْمِ العِطَاش ) وَ الهيم هي الإبل ، فالإمامُ يأخذُ صورةً هنا من حالِ الإبلِ العطشى حينما تهجمُ على الماء ، فيأخذُ صُورةً من جمالِ شوقها إلى الماء يريدُ منَّا أن نكون هكذا مع إمامِ زماننا “صلوات الله وَ سلامهُ عليه”.
( وَرِدُوهُم وُرُودَ الْهِيْمِ العِطَاش ) وَ الهيمُ العِطاش إنَّها الإبلُ العطشى.
وَ في [📚نهج البلاغةِ الشّريفِ] أيضاً ، في الخطبةِ السابعةِ والتسعين ، والإمامُ يُخاطبُ أهل العراق ، يُخاطبُ أهل الكوفة: ( أَيُّهَا القَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُم الغَائِبَةُ عَنْهُم عُقُولُهم – وَ إلى يومنا هذا يا أمير نحنُ هكذا ، ما تغيَّرنا يا أمير ، إليكَ أنباؤنا ما تغيَّرنا يا أمير ، ها نحنُ كما كان أجدادنا ، وكما مضى عليهِ آباؤنا..!
( أَيُّهَا القَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُم الغَائِبَةُ عَنْهُم عُقُولُهم الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤهُم الْمُبْتَلى بِهِم أُمَرَاؤُهُم – و نحنُ هُنا لا نتحدَّثُ عن أمراءِ الباطل ، إنَّهم أمراءُ المؤمنين ، وَ سادةُ المؤمنين هُم أئِمَّتنا ، إمامُ زماننا “صلوات الله وَ سلامهُ عليه” – الْمُبْتَلى بِهِم أُمَرَاؤُهُم ، صَاحِبْكُم – أيّ: أميرُ المؤمنين – يُطِيْعُ الله وََ أَنْتُم تَعْصُونَهُ – فنحنُ كذلك يا أمير – صَاحِبْكُم يُطِيْعُ الله وَأنْتُم تَعْصُونَهُ وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّام يَعصِي الله وَهُم يُطِيعُونَهُ ، لَوَدِدْتُ وَاللهِ – الأميرُ يقول ، يقولُ عنَّا عنْ أهلِ العراقِ عن أهلِ الكوفةِ عن أهلِ النَّجفِ وَ كربلاء وَ البصرةِ وَ العمارةِ وَ النَّاصريةِ وَ عن وَ عن – لَوَدِدتُ وَاللهِ أنَّ مُعَاويةَ صَارَفَني بِكُم صَرفَ الدِّينَارِ بِالدِّرهَم – وَ الدينارُ آنذاك كانَ يساوي عشرة دراهم ، فالأميرُ يريد أن يعطي عشرةً من رجال العراق كي يأخذَ من معاوية رجلاً من أهل الشّام ، هذا كلامُ عليٍّ “عَليهِ السّلام” – لَوَدِدتُ وَاللهِ – وَ الإمامُ هنا يستعملُ لام التوكيد ( لوددتُ ) لتأكيدِ كلامهِ ، وَ بعد ذلك الأمير يُقسِمُ بأقوى الأقسام ( واللهِ ) بحرف الواو ولفظ الجلالة وهوَ أشدُّ الأقسامِ في لغة العرب وحتَّى في الدينِ والعقيدة ، فهل كانَ الأميرُ محتاجاً أن يستعمل التوكيد وأن يُقسم بالله..؟! لكنَّهُ يريدُ أن يُبيِّن لنا من أنَّ الأمر حقيقةٌ ولا زال أمرنا كذلك…!!
( لَوَدِدتُ وَاللهِ أنَّ مُعَاويةَ صَارَفَني بِكُم صَرفَ الدِّينَارِ بِالدِّرهَم فَأَخَذَ مِنِّي عَشْرَةً مِّنكُم وَأَعْطَانِي رَجُلاً مِّنْهُم ، يَا أَهْلَ الكُوفَة – الإمامُ لا يُخاطبُ أهل أربيل وَ لا يُخاطبُ أهل الموصل – يَا أَهْلَ الكُوفَة مُنِيْتُ مِّنْكُم بِثلاثٍ وَاثْنَتِيْن – ما هي يا أمير المؤمنين..؟! – صُمٌّ ذُوو أَسْمَاع – أيّ: حاسةُ السمع موجودة بس طرشان طرمان غبران ثولان – صُمٌّ ذُوو أَسْمَاع ، وَبُكْمٌ ذَوو كَلام – يستطيعون الكلام لكنَّهم عند الحقِّ شياطين ، وَ السَّاكتُ عن الحق شيطانٌ أخرس ، والأخرسُ هو الأبكم – يَا أَهْلَ الكُوفَة مُنِيْتُ مِّنْكُم بِثَلاثٍ وَاثْنَتِيْن – وَ واللهِ ينطبقُ هذا الكلامُ على أصحاب العمائم في النَّجفِ فرداً فرداً دون استثناء..!
( صُمٌّ ذُوو أَسْمَاع ، وَبُكْمٌ ذَوو كَلام وَعُمْيٌّ ذَوو أَبْصَار لَا أَحْرارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاء وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ البَلَاء – فهذا موقفهم مع إمامِ زماننا “عَليهِ السّلام” ، مثلما يتحدَّثُ أميرُ المؤمنين عن الناسِ في أيامهِ ، الموقفُ هو هو مع الحُجَّةِ بن الحسَن ، بل حالهم أسوأ ، مراجعُ النَّجف سيخرجونَ لقتالهِ – لَا أَحْرارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاء وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ البَلَاء تَرِبَتْ أَيِديْكُم – ثُمَّ ماذا يقولُ لهم..؟! – يَا أَشَبَاه الإِبِل – يا أباعر – يَا أَشْبَاه الإِبِل ، يَا أَشْبَاه الإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُها ، كُلَّمَا جُمِعَت مِنْ جَانِبٍ تَفَرَّقَت مِنْ آخَر – كيف تستطيعُ أن تجتمعَ والقلوبُ متفرِّقة ، والقلوبُ قد غدرت ببيعةِ الغديرِ..!!
💬 قــــد يقولُ قائلٌ:
عامَّةُ الشِّيعةِ لا يعرفونَ ذلك ، هم يبايعونَ الَّذين غدروْا ببيعة الغدير ، ويضعونهم تيجاناً على رؤوسهم ، ديخيٌّ يضعُ بعيراً على رأسه تاجاً..!!
↩️ يستمرُّ الأميرُ في حديثهِ ولكنَّهُ بعد ذلك يوجِّهُ خطابهُ إلينا: ( انْظُروْا أَهْلَ بَيْت نَبِيِّكُم فَالْزَمُوْا سَمْتَهُم – كونوْا علَى سيرتهم ، كونوْا على طريقتهم – وَاتَّبِعُوْا أَثَرَهُم فَلَن – ولن للنفي التأبيدي – فَلن يُخْرِجُوكُم مِن هُدَىً وَلَن يُعِيدُوكُم فِي رَدَىً – في هلاك – فَإِن لَبَدُوْا فَالْبِدُوْا وَإِنْ نَهَضُوْا فَانْهَضُوْا وَلَا تَسْبِقُوهُم فَتَضِلُّوْا وَلَا تَتَأخَّرُوْا عَنْهُم فَتَهْلِكُوْا – وَ هذا هو التسليمُ ؛
( وَذَلِّل جَوَارِحَنَا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرضِ الطَّاعَة) ، ( عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِك الْمُقِرُّ بِالرِّق وَالتَّارِكُ لِلْخِلَافِ عَلَيكُم ) ، المضامينُ هي هي..

↩️ نعودُ إلى وصيةِ النَّبي لأبي ذر:
( يَا أبَا ذَرّ لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الفِقَه حَتَّى يَرَى النَّاسَ فِي جَنْبِ اللهِ أَمْثَالَ الأَبَاعِر – أمثال الأباعر إنَّها صورٌ منتزعةٌ على سبيلِ المماثلة ، فحالُ أولئكَ أقبحُ من حالِ الأباعر – ثُمَّ يَرجِعَ إِلَى نَفْسِه فَيَكُون هُو أَحْقَر حَاقِرٍ لَها ، يَا أَبَا ذَرَّ ، يَا أَبَا ذَرّ – هذهِ الكلمةُ أخطر ، الكلمةُ الآتية – يَا أبَا ذَرّ لَا تُصيْبُ حَقِيْقَة الإِيمَان – هذهِ لا النافية تنفي إصابة حقيقة الإيمان أن يصل إليها إِلَّا – يَا أبَا ذَرّ لَا تُصيْبُ حَقِيْقَة الإِيْمَانِ حَتَّى تَرَى النَّاسَ كُلَّهُم – وهذا التأكيد ( كلَّهم ) ، حتَّى لا تستثني عجولك البشرية الَّتي قدَّستها من عند نفسك ، حتَّى لا تستثني تلك الأباعر الَّتي قادتنا في دروب الضلالةِ والبُعدِ عن إمامِ زماننا – يَا أبَا ذَرّ لَا تُصيْبُ حَقِيْقَة الإِيْمَانِ حَتَّى تَرَى النَّاسَ كُلَّهُم حَمْقَى فِي دِيْنِهِم وَعُقَلاءَ فِي دُنْيَاهُم – ما هو هذا حالنا يا رسول الله هذا هو حالنا ، وَ هذا كلامُ رسول الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله”..!
ومن هنا فإنَّ النجاة فقط بالعقيدةِ السليمة ، والعقيدةُ السليمةُ تبدأ من نقطةِ التواضعِ فيما يجاورُ أفنية إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” :
(وذَلِّل جَوَارِحَنا بِذُلِّ العُبُوديَّة) ، وَ لنتذكر أيضاً من أنَّ العبَّاس “عَليهِ السّلام” جعل نفسهُ تساوي صفراً وَتلكَ حقيقةٌ ، الأمرُ ليسَ مجازاً تلكَ حقيقةٌ حينما وقفَ أمام الحُسين “صلوات الله عليه”، فكان صفراً ، قال :
(يَا نَفسُ مِن بعدِ الحُسينِ هُوني .. وَ بعدهُ لا كُنتِ أو تَكُوني).

في [📚رجال الكشي] / صفحة (٥٧٥) / إنَّها رسالةٌ من إمامنا الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ عليه” مُوجَّهةٌ لإسحاق بن إسماعيل ، وَ الرسالةُ طويلةٌ تبدأ في صفحة (٥٧٥) وتستمر
في صفحة (٥٧٦) ، والخطابُ موجَّهٌ للشّيعةِ:
( فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُم – بالضبط إنَّها الكلماتُ الَّتي مرّت علينا قبل قليل من نهج البلاغة الشّريف ، كلماتُ الأمير “عَليهِ السّلام” في خطبتهِ السابعةِ وَ الثمانين – فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُم وَأَيْنَ تَذْهَبُون كَالأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُم عَن الحَقِّ تَصْدِفُون وَبِالبَاطِلِ تُؤْمِنُون وَبِنِعْمَةِ اللهِ تَكْفُرُون – إلى آخرِ ما جاء في كلامِ إمامنا العسكري “صلواتُ اللهِ عليه”..

↩️ إلى أن يقول في صفحة (٥٧٧)🔻:
( وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ وَالأَوْصِياءُ مِن بَعدِهِ لَكُنْتُم حَيَارَى كَالْبَهَائِم )
– هذا الخطابُ يُوجَّهُ للَّذين وصلوا إلى النقطة الَّتي تحدّثنا عنْها ، وإلَّا فإن الَّذين ما وصلوْا إلى تلكَ النقطةِ فهم كالأنعام خاطبهم قبل قليل..!!

وَ إلى 🤲 الدعاءِ الأولِ من أدعيةِ الصحيفةِ السجَّادية الَّتي كتبها إمامنا السجَّادُ “صلوات الله عليه” بخط يده:
( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَة حَمْدِهِ عَلَى مَا أَبْلَاهُم مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتَابِعَة وَأَسْبَغَ عَلَيْهِم مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظَاهِرَة لَتَصَرَّفُوْا فِيْ مِنَنِهِ فَلْم يَحْمَدُوه وَتَوسَّعُوْا فِي رِزْقِهِ فَلَم يَشْكُرُوه وَلَو كَانُوْا كَذَلِك لَخَرَجُوْا مِنْ حُدُودِ الإِنْسَانِيَّةِ إِلَى حَدِّ البَهِيْمِيَّةِ فَكَانُوْا كَمَا وَصَفَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِه؛ « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَام بَلْ هُم أَضَلُّ سَبِيْلاً » …)
وَ الحديثُ هُنا عن إنسانيةٍ وعن بهيميةٍ ترتبطُ ارتباطاً مباشراً بالمعرفةِ ؛ فلولا مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد لكُنَّا حيارى كالبهائم ، إنّهُ الحديثُ عن الحيرةِ في فناءِ الحكمةِ والهداية ، وَ ليس الحديث عن حيرةٍ في أمرٍ من أمور الدنيا ، فنحنُ ما شاء الله حُكماء في أمورِ الدنيا ، مثلما قال رسول الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” لأبي ذر في وصيتهِ:
( يَا أبَا ذَرّ ، لَا تُصِيْبُ حَقِيْقَة الإِيْمَان حَتَّى تَرَى النَّاسَ كُلَّهُم حَمْقَى فِي دِيْنِهِم عُقَلاءَ فِي دُنْيَاهُم ) ، وَ تلكَ هي الحقيقةُ الَّتي كان النَّاسُ عليها ولا زِلنا عليها..!!

📜 وَ في إنجيل يوحنا وفي الإصحاح الحادي والعشرين: وبعدمَا أَكَلوا قَال يَسوع لسِمعان بُطرس: يا سِمعان بن يوحنا، أتحُبِّني أكثرَ مِمَّا يُحبني هَؤلاء؟! – يشير إلى بقيةِ الحواريين – فأجابهُ: نعم يا رب ، أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحبِّك ، فقال لهُ: اِرْعَى خِرَافِي – وهذا هو النصُ الَّذي يُفسَّرُ في العقيدةِ المسيحيةِ بوصيَّة عيسى الَّتي وجَّهها إلى سِمعان بطرس قال لهُ ارعى خرافي يعني أتباعي يعني الأُمَّة الَّتي تتَّبعني ، فلا غرابة من الصورِ الانتزاعيةِ في ثقافتنا الدينية.
فهذا الأمرُ موجودٌ أيضاً في كُلِّ الديانات ، وَ قد كرَّر هذا الأمر ثلاثاً في هذا النص – وسألهُ مرَّةً ثانيةً: يَا سِمعان بن يوحنا ، أتحُبِّني؟ ، فأجابهُ: نعم يا رَب ، أَنْتَ تَعرف أَنِّي أُحِبُّك ، فقال لهُ: اِرعَى خِرَافِي – يعني أنت الوصيُّ من بعدي ، أنت المنصَّبُ منْ قِبلي حتَّى على هؤلاء الحواريين – وسألهُ مرَّةً ثالثة: يا سِمعانُ بن يوحنا ، أتحُبِّني؟! ، فحزِنَ بطرس لأنَّ يسوع سألهُ مرَّةً ثالثة أتُحبِّني! ، فقال: يا رَب ، أَنْتَ تعرفُ كُلَّ شيء ، وتعرفُ أَنِّي أُحبِّك ، فقال لهُ يسوع: اِرعَى خرافي – فعبَّر هنا عن الأمَّةِ الَّتي تتَّبعهُ بالخراف ، وهذا في مقامِ المدح ، مثلما قُلنا هذهِ صورٌ تُنتزعُ انتزاعاً من حيثيةٍ من الحيثيات..!

وَ في [📚تفسيرُ إمامنا الحسنِ العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه ] ، وَ الحديثُ عَنْ رسول الله “صلَّى الله عليه وآله” ، في سياقِ هذا الحديث يأتي الكلام : عمَّا دار من حديثٍ فيما بين خاتم الأنبياء وَ سَيِّد الأوصياء ، ليلة المبيتِ علَى الفراشِ ، في اللّيلةِ الَّتي خرجَ فيها رسولُ الله مُهاجراً إلى المدينة ، حيثُ باتَ الأميرُ في فراشِ النَّبي الحادثةُ المعروفةُ الَّتي يعرفها المؤالِفُ والمخالفُ في أهل القبلةِ الَّذينَ يُصلِّون باتجاه القبلة.
لنذهب إلى موطن الحاجة ؛ رسولُ الله يقولُ للأمير:
( أَرَضِيْتَ أَنْ أُطْلَبَ فَلا أُوْجَد – يعني أن يطلبوْا قتلي – وَتُوجَد – أنْتَ توجد ، توجد في مكاني – أَرَضِيْتَ أَنْ أُطْلَبَ فَلا أُوْجَد وَتُوجَد – أنت ، وَ توجد يا عليّ في المكان الَّذي يطلبون فيه قتلي – فَلَعَلَّهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيْكَ الجُهَّالُ فَيَقْتُلُوك – فماذا قال الأمير؟! – قَالَ “عَلَيهِ السّلاَم” : بَلَى يَا رَسُول الله ، رَضِيْتُ أَنْ تَكُونَ رُوحِي لِرُوحِكَ وِقَاءَ وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ فِدَاءَ بَل قَد رَضِيْتُ أَنْ تَكُونَ رُوْحِي وَنَفْسِي فِدَاءً لأَخٍ لَكَ أو قَريْبٍ أو لِبَعضِ الحَيوَانَاتِ تَمْتَهِنُهَا )
👆🏼 وَ هذا كلامُ الأمير مع رسول الله ، وَ هذهِ حقائقُ تفسير العسكري “صلوات الله عليه” الَّذي يريدُ هؤلاء الأباعر أن يُبعدونا عن هذهِ الحقائق..!
وَ هذا أدبُ الخطابِ معَ إمامِ الزَّمان “صلوات الله عليه” ، وعليٌّ هو نفسُ مُحَمَّد ، لكن لولا الحيثيات لبطُلت الحكمة ، بالضبط كالصور الَّتي تُنتزعُ من الحيوانات ؛ مرَّةً تُؤخذُ بحيثيةٍ ممدوحة ومرَّةً تُؤخذُ بحثيثةٍ مذمومة ، فالدنيا مُتكثِّرةٌ والصورُ فيها كثيرةٌ وكثيرةٌ ومُتكاثرة ، وفي كُلِّ صورةٍ أبعادٌ وفي كُلِّ بُعدٍ جهةٌ وتلكَ هي الحيثيةُ الَّتي يُنظرُ إليها ؛ لولا الحيثياتُ لبطُلت الحكمة ، وَ الحكمةُ هي هذهِ ؛ أن نحفظ الخصوصياتِ في كُلِّ حيثيةٍ من حيث هي ، وفي كُلِّ اتجاهٍ بحسبِ ذلك الاتجاه وحدودهِ وجهتهِ ، فعليٌّ هو نفسُ رسول الله بصريح القُرآن:
« وَأَنْفُسَنَا » ، في آيةِ المباهلة ، وعليٌّ هو عبدٌ من عبيدِ مُحَمَّد بصريحِ كلامهِ ، وعليٌّ هو هذا سرورهُ أن يكون فداءً لدابَّةٍ من دوابِ رسول الله الَّتي يمتهنها، يمتهنها يستعملها ، يستعملها في حاجاتهِ وأغراضهِ اليومية ، هذا هو معنى الامتهان.
فالأميرُ يقول: وَهَلْ أُحِبُّ الحَيَاة إِلَّا لِخدْمَتِك وَالتَصَرُّفِ بَيْنَ أَمْرِكَ وَنَهْيِك وَلِمَحَبَّةِ أَوْلِيَائِك وَنُصْرَةِ أَصْفِيَائِك وَمُجَاهَدَةِ أَعْدَائِك لَولا ذَلِك لَمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيْشَ فِيْ هَذِهِ الدُّنْيَا سَاعَةً وَاحِدَة – هذهِ الخِدمةُ الَّتي يتحدَّثُ عنها الصَّادق المصدَّق ، هذا هو حديثُ أهل البيت يشرحُ بعضهُ بعضاً ، فهذا هو منطقُ العترةِ الطَّاهرة ، يا أشياع الحُجَّة بن الحسن ، فإلى أينَ أنتم ذاهبون وراءَ تلكَ الأباعر ، إلى أين…؟!
فهذا منطقُ عليٍّ معَ رسول الله إنَّها الحيثيةُ الَّتي يتحدَّثُ بها مأمومٌ معَ إمامِ زمانه ، هكذا يُعلِّمنا عليٌّ ، فعليٌّ ليس مُحتاجاً أن يقول هذا الكلام ، ومُحَمَّدٌ يعرفُ عليَّاً ولا يحتاجُ من عليٍّ هذا الكلام ، مُحَمَّدٌ هو عليٌّ وعليٌّ هو مُحَمَّدٌ ، لكنَّ هذهِ الأمور لابُدَّ أن تجري ولابُدَّ أن تتحقَّق على أرض الواقع كي تُنقل إلينا كي نعرف كيف نتصرَّفُ أئمتنا ، وَ مع إمامِ زماننا “صلوات الله وَ سلامهُ عَليه”..
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️

🔗 ومضةٌ خاطفة ممّا جاء في الحلقةِ (١٠٧) منْ برنامج:
( الخاتمة ) | الجزء السَّادس منْ سلسلة حلقات ؛ اِعرفْ إمامك ، لسماحة #الشيخ_الغزي
؛
قناة #العيـــون_الصافية على تليگرام 📲:
t.me/clear_eyes14
:
#يابقيّة_الله
#اعرف_إمامك
#العيون_الصافية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة